بَاب مَا جَاءَ فِي حُكْمِ أَرْضِ خَيْبَرَ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، نا مُجَمِّعُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَمِّعِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَعْقُوبَ بْنَ مُجَمِّعٍ يَذْكُرُ لِي عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ عَمِّهِ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، وَكَانَ أَحَدَ الْقُرَّاءِ الَّذِينَ قَرَؤوا الْقُرْآنَ قَالَ : قُسِمَتْ خَيْبَرُ عَلَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ ، فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا ، وَكَانَ الْجَيْشُ أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةٍ فِيهِمْ ثَلَاثُ مِائَةِ فَارِسٍ ، فَأَعْطَى الْفَارِسَ سَهْمَيْنِ ، وَأَعْطَى الرَّاجِلَ سَهْمًا . ( عَنْ عَمِّهِ مُجَمِّعٍ ) : بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْمَكْسُورَةِ وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ( ابْنِ جَارِيَةَ ) : بِالْجِيمِ وَالتَّحْتِيَّةِ ( قُسِمَتْ خَيْبَرُ ) : أَيْ غَنَائِمُهَا وَأَرَاضِيهَا ( فَأَعْطَى الْفَارِسَ ) : أَيْ صَاحِبَ الْفَرَسِ مَعَ فَرَسِهِ ( وَأَعْطَى الرَّاجِلَ ) : بِالْأَلِفِ أَيِ الْمَاشِي . قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ : وَالْمَعْنَى أَعْطَى لِكُلِّ مِائَةٍ مِنَ الْفَوَارِسِ سَهْمَيْنِ فَبَقِيَ اثْنَا عَشَرَ سَهْمًا فَيَكُونُ لِكُلِّ مِائَةٍ مِنَ الرَّجَّالَةِ سَهْمٌ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ .
قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : وَهَذَا مُسْتَقِيمٌ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ : لِكُلِّ فَارِسٍ سَهْمَانِ ؛ لِأَنَّ الرَّجَّالَةَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ تَكُونُ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَلَهُمُ اثْنَا عَشَرَ سَهْمًا لِكُلِّ مِائَةٍ سَهْمٌ ، وَلِلْفُرْسَانِ سِتَّةُ أَسْهُمٍ لِكُلِّ مِائَةٍ سَهْمَانِ ، فَالْمَجْمُوعُ ثَمَانِيَةُ عَشَرَ سَهْمًا . وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ فَمُشْكِلٌ لِأَنَّ سِهَامَ الْفُرْسَانِ تِسْعَةٌ وَسِهَامُ الرَّجَّالَةِ اثْنَا عَشَرَ ، فَالْمَجْمُوعُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ سَهْمًا ، انْتَهَى كَلَامُ الْقَارِيِّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي بَابِ : مَنْ أُسْهِمَ لَهُ سَهْمًا مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ ، وَقَالَ هُنَاكَ أَبُو دَاوُدَ : وَحَدِيثُ أَبِي مُعَاوِيَةَ أَصَحُّ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ ، وَأَرَى الْوَهْمَ فِي حَدِيثِ مُجَمِّعٍ ، أنه قَالَ : ثَلَاثَمِائَةِ فَارِسٍ وَكَانُوا مِائَتَيْ فَارِسٍ . انْتَهَى .
وَتَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْقَوْلِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .