حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي هَدَايَا الْعُمَّالِ

بَابٌ : فِي هَدَايَا الْعُمَّالِ بَاب فِي هَدَايَا الْعُمَّالِ : هَدَايَا : جَمْعُ هَدِيَّةٍ . حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ لَفْظَهُ قَالَا : نا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْ الْأَزْدِ يُقَالُ لَهُ : ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ قَالَ ابْنُ السَّرْحِ : ابْنُ الْأُتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ فَجَاءَ فَقَالَ : هَذَا لَكُمْ ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَقَالَ : مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَجِيءُ فَيَقُولُ : هَذَا لَكُمْ ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي ، أَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أُمِّهِ ، أَوْ أَبِيهِ فَيَنْظُرَ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لَا ، لَا يَأْتِي أَحَدٌ مِنْكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنْ كَانَ بَعِيرًا فَلَهُ رُغَاءٌ ، أَوْ بَقَرَةً فَلَهَا خُوَارٌ ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبِطَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ( لَفْظُهُ ) : أَيْ لَفْظُ الْحَدِيثِ لَفْظُ ابْنِ أَبِي خَلَفٍ لَا لَفْظَ ابْنِ السَّرْحِ ( ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ ) : بِضَمِّ اللَّامِ وَإِسْكَانِ التَّاءِ نِسْبَةً إِلَى بَنِي لُتْبٍ قَبِيلَةٌ مَعْرُوفَةٌ قَالَهُ النَّوَوِيُّ . وَقَالَ الْحَافِظُ : اسْمُ ابْنِ اللُّتْبِيَّةِ عَبْدُ اللَّهِ ، وَاللُّتْبِيَّةُ أُمُّهُ لَمْ نَقِفْ عَلَى اسْمِهَا .

( قَالَ ابْنُ السَّرْحِ : ابْنُ الْأُتْبِيَّةِ ) : أَيْ بِالْهَمْزَةِ مَكَانَ اللَّامِ ، ( عَلَى الصَّدَقَةِ ) : مُتَعَلِّقٌ بِاسْتَعْمَلَ ( نَبْعَثُهُ ) : أَيْ عَلَى الْعَمَلِ ( أَلَّا ) : حَرْفُ تَحْضِيضٍ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : هَلَّا ، ( بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ) : أَيْ مِنْ مَالِ الصَّدَقَةِ يَحُوزُهُ لِنَفْسِهِ ، ( إِنْ كَانَ ) : أَيِ الشَّيْءُ الَّذِي أَتَى بِهِ حَازَهُ لِنَفْسِهِ ( فَلَهُ رُغَاءٌ ) : بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْمُعْجَمَةِ مَعَ الْمَدِّ : هُوَ صَوْتُ الْبَعِيرِ ( خُوَارٌ ) : بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ : هُوَ صَوْتُ الْبَقَرَةِ ، ( تَيْعَرُ ) : عَلَى وَزْنِ تَسْمَعُ وَتَضْرِبُ ، أَيْ تَصِيحُ وَتُصَوِّتُ صَوْتًا شَدِيدًا . ( عُفْرَةُ إِبْطَيْهِ ) : بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ : أَيْ بَيَاضُهُمَا الْمَشُوبُ بِالسُّمْرَةِ . ( ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ) : بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَالْمُرَادُ : بَلَّغْتُ حُكْمَ اللَّهِ إِلَيْكُمُ امْتِثَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى لَهُ ( بَلِّغْ ) : وَإِشَارَةً إِلَى مَا يَقَعُ فِي الْقِيَامَةِ مِنْ سُؤَالِ الْأُمَمِ هَلْ بَلَّغَهُمْ أَنْبِيَاؤُهُمْ مَا أُرْسِلُوا بِهِ إِلَيْهِمْ .

قَالَهُ الْحَافِظُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّ هَدَايَا الْعُمَّالِ حَرَامٌ وَغُلُولٌ ؛ لِأَنَّهُ خَانَ فِي وِلَايَتِهِ وَأَمَانَتِهِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي قَوْلِهِ : أَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أُمِّهِ أَوْ أَبِيهِ ، فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لَا ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ أَمْرٍ يَتَذَرَّعُ بِهِ إِلَى مَحْظُورٍ فَهُوَ مَحْظُورٌ ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْقَرْضُ يَجُرُّ الْمَنْفَعَةَ ، وَالدَّارُ الْمَرْهُونَةُ يَسْكُنُهَا الْمُرْتَهِنُ بِلَا أُجْرَةٍ ، وَالدَّابَّةُ الْمَرْهُونَةُ يَرْكَبُهَا وَيَرْتَفِقُ بِهَا مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ .

انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث