بَاب مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ الضَّحَايَا
بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ الضَّحَايَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، قال : نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قال : أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ ، قال : حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ ابْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ ، فَأُتِيَ بِهِ فَضَحَّى بِهِ فَقَالَ : يَا عَائِشَةُ ، هَلُمِّي الْمُدْيَةَ ثُمَّ قَالَ : اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ ، فَفَعَلَتْ فَأَخَذَهَا ، وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ فذَبَحَهُ ، وَقَالَ : بِسْمِ اللَّهِ ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ . ثُمَّ ضَحَّى بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باب ما يستحب من الضحايا ( عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ ) : بِضَمِّ الْقَافِ مُصَغَّرًا هُوَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ ( أَمَرَ بِكَبْشٍ ) : أَيْ بِأَنْ يُؤْتَى بِهِ إِلَيْهِ ، وَالْكَبْشُ فَحْلُ الضَّأْنِ فِي أَيِّ سِنٍّ كَانَ . وَاخْتُلِفَ فِي ابْتِدَائِهِ ، فَقِيلَ إِذَا انْثَنَى ، وَقِيلَ إِذَا أَرْبَعَ .
قَالَهُ الْحَافِظُ . ( أَقْرَنُ ) : أَيِ الَّذِي لَهُ قَرْنَانِ مُعْتَدِلَانِ . قَالَهُ السُّيُوطِيُّ .
وَقَالَ النَّوَوِيُّ : الْأَقْرَنُ الَّذِي لَهُ قَرْنَانِ حَسَنَانِ ( يَطَأُ فِي سَوَادٍ وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ ) : أَيْ يَطَأُ الْأَرْضَ وَيَمْشِي فِي سَوَادٍ . وَالْمَعْنَى أَنَّ قَوَائِمَهُ وَبَطْنَهُ وَمَا حَوْلَ عَيْنَيْهِ أَسْوَدُ . قَالَهُ النَّوَوِيُّ ( فَضَحَّى بِهِ ) ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : لِيُضَحِّيَ بِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى ( هَلُمِّي الْمُدْيَةَ ) : أَيْ هَاتِيهَا وَهِيَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا وَفَتْحِهَا وَهِيَ السِّكِّينُ .
قَالَهُ النَّوَوِيُّ . ( اشْحَذِيهَا ) : بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ حَدِّدِيهَا ( فَذَبَحَهُ وَقَالَ بِاسْمِ اللَّهِ . إِلَخْ ) : أَيْ أَرَادَ ذَبْحَهُ .
وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : ثُمَّ ذَبَحَهُ ثُمَّ قَالَ . إِلَخْ . قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا الْكَلَامُ فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ ، وَتَقْدِيرُهُ فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ أَخَذَ فِي ذَبْحِهِ قَائِلًا بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ مُضَحِّيًا بِهِ .
وَلَفْظَةُ ثُمَّ هُنَا مُتَأَوَّلَةٌ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ بِلَا شَكٍّ ( ثُمَّ ضَحَّى بِهِ ) : قَالَ الْقَارِيُّ : أَيْ فَعَلَ الْأُضْحِيَّةَ بِذَلِكَ الْكَبْشِ . قَالَ وَهَذَا يُؤَيِّدُ تَأْوِيلَنَا قَوْلَهُ : ثُمَّ ذَبَحَهُ ، بِأَنَّهُ أَرَادَ ذَبْحَهُ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ نَقْلًا عَنِ الْأَسَاسِ : أَيْ غَدَّى ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَجَازٌ ، وَالْحَمْلُ عَلَى الْحَقِيقَةِ أَوْلَى مَهْمَا أَمْكَنَ ، ثُمَّ مَعْنَى غَدَّى أَيْ غَدَّى النَّاسَ بِهِ أَيْ جَعَلَهُ طَعَامَ غَدَاءٍ لَهُمُ ، انْتَهَى .
وَفِي الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ التَّضْحِيَةِ بِالْأَقْرَنِ ، وَإِحْسَانُ الذَّبْحِ ، وَإِحْدَادُ الشَّفْرَةِ وَإِضْجَاعُ الْغَنَمِ فِي الذَّبْحِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ إِضْجَاعَهَا يَكُونُ عَلَى جَانِبِهَا الْأَيْسَرِ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ عَلَى الذَّابِحِ فِي أَخْذِ السِّكِّينِ بِالْيَمِينِ وَإِمْسَاكِ رَأْسِهَا بِالْيَسَارِ ، انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْأُضْحِيَّةِ الْوَاحِدَةِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْبَيْتِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .