حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي صَفَايَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأَمْوَالِ

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، نا إسماعيل بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أنا أَيُّوبُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : قَالَ عُمَرُ : وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ قَالَ الزُّهْرِيُّ : قَالَ عُمَرُ : هَذِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً قُرَى عُرَيْنَةَ فَدَكَ وَكَذَا وَكَذَا مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ و لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ فَاسْتَوْعَبَتْ هَذِهِ الْآيَةُ النَّاسَ ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا لَهُ فِيهَا حَقٌّ . قَالَ أَيُّوبُ : أَوْ قَالَ : حَظٌّ إِلَّا بَعْضَ مَنْ تَمْلِكُونَ مِنْ أَرِقَّائِكُمْ . ( قَالَ عُمَرُ ) فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ : أَيْ مَا رَدَّ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ( مِنْهُمْ ) : أَيْ مِنْ يَهُودِ بَنِي النَّضِيرِ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ : يَعْنِي أَوْضَعْتُمْ وَهُوَ سُرْعَةُ السَّيْرِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ : يَعْنِي الْإِبِلَ الَّتِي تَحْمِلُ الْقَوْمَ ، وَذَلِكَ أَنَّ بَنِي النَّضِيرِ لَمَّا تَرَكُوا رِبَاعَهُمْ وَضِيَاعَهُمْ طَلَبَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْسِمَهَا بَيْنَهُمْ كَمَا فَعَلَ بِغَنَائِمِ خَيْبَرَ ، فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهَا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهَا خَيْلًا وَلَا رِكَابًا ، وَلَمْ يَقْطَعُوا إِلَيْهَا شُقَّةً ، وَلَا نَالُوا مَشَقَّةً ، وَإِنَّمَا كَانُوا يَعْنِي بَنِي النَّضِيرِ عَلَى مِيلَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ ، فَمَشَوْا إِلَيْهَا مَشْيًا ، وَلَمْ يَرْكَبْ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَلَى جَمَلٍ .

وَتَمَامُ الْآيَةِ : وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ أَعْدَائِهِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَيْ فَهِيَ لَهُ خَاصَّةً يَضَعُهَا حَيْثُ يَشَاءُ ، فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَلَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا ثَلَاثَةَ نَفَرٍ كَانَتْ بِهِمْ حَاجَةً وَهُمْ أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ ، وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ، وَالْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ . كَذَا فِي تَفْسِيرِ الْخَازِنِ ( قُرَى عُرَيْنَةَ ) : بِإِضَافَةِ قُرَى إِلَى عُرَيْنَةَ ، وَهُوَ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ : هَذِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعُرَيْنَةُ بِالنُّونِ بَعْدَ الْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ تَصْغِيرُ عُرَنَةَ مَوْضِعٌ بِهِ قُرًى كَأَنَّهُ بِنَوَاحِي الشَّامِ ، كَذَا فِي الْمَرَاصِدِ ( فَدَكَ ) : بِحَذْفِ الْوَاوِ الْعَاطِفَةِ ، أَيْ وَفَدَكٍ وَهُوَ بِالتَّحْرِيكِ وَآخِرُهُ كَافٌ قَرْيَةٌ بِالْحِجَازِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ يَوْمَانِ وَقِيلَ ثَلَاثَةٌ ، أَفَاءَهَا اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صُلْحًا فِيهَا عَيْنٌ فَوَّارَةٌ وَنَخْلٌ . كَذَا فِي الْمَرَاصِدِ ( وَكَذَا وَكَذَا ) : أَيْ مِثْلَ أَمْوَالِ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى : يَعْنِي مِنْ أَمْوَالِ كُفَّارِ أَهْلِ الْقُرَى .

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هِيَ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ وَفَدَكُ وَخَيْبَرُ وَقُرَى عُرَيْنَةَ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى : يَعْنِي بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ : وَتَمَامُ الْآيَةِ كَيْلَا يَكُونَ : الْفَيْءُ دُولَةً : وَالدُّولَةُ اسْمُ الشَّيْءِ الَّذِي يَتَدَاوَلُهُ الْقَوْمُ بَيْنَهُمْ بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ يَعْنِي بَيْنَ الرُّؤَسَاءِ وَالْأَقْوِيَاءِ ، فَيَغْلِبُوا عَلَيْهِ الْفُقَرَاءَ وَالضُّعَفَاءَ ، وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا إِذَا غَنِمُوا غَنِيمَةً أَخَذَ الرَّئِيسُ رُبْعَهَا لِنَفْسِهِ وَهُوَ الْمِرْبَاعُ ، ثُمَّ يَصْطَفِي بَعْدَهُ مَا شَاءَ ، فَجَعَلَهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُهُ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ ( وَلِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ ) : يُشِيرُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ يَعْنِي فَلَهُمُ الْحَقُّ مِنَ الْفَيْءِ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ : يَعْنِي الْأَنْصَارَ تَوَطَّنُوا الدَّارَ وَهِيَ الْمَدِينَةُ وَاتَّخَذُوهَا سَكَنًا ( مِنْ قَبْلِهِمْ ) : يَعْنِي أَنَّهُمْ أَسْلَمُوا فِي دِيَارِهِمْ وَآثَرُوا الْإِيمَانَ ، وَابْتَنَوُا الْمَسَاجِدَ قَبْلَ قُدُومِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَنَتَيْنِ . وَالْمَعْنَى : وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ مِنْ قَبْلِ الْمُهَاجِرِينَ وَقَدْ آمَنُوا ، وَتَمَامُ الْآيَةِ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ يَعْنِي : فَلَهُمُ الْحَقُّ مِنَ الْفَيْءِ ( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ ) : يَعْنِي مِنْ بَعْدِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَهُمُ التَّابِعُونَ لَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَتَمَامُ الْآيَةِ : يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ( فَاسْتَوْعَبَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ) : أَيْ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ وَأَحَاطَتْ عَامَّةَ الْمُسْلِمِينَ ( قَالَ أَيُّوبُ ) : السِّخْتِيَانِيُّ ( أَوْ قَالَ حَظٌّ ) مَكَانَ قَوْلِهِ حَقٌّ ( إِلَّا بَعْضَ مَنْ تَمْلِكُونَ مِنْ أَرِقَّائِكُمْ ) : جَمْعُ رَقِيقٍ أَيْ إِلَّا عَبِيدِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ، فَإِنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ حَقٌّ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ ؛ لِأَنَّهُمْ تَحْتَ سَيِّدِهِمْ وَفِي مِلْكِهِمْ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى أَنَّ الْفَيْءَ لَا يُخَمَّسُ بَلْ مَصْرِفُ جَمِيعِهِ وَاحِدٌ ، وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ حَقٌّ ، وَقَرَأَ عُمَرُ : مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى حَتَّى بَلَغَ : لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى قَوْلِهِ : وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ ثُمَّ قَالَ : هَذِهِ اسْتَوْعَبَتِ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً قَالَ : وَمَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مُسْلِمٌ إِلَّا وَلَهُ فِي هَذَا الْفَيْءُ حَقٌّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ إِيمَانُكُمْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهَذَا مُنْقَطِعٌ ، الزُّهْرِيُّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث