حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب مَا جَاءَ فِي مِيرَاثِ الصُّلْبِ

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قال : نا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، قال : نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى جِئْنَا امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ فِي الْأَسْوَاف ، فَجَاءَتْ الْمَرْأَةُ بِابْنَتَيْنِ لَهَا ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَاتَانِ بِنْتَا ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ ، قُتِلَ مَعَكَ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَقَدْ اسْتَفَاءَ عَمُّهُمَا مَالَهُمَا ، وَمِيرَاثَهُمَا كُلَّهُ ، وَلَمْ يَدَعْ لَهُمَا مَالًا إِلَّا أَخَذَهُ ، فَمَا تَرَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَوَاللَّهِ لَا تُنْكَحَانِ أَبَدًا إِلَّا وَلَهُمَا مَالٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَقْضِي اللَّهُ فِي ذَلِكَ . قَالَ : وَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ الْآيَةَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ادْعُوا لِي الْمَرْأَةَ وَصَاحِبَهَا ، فَقَالَ لِعَمِّهِمَا : أَعْطِهِمَا الثُّلُثَيْنِ ، وَأَعْطِ أُمَّهُمَا الثُّمُنَ ، وَمَا بَقِيَ فَلَكَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : أَخْطَأَ بِشْرٌ فِيهِ ، إِنَّمَا هُمَا ابْنَتَا سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ وَثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ قُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ ، ( فِي الْأَسْوَافِ ) بِالْفَاءِ ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ : هُوَ اسْمٌ لِحَرَمِ الْمَدِينَةِ الَّذِي حَرَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

انْتَهَى ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْقَافِ مَكَانَ الْفَاءِ . ( هَاتَانِ بِنْتَا ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ غَلَطٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ ، فَإِنَّمَا هِيَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ وَهُمَا ابْنَتَاهُ وَقُتِلَ سَعْدٌ بِأُحُدٍ وَبَقِيَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ حَتَّى شَهِدَ الْيَمَامَةَ فِي عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، انْتَهَى مُلَخَّصًا . ( قُتِلَ مَعَكَ ) ؛ أَيْ مُصَاحِبًا لَكَ .

قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ مَعَكَ بِقُتِلَ . انْتَهَى ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ ظَرْفٌ مُسْتَقِلٌّ لَا ظَرْفَ لَغْوٍ . ( وَقَدِ اسْتَفَاءَ عَمُّهُمَا مَالَهُمَا ) مَعْنَاهُ : اسْتَرَدَّ وَاسْتَرْجَعَ حَقَّهُمَا مِنَ الْمِيرَاثِ .

وَأَصْلُهُ مِنَ الْفَيْءِ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَالٌ رَدَّهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْمُسْلِمِينَ كَانَ فِي أَيْدِي الْكُفَّارِ ، انْتَهَى . وقَالَ فِي الْمَجْمَعِ : أَيِ اسْتَرْجَعَهُ وَجَعَلَهُ فَيْئًا لَهُ ، وَهُوَ اسْتَفْعَلَ مِنَ الْفَيْءِ . ( فَوَاللَّهِ لَا تُنْكَحَانِ أَبَدًا إِلَّا وَلَهُمَا مَالٌ ) ؛ يَعْنِي أَنَّ الْأَزْوَاجَ لَا يَرْغَبُونَ فِي نِكَاحِهِنَّ إِلَّا إِذَا كَانَ مَعَهُنَّ مَالٌ وَكَانَ ذَلِكَ مَعْرُوفًا فِي الْعَرَبِ ؛ قَالَهُ فِي النَّيْلِ .

( يَقْضِي اللَّهُ ) ؛ أَيْ يَحْكُمُ ( وَصَاحِبَهَا ) ؛ يَعْنِي أَخَا زَوْجِهَا ( وَمَا بَقِيَ فَلَكَ ) ؛ أَيْ بِالْعُصُوبَةِ . وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : بَلْ لِلثَّلَاثِ فَصَاعِدًا ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَوْقَ اثْنَتَيْنِ وَحَدِيثُ الْبَابِ نَصٌّ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ ؛ قَالَهُ فِي النَّيْلِ .

( أَخْطَأَ بِشْرٌ ) هُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ ( فِيهِ ) ؛ أَيْ فِي الْحَدِيثِ ( يَوْمَ الْيَمَامَةِ ) اسْمُ بَلَدٍ وَقَعَ فِيهِ الْقِتَالُ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَبَيْنَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَفِي حَدِيثِهِمَا سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ . هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ اخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ فِي الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث