بَاب مَا جَاءَ فِي الدُّخُولِ فِي الْوَصَايَا
بَابُ مَا جَاءَ فِي الدُّخُولِ فِي الْوَصَايَا باب ما جاء في الدخول : أَيْ : فِي دُخُولِ الْوَصِيِّ ( فِي الْوَصَايَا ) وَقَبُولِ الْوَصِيِّ وَصِيَّةَ الْمُوصِي ، هَلْ يَجُوزُ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَجْعَلَ نَفْسَهُ وَصِيًّا عِنْدَ الْحَاجَةِ وَيَقْبَلَ وَصِيَّةَ الْمُوصِي أَمْ هُوَ خَاصٌّ بِمَنْ هُوَ مُتَيَقِّظٌ عَارِفٌ بِالتَّدَابِيرِ وَالسِّيَاسَةِ وَقَادِرٌ عَلَى تَحْصِيلِ مَصَالِحِ الْوِلَايَةِ وَقَطْعِ مَفَاسِدِهَا ؟ وَالْوَصَايَا جَمْعُ الْوَصِيَّةِ اسْمٌ مِنَ الْإِيصَاءِ ، وَرُبَّمَا سُمِّيَ بِهَا الْمُوصَى بِهِ ؛ يُقَالُ : هَذِهِ وَصِيَّةٌ ؛ أَيِ الْمُوصَى بِهِ . وَالْوَصِيُّ وَالْمُوصَى مَنْ يُقَامُ لِأَجْلِ الْحِفْظِ وَالتَّصَرُّفِ فِي مَالِ الرَّجُلِ وَأَطْفَالِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ أَنَّ الْوَصِيَّ يُفَوَّضُ إِلَيْهِ الْحِفْظُ وَالتَّصَرُّفُ ، وَالْقَيِّمُ يُفَوَّضُ إِلَيْهِ الْحِفْظُ دُونَ التَّصَرُّفِ ؛ كَذَا فِي الشَّرْحِ .
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، نَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ ، قال : نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا ، وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي ، فَلَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ وَلَا تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ مِصْرَ ( ضَعِيفًا ) ؛ أَيْ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى تَحْصِيلِ مَا يُصْلِحُ الْإِمَارَةَ وَدَرْءًا لِلْمَفَاسِدِ ( مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي ) ؛ أَيْ مِنَ السَّلَامَةِ عَنِ الْوُقُوعِ فِي الْمَحْذُورِ ، وَقِيلَ : تَقْدِيرُهُ أَيْ لَوْ كَانَ حَالِي كَحَالِكَ فِي الضَّعْفِ ؛ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ . ( فَلَا تَأَمَّرَنَّ ) ؛ أَيْ لَا تَصِرْ أَمِيرًا ( وَلَا تَوَلَّيَنَّ ) ؛ أَيْ لَا تَصِرْ مُتَوَلِّيًا . قَالَ الشَّيْخُ عِزِّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَلِّيًا ، وَكَانَ سَيِّدَ الْوُلَاةِ ، وَكَانَ حَاكِمًا لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ، فَكَيْفَ قَالَ إِنِّي أُحِبُّ لَكَ .
إِلَخْ ؟ وَفِيهِ إِشْكَالٌ مِنْ وَجْهَيْنِ ؛ الْأَوَّلُ : أَنَّ الْإِمَامَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ ، وَالثَّانِي : أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُؤْثِرَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَا هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أُحِبُّ لِنَفْسِي لَوْ كَانَ حَالِي كَحَالِكَ فِي الضَّعْفِ لِأَنَّ لِلْوِلَايَةِ شَرْطَيْنِ : الْعِلْمُ بِحَقَائِقِهَا وَالْقُدْرَةُ عَلَى تَحْصِيلِ مَصَالِحِهَا وَدَرْءِ مَفَاسِدِهَا ، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِقَوْلِهِ : إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ، فَإِذَا فُقِدَ الشَّرْطَانِ حَرُمَتِ الْوِلَايَةُ ، انْتَهَى . قُلْتُ : وَفِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : الْإِمَامُ الضَّعِيفُ مَلْعُونٌ ؛ كَذَا فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .