بَاب فِيمَا يَلْزَمُ الْإِمَامُ مِنْ أَمْرِ الرَّعِيَّةِ وَالْحَجَبَةِ عَنْهُمْ
بَابٌ : فِيمَا يَلْزَمُ الْإِمَامُ مِنْ أَمْرِ الرَّعِيَّةِ وَالْحَجَبَةِ عَنْهُمْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ ، نا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، قال : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُخَيْمِرَةَ ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا مَرْيَمَ الْأَزْدِيَّ ، أَخْبَرَهُ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى مُعَاوِيَةَ قَالَ : مَا أَنْعَمَنَا بِكَ أَبَا فُلَانٍ وَهِيَ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ فَقُلْتُ : حَدِيثًا سَمِعْتُهُ أُخْبِرُكَ بِهِ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ ، فَاحْتَجَبَ دُونَ حَاجَتِهِمْ وَخَلَّتِهِمْ وَفَقْرِهِمْ احْتَجَبَ اللَّهُ عَنْهُ دُونَ حَاجَتِهِ وَخَلَّتِهِ وَفَقْرِهِ قَالَ : فَجَعَلَ رَجُلًا عَلَى حَوَائِجِ النَّاسِ . بَاب فِيمَا يَلْزَمُ الْإِمَامُ إلخ ( أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُخَيْمَرَةَ ) : بِالْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرًا ( قَالَ ) : وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَقَالَ ( مَا أَنْعَمَنَا بِكَ ) : قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ : صِيغَةُ تَعَجُّبٍ وَالْمَقْصُودُ إِظْهَارُ الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ بِقُدُومِهِ . انْتَهَى .
وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ : أَيْ مَا الَّذِي أَنْعَمَكَ إِلَيْنَا وَأَقْدَمَكَ عَلَيْنَا ، يُقَالُ ذَلِكَ لِمَنْ يُفْرَحُ بِلِقَائِهِ : أَيْ مَا الَّذِي أَفْرَحَنَا وَأَسَرَّنَا وَأَقَرَّ أَعْيُنَنَا بِلِقَائِكَ وَرُؤْيَتِكَ ، ( فَاحْتَجَبَ دُونَ حَاجَتِهِمْ ) : أَيِ امْتَنَعَ مِنَ الْخُرُوجِ أَوْ مِنَ الْإِمْضَاءِ عِنْدَ احْتِيَاجِهِمْ إِلَيْهِ . ( وَخَلَّتِهِمْ ) : بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ : الْحَاجَةُ الشَّدِيدَةُ . وَالْمَعْنَى : مَنَعَ أَرْبَابَ الْحَوَائِجِ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِ وَيَعْرِضُوا حَوَائِجَهُمْ ، قِيلَ : الْحَاجَةُ وَالْفَقْرُ وَالْخَلَّةُ مُتَقَارِبُ الْمَعْنَى ، كُرِّرَ لِلتَّأْكِيدِ .
( احْتَجَبَ اللَّهُ عَنْهُ دُونَ حَاجَتِهِ وَخَلَّتِهِ وَفَقْرِهِ ) : أَيْ أَبْعَدَهُ وَمَنَعَهُ عَمَّا يَبْتَغِيهِ مِنَ الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ أَوِ الدُّنْيَوِيَّةِ ، فَلَا يَجِدُ سَبِيلًا إِلَى حَاجَةٍ مِنْ حَاجَاتِهِ الضَّرُورِيَّةِ . وَقَالَ الْقَاضِي : الْمُرَادُ بِاحْتِجَابِ اللَّهِ عَنْهُ أَنْ لَا يُجِيبَ دَعْوَتَهُ وَيُخَيِّبَ آمَالَهُ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . ( فَجَعَلَ ) : أَيْ مُعَاوِيَةُ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ . وَقِيلَ : إِنَّ أَبَا مَرْيَمَ هَذَا هُوَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ الْجُهَنِيُّ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ من حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، وَقَالَ : غَرِيبٌ .
وَقَالَ : وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ يُكَنَّى أَبَا مَرْيَمَ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَرْيَمَ كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ .