حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب حَبْسِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ

بَابٌ : حَبْسِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ : دَفَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الْأَضْحَى فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ادَّخِرُوا الثلاثَ ، وَتَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ . قَالَتْ : فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ ذَلِكَ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَنْتَفِعُونَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ ، وَيَجْمُلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ ، وَيَتَّخِذُونَ مِنْهَا الْأَسْقِيَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَا ذَاكَ ؟ أَوْ كَمَا قَالَ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نَهَيْتَ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ عَلَيْكُمْ ، فَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا باب حبس لحوم الأضاحي ( دَفَّ نَاسٌ ) : بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ أَيْ جَاءُوا .

قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الدَّافَّةُ بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ قَوْمٌ يَسِيرُونَ جَمِيعًا سَيْرًا خَفِيفًا . وَدَافَّةُ الْأَعْرَابِ مَنْ يُرِيدُ مِنْهُمُ الْمِصْرَ ، وَالْمُرَادُ هُنَا مَنْ وَرَدَ مِنْ ضُعَفَاءِ الْأَعْرَابِ لِلْمُوَاسَاةِ ، قَالَهُ فِي النَّيْلِ ، وَقَالَ السِّنْدِيُّ : أَيْ أَقْبَلُوا مِنَ الْبَادِيَةِ ، وَالدَّفُّ سَيْرٌ سَرِيعٌ وَتَقَارُبٌ فِي الْخُطَا ، انْتَهَى . ( حَضْرَةُ الْأَضْحَى ) : بِفَتْحِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِهَا وَالضَّادُ سَاكِنَةٌ فِيهَا كُلِّهَا وَحُكِيَ فَتْحُهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ وَإِنَّمَا تُفْتَحُ إِذَا حُذِفَتِ الْهَاءُ فَيُقَالُ بِحَضْرِ فُلَانٍ .

كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ ( ادَّخِرُوا ) : أَمْرٌ مِنْ بَابِ الِافْتِعَالِ أَصْلُهُ اذْدَخِرُوا فَأُدْغِمَتِ الذَّالُ فِي الدَّالِ ( يَجمِلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ ) : بِالْجِيمِ أَيْ يُذِيبُونَ الشَّحْمَ وَيَسْتَخْرِجُونَ مِنْهُ الْوَدَكَ ، قَالَهُ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ . وَالْوَدَكُ الشَّحْمُ الْمُذَابُ . وَقَالَ فِي النَّيْلِ : قَوْلُهُ : يَجْمِلُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ مَعَ كَسْرِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا ، وَيُقَالُ : بِضَمِّ الْيَاءِ مَعَ كَسْرِ الْمِيمِ ، يُقَالُ : جَمَلْتُ الدُّهْنَ وَأَجْمَلْتُهُ أَيْ أَذَبْتُهُ ( بَعْدَ ثَلَاثٍ ) : أَيْ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ ( إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ ) : أَيْ عَنْ الِادِّخَارِ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ ( مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ عَلَيْكُمْ ) : أَيْ مِنْ أَجْلِ الْجَمَاعَةِ الَّتِي جَاءَتْ ( وَادَّخِرُوا ) : أَيِ اتَّخِذُوا لُحُومَهَا ذَخِيرَةً مَا شِئْتُمْ لِثَلَاثٍ أَوْ فَوْقَهَا أَوْ دُونَهَا .

وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِالنَّسْخِ لِتَحْرِيمِ أَكْلِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ الثَّلَاثِ وَادِّخَارِهَا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجَمَاهِيرُ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهَمْ . وَحَكَى النَّوَوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا قَالَا : يَحْرُمُ الْإِمْسَاكُ لِلُحُومِ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ وَإِنَّ حُكْمَ التَّحْرِيمِ بَاقٍ ، وَحَكَاهُ الْحَازِمِيُّ فِي الِاعْتِبَارِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَيْضًا وَالزُّبَيْرِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا بِالنَّاسِخِ ، وَمَنْ عَلِمَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْلَمْ . قَالَهُ فِي النَّيْلِ .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث