حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَابٌ فِي النَّفْلِ لِلسَّرِيَّةِ تَخْرُجُ مِنَ الْعَسْكَرِ

بَابٌ فِي النَّفْلِ لِلسَّرِيَّةِ تَخْرُجُ مِنَ الْعَسْكَرِ : السَّرِيَّةُ طَائِفَةٌ مِنْ جَيْشٍ أَقْصَاهَا أَرْبَعُمِائَةٍ تُبْعَثُ إِلَى الْعَدُوِّ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ ، َنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ . ( ح ) ونَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْطَاكِيُّ ، قال : نا مُبَشَّرٌ .

( ح ) ونَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ نَافِعٍ حَدَّثَهُمْ الْمَعْنَى كُلُّهُمْ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَيْشٍ قِبَلَ نَجْدٍ ، وَانْبَعَث سَرِيَّةٌ مِنْ الْجَيْشِ ، فَكَانَ سُهْمَانُ الْجَيْشِ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا ، وَنَفَّلَ أَهْلَ السَّرِيَّةِ بَعِيرًا بَعِيرًا ، فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ : قَالَ الْوَلِيدُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ : حَدَّثْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ بِهَذَا الْحَدِيثِ قُلْتُ : وَكَذَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فَرْوَةَ ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ : لَا يعْدِلُ مَنْ سَمَّيْتَ بِمَالِكٍ هَكَذَا أَوْ نَحْوَهُ يَعْنِي : مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ ( قِبَلَ نَجْدٍ ) : بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ جِهَتَهَا ( فَكَانَ سُهْمَانُ الْجَيْشِ ) : بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ ، جَمْعُ سَهْمٍ بِمَعْنَى النَّصِيبِ ، ( اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا ) : أَيْ كَانَ هَذَا الْقَدْرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْجَيْشِ ( وَنَفَّلَ ) : أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَهْلَ السَّرِيَّةِ ) : أَيْ أَعْطَاهُمْ زَائِدًا عَلَى سِهَامِهِمْ ، ( فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمْ ) : أَيْ مَعَ النَّفْلِ ، فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُنَفِّلَ بَعْضَ الْجَيْشِ بِبَعْضِ الْغَنِيمَةِ إِذَا كَانَ لَهُ مِنَ الْعِنَايَةِ وَالْمُقَاتَلَةِ مَا لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ . وَقَالَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ : ذَلِكَ مُخْتَصٌّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ مَنْ بَعْدَهُ . وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَكُونَ بِشَرْطٍ مِنْ أَمِيرِ الْجَيْشِ كَأَنْ يُحَرِّضَ عَلَى الْقِتَالِ ، وَيَعِدَ بِأَنْ يُنَفِّلَ الرُّبْعَ أَوِ الثُّلُثَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْقِتَالَ حِينَئِذٍ يَكُونُ لِلدُّنْيَا فَلَا يَجُوزُ .

قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى مَنْ حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ هُوَ مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ ، أَوْ مِنَ الْخُمْسِ ، أَوْ مِنْ خُمْسِ الْخُمْسِ ، أَوْ مِمَّا عَدَا الْخُمْسِ عَلَى أَقْوَالٍ . وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ ، فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ مِنَ الْخُمْسِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ مِنْ خُمْسِ الْخُمْسِ ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ مِنْ خُمْسِ الْخُمْسِ ، وَنَقَلَهُ مُنْذِرُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ ، وَهُوَ شَاذٌّ عِنْدَهُمْ .

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَغَيْرُهُمْ : النَّفْلُ مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ : وَقَالَ مَالِكٌ وَطَائِفَةٌ : لَا نَفَلَ إِلَّا مِنَ الْخُمْسِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : إِنْ أَرَادَ الْإِمَامُ تَفْضِيلَ بَعْضِ الْجَيْشِ لِمَعْنًى فِيهِ ، فَذَلِكَ مِنَ الْخُمْسِ ، لَا مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ ، وَإِنِ انْفَرَدَتْ قِطْعَةٌ فَأَرَادَ أَنْ يُنَفِّلَهَا مِمَّا غَنِمَتْ دُونَ سَائِرِ الْجَيْشِ فَذَلِكَ مِنْ غَيْرِ الْخُمْسِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى الثُّلُثِ انْتَهَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي الْحَدِيثِ أَنَّ السَّرِيَّةَ إِذَا انْفَصَلَتْ مِنَ الْجَيْشِ فَجَاءَتْ بِغَنِيمَةٍ ، فَإِنَّهَا تَكُونُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْجَيْشِ ؛ لِأَنَّهُمْ رِدْءٌ لَهُمْ .

وَاخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ الَّتِي هِيَ النَّفْلُ مِنْ أَيْنَ أَعْطَاهُمْ إِيَّاهَا ، فَكَانَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : إِنَّمَا يُنَفِّلُ الْإِمَامُ مِنَ الْخُمْسِ ، يَعْنِي سَهْمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ خُمْسُ الْخُمْسِ مِنَ الْغَنِيمَةِ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ . وَقَالَ غَيْرُهُمْ : إِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَفِّلُ مِنَ الْغَنِيمَةِ الَّتِي يَغْنَمُوهَا كَمَا نَفَّلَ الْقَاتِلَ السَّلَبَ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ ، قَالَ : وَعَلَى هَذَا دَلَّ أَكْثَرُ مَا رُوِيَ مِنَ الْأَخْبَارِ فِي هَذَا الْبَابِ ، انْتَهَى مُخْتَصَرًا . وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .

( حَدَّثْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ) : الْمَذْكُورِ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ( قُلْتُ ) : هَذَا أَيْضًا مَقُولَةُ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ( وَكَذَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فَرْوَةَ ) : هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ ضَعِيفٌ جِدًّا . قَالَ الْبُخَارِيُّ : تَرَكُوهُ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : لَا تَحِلُّ الرِّوَايَةُ عَنْهُ ، أَيْ حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ أَبِي فَرْوَةَ كَمَا حَدَّثَنَا بِهِ شُعَيْبٌ ، ( قَالَ ) : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ مُجِيبًا لِلْوَلِيدِ ( لَا يَعْدِلُ ) : بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ الْغَائِبِ ، كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ ، وَفِي بَعْضِهَا بِصِيغَةِ النَّهْيِ الْحَاضِرِ ، أَيْ : لَا يُسَاوِي فِي الضَّبْطِ وَالْإِتْقَانِ وَالْحِفْظِ ( مَنْ سَمَّيْتَ ) : بِصِيغَةِ الْخِطَابِ أَيْ مَنْ ذَكَرْتَ اسْمَهُ ، وَهُوَ شُعَيْبٌ وَابْنُ أَبِي فَرْوَةَ ، وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ فَاعِلٌ لَا يَعْدِلُ ( بِمَالِكِ ) : بْنِ أَنَسٍ الْإِمَامِ ، فَشُعَيْبٌ دُونَ مَالِكٍ فِي الْحِفْظِ ، وَابْنُ أَبِي فَرْوَةَ ضَعِيفٌ ( هَكَذَا أَوْ نَحْوَهُ ) : أَيْ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ هَكَذَا بِهَذَا اللَّفْظِ أَوْ نَحْوَ هَذَا اللَّفْظِ ( يَعْنِي مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ ) : هَذَا تَفْسِيرٌ مِنْ أَحَدِ الرُّوَاةِ ، أَيْ : أَرَادَ ابْنَ الْمُبَارَكِ بِمَالِكٍ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ . وَأَمَّا مَعْنَى كَلَامِ ابْنِ الْمُبَارَكِ فَهُوَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ وَابْنِ أَبِي فَرْوَةَ ، فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ .

وَأَمَّا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ الْإِمَامُ فَرَوَاهُ بِلَفْظِ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَرِيَّةً فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قِبَلَ نَجْدٍ ، فَكَانَ سُهْمَانُهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا بِالشَّكِّ كَمَا فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى اللَّيْثِيِّ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : اتَّفَقَ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ عَلَى رِوَايَتِهِ بِالشَّكِّ إِلَّا الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ ، فَرَوَاهُ عَنْ شُعَيْبٍ وَمَالِكٍ جَمِيعًا ، فَقَالَ : اثْنَيْ عَشَرَ ، فَلَمْ يَشُكَّ ، وَكَأَنَّهُ حَمَلَ رِوَايَةَ مَالِكٍ عَلَى رِوَايَةِ شُعَيْبٍ ، وَهُوَ مِنْهُ غَلَطٌ . وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ بِغَيْرِ شَكٍّ ، فَكَأَنَّهُ أَيْضًا حَمَلَ رِوَايَةَ مَالِكٍ عَلَى رواة اللَّيْثِ وَالْقَعْنَبِيُّ إِنَّمَا رَوَاهُ فِي الْمُوَطَّأِ عَلَى الشَّكِّ ، فَلَا أَدْرِي أَمِنِ الْقَعْنَبِيِّ جَاءَ هَذَا حِينَ خَلَطَ حَدِيثَ اللَّيْثِ بِحَدِيثِ مَالِكٍ ، أَمْ مِنْ أَبِي دَاوُدَ .

وَقَالَ سَائِرُ أَصْحَابِ نَافِعٍ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا بِلَا شَكٍّ ، لَمْ يَقَعِ الشَّكُّ فِيهِ إِلَّا مِنْ قِبَلِ مَالِكٍ . كَذَا فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ لِلزُّرْقَانِيِّ فَصَارَ الِاخْتِلَافُ فِي عَدَدِ السِّهَامِ . وَفِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ : نَفَّلَ أَهْلَ السَّرِيَّةِ وَفَاعِلُ نَفَّلَ هُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وَقَالَ مَالِكٌ فِي رِوَايَتِهِ : وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا ، فَالِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَوْلُهُ : نُفِّلُوا بِضَمِّ النُّونِ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ ، أَيْ : أُعْطِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زِيَادَةٌ عَلَى السَّهْمِ الْمُسْتَحَقِّ لَهُ بَعِيرًا بَعِيرًا . وَاعْلَمْ أَنَّهُ اخْتَلَفَتِ الرُّوَاةُ فِي الْقَسْمِ وَالتَّنْفِيلِ ، هَلْ كَانَا مَعًا مِنْ أَمِيرِ الْجَيْشِ أَوْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ أَحَدُهُمَا مِنْ أَحَدِهِمَا ، فَلِأَبِي دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ الْقِسْمَةَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالتَّنْفِيلَ مِنَ الْأَمِيرِ .

وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِيهِ : فَكَانَ سُهْمَانُ الْجَيْشِ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا ، وَنَفَّلَ أَهْلَ السَّرِيَّةِ بَعِيرًا بَعِيرًا ، فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ بَعِيرًا . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ : إِنَّ ذَلِكَ الْجَيْشَ كَانَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ ، أَيِ : الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ السَّرِيَّةُ الْخمسَةَ عشر ، كَمَا عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ وَغَيْرِهِ ، وَظَاهِرُ رِوَايَةِ اللَّيْثِ عَنْ نَافِعٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّ ذَلِكَ صَدَرَ مِنْ أَمِيرِ الْجَيْشِ ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَرَّ ذَلِكَ وَأَجَازَهُ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ : وَلَمْ يُغَيِّرْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ عِنْدَهُ أَيْضًا : وَنَفَّلَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعِيرًا بَعِيرًا ، وَهَذَا يُحْمَلُ عَلَى التَّقْدِيرِ ، فَتَجْتَمِعُ الرِّوَايَتَانِ مَعْنَاهُ أَنَّ أَمِيرَ السَّرِيَّةِ نَفَّلَهُمْ ، فَأَجَازَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَاءَتْ نِسْبَتُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا . قَالَ فِي الِاسْتِذْكَارِ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ أنَّ النَّفْلَ مِنَ الْخُمْسِ لَا مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ وَأَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْهُ أَنَّهُ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ ، لَكِنَّهُ لَيْسَ كَهَؤُلَاءِ فِي نَافِعٍ .

انْتَهَى . وَذَهَبَتْ تِلْكَ السَّرِيَّةُ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ قَالَهُ ابْنُ سَعْدٍ ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّهَا كَانَتْ فِي جُمَادَى الْأُولَى ، وَقِيلَ : فِي رَمَضَانَ مِنَ السَّنَةِ ، وَكَانَ أَمِيرُهَا أَبُو قَتَادَةَ ، وَكَانُوا خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِي تِلْكَ السَّرِيَّةِ . قَالَهُ الْحَافِظُ : كَذَا فِي الشَّرْحِ لِأَبِي الطَّيِّبِ ، وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث