بَاب فِي الْعَقِيقَةِ
حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ ، قال : نا هَمَّامٌ ، قال : نا قَتَادَةُ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُلُّ غُلَامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ ، وَيُدَمَّى فَكَانَ قَتَادَةُ إِذَا سُئِلَ عَنْ الدَّمِ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِ ؟ قَالَ : إِذَا ذَبَحْتَ الْعَقِيقَةَ أَخَذْتَ مِنْهَا صُوفَةً ، وَاسْتَقْبَلْتَ بِهِ أَوْدَاجَهَا ، ثُمَّ تُوضَعُ عَلَى يَافُوخِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَسِيلَ عَلَى رَأْسِهِ مِثْلَ الْخَيْطِ ، ثُمَّ يُغْسَلُ رَأْسُهُ بَعْدُ وَيُحْلَقُ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : َهَذَا وَهْمٌ مِنْ هَمَّامٍ ، وَيُدَمَّى . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : خُولِفَ هَمَّامٌ فِي هَذَا الْكَلَامِ ، وَهُوَ وَهْمٌ مِنْ هَمَّامٍ ، وَإِنَّمَا قَالُوا : يُسَمَّى ، فَقَالَ هَمَّامٌ : يُدَمَّى قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَلَيْسَ يُؤْخَذُ بِهَذَا .
( كُلُّ غُلَامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ ) ؛ أَيْ مَرْهُونَةٌ ، وَالتَّاءُ لِلْمُبَالَغَةِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا ، وَأَجْوَدُ مَا قِيلَ فِيهِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ : هَذَا فِي الشَّفَاعَةِ ، يُرِيدُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُعَقَّ عَنْهُ فَمَاتَ طِفْلًا لَمْ يَشْفَعْ فِي أَبَوَيْهِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَقِيقَةَ لَازِمَةٌ لَا بُدَّ مِنْهَا ، فَشَبَّهَ الْمَوْلُودَ فِي لُزُومِهَا وَعَدَمِ انْفِكَاكِهِ مِنْهَا بِالرَّهْنِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ ، وَهَذَا يُقَوِّي قَوْلَ مَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ .
وَقِيلَ : الْمَعْنَى أَنَّهُ مَرْهُونٌ بِأَذَى شَعْرِهِ ، وَلِذَلِكَ جَاءَ : فَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى . انْتَهَى . كَذَا فِي الْفَتْحِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَالَّذِي نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ قَالَهُ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ أَسْنَدَهُ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ .
( وَيُدَمَّى ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ ؛ أَيْ يُلَطَّخُ رَأْسُهُ بِدَمِ الْعَقِيقَةِ ( أَخَذْتَ مِنْهَا ) ؛ أَيْ مِنَ الْعَقِيقَةِ ( بِهِ ) ؛ أَيْ بِالصُّوفَةِ ( أَوْدَاجَهَا ) ؛ أَيْ عُرُوقَهَا الَّتِي تُقْطَعُ عِنْدَ الذَّبْحِ ( عَلَى يَافُوخِ الصَّبِيِّ ) ؛ أَيْ عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ ( هَذَا وَهْمٌ مِنْ هَمَّامٍ . إِلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ رِوَايَةَ هَمَّامٍ بِلَفْظِ يُدَمَّى وَهْمٌ مِنْهُ لِأَنَّ غَيْرَهُ مِنْ أَصْحَابِ قَتَادَةَ وَغَيْرِهِمْ قَالُوا : يُسَمَّى . وَقَدِ اسْتَشْكَلَ مَا قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ بِمَا فِي بَقِيَّةِ رِوَايَتِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ : فَكَانَ قَتَادَةُ إِذَا سُئِلَ .
إِلَخْ ، فَيَبْعُدُ مَعَ هَذَا الضَّبْطِ أَنْ يُقَالَ إِنَّ هَمَّامًا وَهِمَ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ يُدَمَّى إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ وَيُسَمَّى ، وَإِنَّ قَتَادَةَ ذَكَرَ الدَّمَ حَاكِيًا عَمَّا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَصْنَعُونَهُ ؛ ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ . ( وَلَيْسَ يُؤْخَذُ بِهَذَا ) ؛ أَيْ بِالتَّدْمِيَةِ . وَقَدْ وَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى نَسْخِ التَّدْمِيَةِ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ ذَكَرَهَا الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ ، وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي بُرَيْدَةَ الْآتِي فِي آخِرِ الْبَابِ ، وَلِهَذَا كَرِهَ الْجُمْهُورُ التَّدْمِيَةَ .
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .