بَاب مَا جَاءَ فِي وَصِيَّةِ الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ وَلِيُّهُ أَيُلْزِمُهُ أَنْ يُنْفِذَهَا
بَابُ مَا جَاءَ فِي وَصِيَّةِ الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ وَلِيُّهُ ، أَيُلْزِمُهُ أَنْ يُنْفِذَهَا باب ما جاء في وصية الحربي : الْكَافِرُ ( يُسْلِمُ ) مِنَ الْإِسْلَامِ ( وَلِيُّهُ ) وَوَصِيُّهُ ، وَهُوَ فَاعِلُ يُسْلِمُ وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ ؛ أَيْ وَصِيَّةُ الْحَرْبِيِّ حَالَ كَوْنِ وَلِيِّهِ وَوَصِيِّهِ مُسْلِمًا ، فَإِذَا أَوْصَى الْكَافِرُ فَهَلْ يَلْزَمُ عَلَى وَارِثهِ الْمُسْلِمِ تَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ ؟ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ ، قال : أَخْبَرَنِي أَبِي ، قال : نا الْأَوْزَاعِيُّ ، قال : حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ الْعَاصَ بْنَ وَائِلٍ أَوْصَى أَنْ يُعْتِقَ عَنْهُ مِائَةُ رَقَبَةٍ ، فَأَعْتَقَ ابْنُهُ هِشَامٌ خَمْسِينَ رَقَبَةً ، فَأَرَادَ ابْنُهُ عَمْرٌو أَنْ يُعْتِقَ عَنْهُ الْخَمْسِينَ الْبَاقِيَةَ ، فَقَالَ : حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أَبِي أَوْصَى بِعَتْقِ مِائَةِ رَقَبَةٍ ، وَإِنَّ هِشَامًا أَعْتَقَ عَنْهُ خَمْسِينَ ، وَبَقِيَتْ عَلَيْهِ خَمْسُونَ رَقَبَةً ، أَفَأُعْتِقُ عَنْهُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ لَوْ كَانَ مُسْلِمًا ، فَأَعْتَقْتُمْ عَنْهُ ، أَوْ تَصَدَّقْتُمْ عَنْهُ ، أَوْ حَجَجْتُمْ عَنْهُ ، بَلَغَهُ ذَلِكَ ( حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الزَّايِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ ؛ قَالَهُ فِي التَّقْرِيبِ . ( أَنَّ الْعَاصَ بْنَ وَائِلٍ ) هُوَ سَهْمِيٌّ قُرَشِيٌّ أَدْرَكَ زَمَنَ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يُسْلِمْ ، ( أَنْ يُعْتَقَ عَنْهُ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ؛ أَيْ يُعْتِقُ وَرَثَتَهُ عَنْ قِبَلِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ( فَأَعْتَقَ ابْنُهُ هِشَامٌ ) هُوَ هِشَامُ بْنُ الْعَاصِ أَخُو عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ كَانَ أَصْغَرَ مِنْهُ وَكَانَ قَدِيمَ الْإِسْلَامِ ، وَكَانَ حَبْرًا فَاضِلًا ؛ قَالَهُ فِي اللُّمَعَاتِ . ( فَأَرَادَ ابْنُهُ ) ؛ أَيِ ابْنُ الْعَاصِ ( عَمْرٌو ) هُوَ الْأَخُ الْكَبِيرُ لِهِشَامٍ ( أَنْ يُعْتِقَ عَنْهُ ) ؛ أَيْ عَنْ أَبِيهِ ، ( حَتَّى أَسْأَلَ ) ؛ أَيْ : لَا أُعْتِقُ حَتَّى أَسْأَلَ ( لَوْ كَانَ مُسْلِمًا .
إِلَخْ ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْفَعُ الْكَافِرَ ، وَعَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ يَنْفَعُهُ الْعِبَادَةُ الْمَالِيَّةُ وَالْبَدَنِيَّةُ ؛ قَالَهُ فِي اللُّمَعَاتِ . وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى وَرَثَةِ الْكَافِرِ الْمُسْلِمِينَ تَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ بِالْقُرْبِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَاخْتِلَافِ الْأَئِمَّةِ فِيهِ .