بَاب مَا جَاءَ فِي مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ الْوَصِيَّةِ
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾أول كِتَابُ الْوَصَايَا . بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ الْوَصِيَّةِ أول كتاب الوصايا : جَمْعُ وَصِيَّةٍ كَهَدَايَا وَهَدِيَّةٍ ، وَهِيَ شَرْعًا عَهْدٌ خَاصٌّ يُضَافُ إِلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ ؛ قَالَهُ فِي السُّبُلِ .
باب ما جاء فيما يؤمر به من الوصية حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، قال : حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ ( مَا ) نَافِيَةٌ بِمَعْنَى لَيْسَ ( حَقُّ امْرِئٍ ) ؛ أَيْ لَيْسَ اللَّائِقُ بِامْرِئٍ مُسْلِمٍ . وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ : أَيْ لَيْسَ الْحَزْمُ وَالِاحْتِيَاطُ لِإِنْسَانٍ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَالِ أَوْ دَيْنٌ أَوْ حَقٌّ فَرَّطَ فِيهِ أَوْ أَمَانَةٌ ( لَهُ شَيْءٌ ) صِفَةٌ لِامْرِئٍ ( يُوصِي فِيهِ ) صِفَةُ شَيْءٍ ( يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ ) خَبَرُ مَا بِتَأْوِيلِهِ بِالْمَصْدَرِ . قَالَ الْحَافِظُ : كَأَنَّ فِيهِ حَذْفًا تَقْدِيرُهُ أَنْ يَبِيتَ ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِامْرِئٍ ، وَبِهِ جَزَمَ الطِّيبِيُّ ، انْتَهَى .
وَفِي رِوَايَةٍ : لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ . وَفِي رِوَايَةٍ : يَبِيتُ ثَلَاثَ لَيَالٍ . وَاخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ لِلتَّقْرِيبِ لَا لِلتَّحْدِيدِ ، وَالْمَعْنَى : لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَمْضِيَ عَلَيْهِ زَمَانٌ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ إِلَّا أَنْ يَبِيتَ بِهَذِهِ الْحَالِ ، وَهِيَ أَنْ يَكُونَ وَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةً عِنْدَهُ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَتَى يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ .
قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : ذَهَبَ بَعْضٌ إِلَى وُجُوبِ الْوَصِيَّةِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى اسْتِحْبَابِهَا ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَعَلَهَا حَقًّا لِلْمُسْلِمِ لَا عَلَيْهِ ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَكَانَ عَلَيْهِ لَا لَهُ وَهُوَ خِلَافُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ . قِيلَ هَذَا فِي الْوَصِيَّةِ الْمُتَبَرَّعِ بِهَا ، وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ وَرَدِّ الْأَمَانَاتِ فَوَاجِبَةٌ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .