بَاب فِي حَمْلِ الطَّعَامِ مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ
بَابٌ : فِي حَمْلِ الطَّعَامِ مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ ابْنَ حَرْشَفٍ الْأَزْدِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ الْقَاسِمِ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُنَّا نَأْكُلُ الْجَزَرَ فِي الْغَزْوِ ، وَلَا نَقْسِمُهُ حَتَّى أنْ كُنَّا لَنَرْجِعُ إِلَى رِحَالِنَا ، وَأَخْرِجَتُنَا مِنْهُ مُمْلَأَةٌ بَاب فِي حَمْلِ الطَّعَامِ مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ ( أَنَّ ابْنَ حَرْشَفٍ ) : قَالَ الْحَافِظُ : ابْنُ حَرْشَفٍ الْأَزْدِيُّ ، كَأَنَّهُ تَمِيمِيٌّ الَّذِي رَوَى عَنْ قَتَادَةَ ، وَهُوَ مَجْهُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ ( كُنَّا نَأْكُلُ الْجَزَرَ ) : قَالَ فِي النَّيْلِ : بِفَتْحِ الْجِيمِ جَمْعُ جَزُورٍ ، وَهِيَ الشَّاةُ الَّتِي تُجْزَرُ أَيْ تُذْبَحُ ، كَذَا قِيلَ . وَفِي الْقَامُوسِ فِي مَادَّةِ جَزَرَ مَا لَفْظُهُ : وَالشَّاةُ السَّمِينَةُ ، ثُمَّ قَالَ : وَالْجَزُورُ الْبَعِيرُ ، أَوْ خَاصٌّ بِالنَّاقَةِ الْمَجْزُورَةِ ، ثُمَّ قَالَ : وَمَا يُذْبَحُ مِنَ الشَّاةِ . انْتَهَى .
وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْجُزُرَ فِي الْحَدِيثِ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالزَّايِ جَمْعُ جَزُورٍ ، وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ . انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ . وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ : الْجَزُورُ ، وَكَذَلِكَ فِي الْمِشْكَاةِ .
قَالَ الْقَارِيُّ : بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيِ الْبَعِيرُ . انْتَهَى . وَفِي بَعْضِهَا كُنَّا نَأْكُلُ الْحَزَرَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ ثُمَّ الرَّاءِ .
قَالَ فِي النِّهَايَةِ : لَا تَأْخُذُوا مِنْ جَزَرَاتِ أَمْوَالِ النَّاسِ ؛ أَيْ : مَا يَكُونُ قَدْ أُعِدَّ لِلْأَكْلِ ، وَالْمَشْهُورُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، انْتَهَى . ( إِلَى رِحَالِنَا ) : أَيْ مَنَازِلِنَا فِي الْمَدِينَةِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ تَبْوِيبِ الْمُؤَلِّفِ . وَقَالَ الْقَارِيُّ : الْمُرَادُ مِنَ الرِّحَالِ مَنَازِلُهُمْ فِي سَفَرِ الْغَزْوِ ( وَأَخْرِجَتِنَا ) : بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ عَلَى وَزْنِ أَفْعِلَةٍ جَمْعُ خُرْجٍ بِالضَّمِّ وَهِيَ الْجُوَالِقُ .
فِي الْقَامُوسِ : الْأَخْرِجَةُ جَمْعُ الْخُرْجِ ، وَالْخُرْجُ بِالضَّمِّ وِعَاءٌ مَعْرُوفٌ . قَالَهُ الْقَارِيُّ ( مِنْهُ ) : أَيْ مِنَ الْجُزُرِ ( مُمْلَأَةٌ ) : أَيْ مَلْآنَةٌ . قَالَ : وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَخْرُجُ بِهِ الْمَرْءُ مِنَ الطَّعَامِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ ، فَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : يَرُدُّ مَا أَخَذَ مِنْهُ إِلَى الْإِمَامِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : لَهُ أَنْ يَحْمِلَهُ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا مَلَكَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَقَدْ صَارَ لَهُ ، فَلَا مَعْنَى لِمَنْعِهِ مِنَ الْخُرُوجِ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ ، إِنَّمَا لَهُ الْأَكْلُ فَقَطْ ، فَإِنْ بَاعَهُ وُضِعَ ثَمَنَهُ فِي مَغَانِمِ الْمُسْلِمِينَ .
وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يُرَخِّصُ فِي الْقَلِيلِ مِنْهُ ؛ كَاللَّحْمِ وَالْخُبْزِ وَنَحْوِهِمَا قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ فِي أَهْلِهِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ . انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : الْقَاسِمُ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ .