بَاب مَا جَاءَ فِي سَهْمِ الصَّفِيِّ
حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ مُعَاذٍ ، حدثنا عَبْدُ الْوَارِثِ . ( ح ) وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَعْنَى قال : َنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : جُمِعَ السَّبْيُ يَعْنِي بِخَيْبَرَ فَجَاءَ دِحْيَةُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِي جَارِيَةً مِنْ السَّبْيِ قَالَ : اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً ، فَأَخَذَ صَفِيَّةَ ابِنْةَ حُيَيٍّ ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رسول اللَّهِ أَعْطَيْتَ دِحْيَةَ قَالَ يَعْقُوبُ : صَفِيَّةَ ابِنْة حُيَيٍّ سَيِّدَةَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ ، ثُمَّ اتَّفَقَا مَا تَصْلُحُ إِلَّا لَكَ قَالَ : ادْعُوهُ بِهَا فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : خُذْ جَارِيَةً مِنْ السَّبْيِ غَيْرَهَا ، وَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا ( جُمِعَ السَّبْيِ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( قَالَ يَعْقُوبٌ إِلَخْ ) : هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ يَعْقُوبَ زَادَ فِي رِوَايَتِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ : أَعْطَيْتُ دَحْيَةَ لَفْظَ : صَفِيَّةِ ابْنَةِ حُيَيٍّ سَيِّدَةُ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ وَأَمَّا دَاوُدُ بْنُ مُعَاذٍ فَلَمْ يَزِدْ فِي رِوَايَتِهِ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ ، بَلْ قَالَ : أَعْطَيْتُ دَحْيَةَ مَا تَصْلُحُ إِلَّا لَكَ إِلَخْ ( ثُمَّ اتَّفَقَا ) أَيْ دَاوُدُ بْنُ مُعَاذٍ وَيَعْقُوبُ ( ادْعُوهُ ) : أَيْ دَحْيَةَ ( بِهَا ) : أَيْ بِصَفِيَّةَ ( خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ غَيْرَهَا ) : أَيْ غَيْرَ صَفِيَّةَ . وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ مِنْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرَاهَا بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ ، فَلَعَلَّ الْمُرَادُ أَنَّهُ عَوَّضَهُ عَنْهَا بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ .
وَإِطْلَاقُ الشِّرَاءِ عَلَى الْعِوَضِ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ ، وَلَعَلَّهُ عَوَّضَهُ عَنْهَا جَارِيَةً أُخْرَى فَلَمْ تَطِبْ نَفْسُهُ فَأَعْطَاهُ مِنْ جُمْلَةِ السَّبْيِ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ . قَالَ السُّهَيْلِيُّ : لَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ ، فَإِنَّهُ أَخَذَهَا مِنْ دَحْيَةَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ، وَالَّذِي عَوَّضَهُ عَنْهَا لَيْسَ عَلَى سَبِيلِ الْبَيْعِ . كَذَا فِي النَّيْلِ وَالْفَتْحِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .