حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب كَيْفَ كَانَ إِخْرَاجُ الْيَهُودِ مِنْ الْمَدِينَةِ

بَابُ كَيْفَ كَانَ إِخْرَاجُ الْيَهُودِ مِنْ الْمَدِينَةِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ نَافِعٍ ، حَدَّثَهُمْ قَالَ : قال : أنا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ أَحَدَ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ ، وَكَانَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ يَهْجُو النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيُحَرِّضُ عَلَيْهِ كُفَّارَ قُرَيْشٍ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، وَأَهْلُهَا أَخْلَاطٌ مِنْهُمْ الْمُسْلِمُونَ ، وَالْمُشْرِكُونَ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ وَالْيَهُودُ ، وَكَانُوا يُؤْذُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ ، فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم بِالصَّبْرِ وَالْعَفْوِ ، فَفِيهِمْ أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ الْآيَةَ . فَلَمَّا أَبَى كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ أَنْ يَنْزِعَ عَنْ أَذَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ أَنْ يَبْعَثَ رَهْطًا يَقْتُلُونَهُ ، فَبَعَثَ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ ، وَذَكَرَ قِصَّةَ قَتْلِهِ ، فَلَمَّا قَتَلُوهُ فَزَعَتْ الْيَهُودُ وَالْمُشْرِكُونَ ، فَغَدَوْا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : طُرِقَ صَاحِبُنَا ، فَقُتِلَ فَذَكَرَ لَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَانَ يَقُولُ ، وَدَعَاهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنْ يَكْتُبَ بَيْنَهُ وبينهم كِتَابًا يَنْتَهُونَ إِلَى مَا فِيهِ ، فَكَتَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً صَحِيفَةً بَاب كَيْفَ كَانَ إِخْرَاجُ الْيَهُودِ مِنْ الْمَدِينَةِ ( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ ) : قَالَ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ : حَدِيثُ قَتْلِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ بِطُولِهِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْخَرَاجِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ إِلَّا أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْقَاضِي أَبِي عُمَرَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ أَحَدَ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ ( وَكَانَ أَحَدَ الثَّلَاثَةِ ) : ظَاهِرُهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ وَالِدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ كَعْبٌ جَدُّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَمَا يَظْهَرُ لَكَ مِنْ كَلَامِ الْمُنْذِرِيِّ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ ( وَكَانَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ ) : أَيِ الْيَهُودِيُّ وَكَانَ عَرَبِيًّا ، وَكَانَ أَبُوهُ أَصَابَ دَمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَتَى الْمَدِينَةَ فَحَالَفَ بَنِي النَّضِيرِ فَشُرِّفَ فِيهِمْ ، وَتَزَوَّجَ عَقِيلَةَ بِنْتِ أَبِي الْحُقَيْقِ ، فَوَلَدَتْ لَهُ كَعْبًا ، وَكَانَ طَوِيلًا جَسِيمًا ذَا بَطْنٍ وَهَامَةٍ ، كَذَا فِي الْفَتْحِ ( وَأَهْلُهَا ) : أَيْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَسَاكِنُوهَا ( أَخْلَاطٌ ) : بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ أَنْوَاعٌ ( وَالْيَهُودُ ) : أَيْ وَمِنْهُمُ الْيَهُودُ ( وَكَانُوا يُؤْذُونَ ) : أَيِ الْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ ، وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ أَيِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى . وَتَمَامُ الْآيَةِ : وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيِ الْعَرَبِ أَذًى كَثِيرًا مِنَ السَّبِّ وَالطَّعْنِ وَالتَّشْبِيبِ بِنِسَائِكُمْ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ أَيْ مِنْ مَعْزُومَاتِهَا الَّتِي يُعْزَمُ عَلَيْهَا لِوُجُوبِهَا .

كَذَا فِي تَفْسِيرِ الْجَلَالَيْنِ ( فَلَمَّا أَبَى ) : أَيِ امْتَنَعَ ( أَنْ يَنْزِعَ ) : أَيْ يَنْتَهِيَ . فَفِي الْقَامُوسِ : نَزَعَ عَنِ الْأُمُورِ انْتَهَى عَنْهَا ( عَنْ أَذَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : أَيْ إِيذَائِهِ ( فَلَمَّا قَتَلُوهُ فَزِعَتْ ) : بِالْفَاءِ وَالزَّايِ أَيْ خَافَتْ ( طُرِقَ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( صَاحِبِنَا ) : هُوَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ الْمُؤْذَى ، أَيْ دَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ لَيْلًا ( فَقُتِلَ ) : وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ كَيْفِيَّةِ قَتْلِهِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ ( الَّذِي كَانَ يَقُولُ ) : أَيْ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ مِنَ الْهِجَاءِ وَالْأَذَى ( وَدَعَاهُمْ ) : أَيْ دَعَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُشْرِكِينَ وَالْيَهُودَ ( إِلَى أَنْ يَكْتُبَ ) : النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( كِتَابًا ) : مُشْتَمِلًا عَلَى الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ ( يَنْتَهُونَ ) : أُولَئِكَ الْأَشْرَارُ عَنِ السَّبِّ وَالْأَذَى ( إِلَى مَا فِيهِ ) : مِنَ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ ( بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً ) : ظرف لمُسْلِمِينَ ، أَيْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، كلهم ، بِحَيْثُ لَا يَفُوتُ مِنْهُ بَعْضٌ ( صَحِيفَةً ) : مَفْعُولُ كَتَبَ أَيْ كَتَبَ صَحِيفَةً . وَالْمَعْنَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْيَهُودِ وَالْمُشْرِكِينَ : إِنْ أَنْتُمْ تَنْتَهُونَ عَنِ السَّبِّ وَالْأَذَى فَلَا يَتَعَرَّضُ لَكُمُ الْمُسْلِمُونَ وَلَا يَقْتُلُونكُمْ ، فَكَتَبَ كِتَابَ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ .

ثُمَّ لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى خَيْبَرَ سَنَةَ سِتٍّ خَرِبَتِ الْيَهُودُ وَضَعُفَتْ قُوَّتُهُمْ ، ثُمَّ أَجْلَاهُمْ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي خِلَافَتِهِ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَوْلُهُ عَنْ أَبِيهِ فِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ أَبَاهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ ، وَلَا هُوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ ، وَيَكُونُ الْحَدِيثُ عَلَى هَذَا مُرْسَلًا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِأَبِيهِ جَدَّهُ ، وَهُوَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ، وَقَدْ سَمِعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ جَدِّهِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فَيَكُونُ الْحَدِيثُ عَلَى هَذَا مُسْنَدًا ، وَكَعْبُ هُوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ . وَقَدْ وَقَعَ مِثْلُ هَذَا فِي الْأَسَانِيدِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ يَقُولُ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ ، وَهُوَ يُرِيدُ بِهِ الْجَدَّ وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ .

وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ حَدِيثَ قَتْلِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ أَتَمَّ مِنْ هَذَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث