بَاب فِي اتِّبَاعِ الصَّيْدِ
بَابٌ : فِي اتِّبَاعِ الصَّيْدِ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قال : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ سُفْيَانَ ، قال : حَدَّثَنِي أَبُو مُوسَى ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ مَرَّةً سُفْيَانُ : وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ جَفَا ، وَمَنْ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ ، وَمَنْ أَتَى السُّلْطَانَ افْتُتِنَ باب في اتباع الصيد ( لَا أَعْلَمُهُ ) ؛ أَيْ هَذَا الْحَدِيثَ ( جَفَا ) ؛ أَيْ صَارَ فِيهِ جَفَاءُ الْأَعْرَابِ ، أَيْ غَلُظَ طَبْعُهُ وَصَارَ جَافِيًا بَعْدَ لُطْفِ الْأَخْلَاقِ إِذْ يفَقْدِ مَنْ يُرَوِّضُهُ وَيُؤَدِّبُهُ . ( غَفَلَ ) ؛ أَيْ يَشْتَغِلُ بِهِ قَلْبُهُ وَيَسْتَوْلِي عَلَيْهِ حَتَّى يَصِيرَ فِيهِ غَفْلَةٌ ( افْتَتَنَ ) ؛ أَيْ صَارَ مَفْتُونًا فِي دِينِهِ . فِي الصِّحَاحِ : افْتَتَنَ الرَّجُلُ وَفَتَنَ الْمَبْنِيُّ لِلْمَفْعُولِ فِيهِمَا إِذَا أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ فَذَهَبَ مَالُهُ وَعَقْلُهُ ، وَالْمُرَادُ هَاهُنَا ذَهَابُ دِينِهِ ؛ قَالَهُ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ .
وَقَالَ الْعَزِيزِيُّ : لِأَنَّهُ إِنْ وَافَقَهُ فِي مُرَادِهِ فَقَدْ خَاطَرَ بِدِينِهِ ، وَإِنْ خَالَفَهُ خَاطَرَ بِرُوحِهِ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مَرْفُوعًا ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ . هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ ، وَفِي إِسْنَادِهِ أَبُو مُوسَى عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ وَلَا نَعْرِفُهُ .
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو أَحْمَدَ الْكَرَابِيسِيُّ : حَدِيثُهُ لَيْسَ بِالْقَائِمِ ؛ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا ، وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَتَفَرَّدَ بِهِ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِيمَا قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَشَرِيكٌ فِيهِ مَقَالٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .