بَابٌ : فِي الْإِمَامِ يُسْتَجَنُّ بِهِ فِي الْعُهُودِ 163 - بَابٌ فِي الْإِمَامِ يُسْتَجَنُّ : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ . ( بِهِ ) أَيْ بِالْإِمَامِ ( فِي الْعُهُودِ ) وَالْمِيثَاقِ وَالصُّلْحِ وَالْأَمَانِ . وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : بَابُ يُسْتَجَنُّ بِالْإِمَامِ فِي الْعُهُودِ . قَالَ ( الرَّاغِبُ ) : أَصِلُ الْجَنِّ السَّتْرُ عَنِ الْحَاسَّةِ . انْتَهَى . وَفِي لِسَانِ الْعَرَبِ : جُنَّ الشَّيْءُ يَجِنُّهُ جَنًّا سَتَرَهُ ، وَكُلُّ شَيْءٍ سُتِرَ عَنْكَ فَقَدْ جُنَّ عَنْكَ ، وَأَجَنَّهُ سَتَرَهُ ، وَبِهِ سُمِّيَ الْجِنُّ لِاسْتِتَارِهِمْ وَاخْتِفَائِهِمْ عَنِ الْأَبْصَارِ ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْجَنِينُ لِاسْتِتَارِهِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ، وَاسْتَجَنَّ فُلَانٌ إِذَا اسْتَتَرَ بِشَيْءٍ انْتَهَى . وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِمَامَ يَسْتَتِرُ بِهِ ، وَأَنَّهُ مَحَلُّ الْعِصْمَةِ وَالْوِقَايَةِ لِلرَّعِيَّةِ ، فَالْإِمَامُ كَالْمِجَنِّ وَالتُّرْسِ ، فَإِنَّ مَنِ اسْتَتَرَ بِالتُّرْسِ فَقَدْ وَقَى نَفْسَهُ مِنْ أَذِيَّةِ الْعَدُوِّ ، فَكَذَا الْإِمَامُ يُسْتَتَرُ بِهِ فِي الْعُهُودِ وَالْمِيثَاقِ وَالصُّلْحِ وَالْأَمَانِ ، فَالْإِمَامُ إِذَا عَقَدَ الْعَهْدَ وَصَالَحَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ غَيْرِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ إِلَى مُدَّةٍ ، فَالْمُسْلِمُونَ يَسِيرُونَ وَيَمُرُّونَ فِي بِلَادِ أَهْلِ الشِّرْكِ ، وَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُمْ مُخَالِفُوهُمْ بِأَذِيَّةٍ وَلَا فَسَادٍ فِي أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ، لِأَجْلِ هَذَا الصُّلْحِ ، وَكَذَا يَسِيرُونَ أَهْلُ الشِّرْكِ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ، فَالسَّتْرُ وَالْمَنْعُ عَنِ الْأَذَى وَالْفَسَادِ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِعَهْدِ وَأَمَانِ الْإِمَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . كَذَا فِي الشَّرْحِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ بِهِ ( إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ ) بِضَمِّ الْجِيمِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : أَيْ كَالسَّاتِرِ ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْعَدُوَّ مِنْ أَذَى الْمُسْلِمِينَ ، وَيَمْنَعُ النَّاسَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ ، وَيَحْمِي بَيْضَةَ الْإِسْلَامِ . انْتَهَى . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنْ الْإِمَامَ هُوَ الَّذِي يَعْقِدُ الْعَهْدَ وَالْهُدْنَةَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ أَهْلِ الشِّرْكِ ، فَإِذَا رَأَى ذَلِكَ صَلَاحًا لَهُمْ وَهَادَنَهُمْ فَقَدْ وَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُجِيزُوا أَمَانَهُ لَهُمْ . وَمَعْنَى الْجُنَّةِ : الْعِصْمَةُ وَالْوِقَايَةُ ، وَلَيْسَ لِغَيْرِ الْإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ لِأُمَّةٍ بِأَسْرِهَا مِنَ الْكُفَّارِ أَمَانًا . انْتَهَى ( يُقَاتَلُ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( بِهِ ) أَيْ بِرَأْيِهِ وَأَمْرِهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنِّسَائِيُّ .
المصدر: عون المعبود شرح سنن أبي داود
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/363979
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة