بَاب فِي الصَّيْدِ
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قال : نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، قال : نا مُجَالِدٌ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا عَلَّمْتَ مِنْ كَلْبٍ أَوْ بَازٍ ، ثُمَّ أَرْسَلْتَهُ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكَ عَلَيْكَ قُلْتُ : وَإِنْ قَتَلَ ؟ قَالَ : إِذَا قَتَلَهُ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ شَيْئًا ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَيْكَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : الْبَازُ إِذَا أَكَلَ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَالْكَلْبُ إِذَا أَكَلَ كُرِهَ وَإِنْ شَرِبَ الدَّمَ فَلَا بَأْسَ . ( مَا عَلَّمْتُ مِنْ كَلْبٍ أَوْ بَازٍ ) ؛ أَيْ أَحَدُّ مِنْ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ وَالطُّيُورِ ، وَالِاقْتِصَارُ عَلَيْهِمَا إِمَّا مَثَلًا أَوْ بِنَاءً عَلَى الْأَغْلَبِ ؛ قَالَهُ الْقَارِيُّ . وَ( مَا ) شَرْطِيَّةٌ أَوْ مَوْصُولَةٌ وَهُوَ الْأَظْهَرُ ؛ أَيْ مَا عَلَّمْتَهُ .
وَأَمَّا الْبَازُ فَقَالَ الدَّمِيرِيُّ فِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ : الْبَازِيُّ أَفْصَحُ لُغَاتِهِ مُخَفَّفَةُ الْيَاءِ ، وَالثَّانِيَةُ بَازٍ ، وَالثَّالِثَةُ بَازِيٌّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ ؛ حَكَاهُمَا ابْنُ سِيدَهْ . وَهُوَ مُذَكَّرٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ ، وَيُقَالُ فِي التَّثْنِيَةِ : بَازِيَانِ ، وَفِي الْجَمْعِ : بُزَاةٌ ؛ كَقَاضِيَانِ وَقُضَاةٌ . وَيُقَالُ لِلْبُزَاةِ وَالشَّوَاهِينَ وَغَيْرُهُمَا مِمَّا يَصِيدُ صُقُور ، وَهُوَ مِنْ أَشَدِّ الْحَيَوَانِ تَكَبُّرًا وَأَضْيَقِهَا خُلُقًا ، وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي أَشْكَالِهِ وَاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ .
( وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ ) ؛ أَيْ عِنْدَ إِرْسَالِهِ ( مِمَّا أَمْسَكَ عَلَيْكَ ) ؛ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ شَيْئًا . ( قُلْتُ : وَإِنْ قَتَلَ ) إِنْ وَصْلِيَّةٌ ؛ أَيْ آكُلُهُ وَلَوْ قَتَلَهُ أَحَدُهُمَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ إِنْ شَرْطِيَّةٌ وَالْجَزَاءُ مُقَدَّرٌ ؛ أَيْ : فَمَا حُكْمُهُ ؟ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا وَقَالَ : حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُجَالِدٍ ؛ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَمُجَالِدٌ هَذَا هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ وَفِيهِ مَقَالٌ ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ .