---
title: 'حديث: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، نا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ ، ن… | عون المعبود شرح سنن أبي داود'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/364354'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/364354'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 364354
book_id: 36
book_slug: 'b-36'
---
# حديث: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، نا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ ، ن… | عون المعبود شرح سنن أبي داود

## نص الحديث

> حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، نا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ ، نا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ سَرَّحَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ ، وَأَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ ، وَخَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى الْخَيْلِ ، وَقَالَ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ اهْتِفْ بِالْأَنْصَارِ قَالَ : اسْلُكُوا هَذَا الطَّرِيقَ فَلَا يَشْرُفَنَّ لَكُمْ أَحَدٌ إِلَّا أَنَمْتُمُوهُ ، فَنَادَى مُنَادي : لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ دَخَلَ دَارًا فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ . وَعَمَدَ صَنَادِيدُ قُرَيْشٍ ، فَدَخَلُوا الْكَعْبَةَ فَغَصَّ بِهِمْ ، وَطَافَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ ، ثُمَّ أَخَذَ بِجَنْبَتَيْ الْبَابِ فَخَرَجُوا فَبَايَعُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْإِسْلَامِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، سَأَلَهُ رَجُلٌ قَالَ : مَكَّةُ عَنْوَةً هِيَ ؟ قَالَ : أيشْ يَضُرُّكَ مَا كَانَتْ ؟ قَالَ : فَصُلْحٌ ؟ قَالَ : لَا . ( سَرَّحَ ) : بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ مِنَ التَّفْعِيلِ أَيْ ترك وَجَعَلَ ( عَلَى الْخَيْلِ ) : أَيْ رِكَابِ الْخَيْلِ وَهُوَ الْفُرْسَانُ عَلَى الْمَجَازِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ أَيْ بِفُرْسَانِكَ وَمُشَاتِكَ . وَلَفْظُ مُسْلِمٍ : فَبَعَثَ الزُّبَيْرُ عَلَى إِحْدَى الْمُجَنَّبَتَيْنِ ، وَبَعَثَ خَالِدًا عَلَى الْمُجَنَّبَةِ الْأُخْرَى ، وَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى الْحُسَّرِ ، فَأَخَذُوا بَطْنَ الْوَادِي ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَتِيبَةٍ . وَفِي لَفْظٍ لَهُ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَجَعَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَلَى الْمُجَنَّبَةِ الْيُمْنَى ، وَجَعَلَ الزُّبَيْرُ عَلَى الْمُجَنَّبَةِ الْيُسْرَى ، وَجَعَلَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى الْبَيَاذِقَةِ وَبَطْنِ الْوَادِي . وَقَوْلُهُ وَالْمُجَنَّبَتَيْنِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ النُّونِ الْمُشَدَّدَةِ ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ : مُجَنَّبَةُ الْجَيْشِ هِيَ الَّتِي فِي الْمَيْمَنَةِ وَالْمَيْسَرَةِ ، وَقِيلَ : الْكَتِيبَةُ تَأْخُذُ إِحْدَى نَاحِيَةِ الطَّرِيقِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ . وَالْحُسَّرُ بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الشِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ أَيِ الرَّجَّالَةُ الَّذِينَ لَا دُرُوعَ لَهُمْ . وَالْبَيَاذِقَةُ هُمُ الرَّجَّالَةُ وَهُوَ فَارِسِيٌّ معرب ، قَالَهُ النَّوَوِيُّ . وَقَالَ الْحَلَبِيُّ : وَجَعَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزُّبَيْرَ عَلَى إِحْدَى الْمُجَنَّبَتَيْنِ أَيْ وَهُمَا الْكَتِيبَتَانِ تَأْخُذُ إِحْدَاهُمَا الْيَمِينَ وَالْأُخْرَى الْيَسَارَ وَالْقَلْبُ بَيْنَهُمَا ، وَخَالِدٌ أَعْلَى الْأُخْرَى ، وَأَبَا عُبَيْدٍ عَلَى الرَّجَّالَةِ ، وَقَدْ أَخَذُوا بَطْنَ الْوَادِي ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ إِلَى مَكَّةَ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى الزُّبَيْرَ رَايَةً وَأَمَرَهُ أَنْ يَغْرِزَهَا بِالْحَجُونِ لَا يَبْرَحُ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ ، وَفِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ بُنِيَ مَسْجِدٌ يُقَالُ لَهُ مَسْجِدُ الرَّايَةِ . انْتَهَى . وَفِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ قَالَ عُرْوَةُ : وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ كَدَاءَ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ ، وَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كُدًى بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ . قَالَ الْحَافِظُ : وَمُرْسَلُ عُرْوَةَ هَذَا مُخَالِفٌ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمُسْنَدَةِ فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ خَالِدًا دَخَلَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ أَيِ الَّذِي هُوَ كُدًى بِالْقَصْرِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مِنْ أَعْلَاهَا أَيِ الَّذِي هُوَ بِالْمَدِّ ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فَلَا شَكَّ فِي رُجْحَانِهِ . قَالَ الْحَافِظُ : وَقَدْ سَاقَ دُخُولَ خَالِدٍ وَالزُّبَيْرِ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ سِيَاقًا وَاضِحَةً فَقَالَ : وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَخَيْلِهِمْ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ كَدَا أَيْ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ بِأَعْلَى مَكَّةَ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُرَكِّزَ رَايَتَهُ بِالْحَجُونِ وَلَا يَبْرَحَ حَتَّى يَأْتِيَهُ ، وَبَعَثَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي قَبَائِلِ قُضَاعَةَ وَسُلَيْمٍ وَغَيْرِهِمْ وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ وَأَنْ يَغْرِزَ رَايَتَهُ عِنْدَ أَدْنَى الْبُيُوتِ ، وَانْدَفَعَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ حَتَّى دَخَلَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ ( اهْتِفْ بِالْأَنْصَارِ ) : أَيْ صِحْ بِالْأَنْصَارِ وَلَا يَأْتِينِي إِلَّا أَنْصَارِيٌّ ، فَأَطَافُوا بِهِ كَمَا عِنْدَ مُسْلِمٍ . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ ادْعُ لِي الْأَنْصَارَ فَدَعَوْتُهُمْ فَجَاؤوا يُهَرْوِلُونَ ، وَحِكْمَةُ تَخْصِيصِهِمْ عَدَمُ قَرَابَتِهِمْ لِقُرَيْشٍ فَلَا تَأْخُذُهُمْ بِهِمْ رَأْفَةٌ ( اسْلُكُوا هَذَا الطَّرِيقَ ) : أَيْ طَرِيقَ أَعْلَى مَكَّةَ لِأَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَمَنْ مَعَهُ أَخَذُوا أَسْفَلَ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ، وَأَخَذَ هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ مَعَهُ أَعْلَى مَكَّةَ . وَلَفْظُ مُسْلِمٍ : وَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ هَلْ تَرَوْنَ أَوْبَاشَ قُرَيْشٍ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : انْظُرُوا إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ غَدًا أَنْ تَحْصُدُوهُمْ حَصْدًا ( فَلَا يَشْرُفَنَّ ) : مِنْ أَشْرَفَ أَيْ لَا يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ ( أَحَدٌ ) : مِنْ أَتْبَاعِ قُرَيْشٍ مِمَّنْ قَدَّمَهُمْ قريش ، فَإِنَّهُمْ قَدَّمُوا أَتْبَاعًا وَقَالُوا نُقَدِّمُ هَؤُلَاءِ ، فَإِنْ كَانَ لَهُمْ شَيْءٌ كُنَّا مَعَهُمْ ، وَإِنْ أُصِيبُوا أَعْطَيْنَا الَّذِي سُئِلْنَا كَمَا عِنْدَ مُسْلِمٍ . وَالْمَعْنَى أَنَّ قُرَيْشًا جَمَعَتْ جُمُوعًا مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى وَقَالُوا : نُقَدِّمُ أَتْبَاعَنَا إِلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ وَمُقَابَلَتِهِمْ ، فَإِنْ كَانَ لِلْأَتْبَاعِ شَيْءٌ مِنَ الْفَتْحِ أَوْ حُصُولِ الْمَالِ كُنَّا شَرِيكَهُمْ فِي ذَلِكَ ، وَإِنْ أُصِيبُوا هَؤُلَاءِ بِالْقَتْلِ وَالْأَخْذِ وَالذِّلَّةِ أَعْطَيْنَا الْمُسْلِمِينَ الَّذِي سُئِلْنَا مِنَ الْخَرَاجِ أَوِ الْعَهْدِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ( إِلَّا أَنَمْتُمُوهُ ) : مِنْ أَنَامَ أَيْ قَتَلْتُمُوهُ . وَقَدْ عَمِلَ بِذَلِكَ الصَّحَابَةُ . فَفِي مُسْلِمٍ فَمَا أَشْرَفَ يَوْمَئِذٍ لَهُمْ أَحَدٌ إِلَّا أَنَامُوهُ ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ فَانْطَلَقْنَا فَمَا شَاءَ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ أَحَدًا إِلَّا قَتَلَهُ وَمَا أَحَدٌ مِنْهُمْ يُوَجِّهُ إِلَيْنَا شَيْئًا . قَالَ النَّوَوِيُّ : قَوْلُهُ إِلَّا أَنَامُوهُ أَيْ مَا ظَهَرَ لَهُمْ أَحَدٌ إِلَّا قَتَلُوهُ فَوَقَعَ إِلَى الْأَرْضِ أَوْ يَكُونُ بِمَعْنَى أَسْكَنُوهُ بِالْقَتْلِ كَالنَّائِمِ ، يُقَالُ : نَامَتِ الرِّيحُ إذا سَكَنَتْ ، وَضَرَبَهُ حَتَّى سَكَنَ أَيْ مَاتَ ، وَنَامَتِ الشَّاةُ أَوْ غَيْرُهَا مَاتَتْ . قَالَ الْفَرَّاءُ : النَّائِمَةُ الْمَيْتَةُ . انْتَهَى . قَالَ الْحَافِظُ : وَالْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا جَاءَ مِنْ تَأْمِينِهِ لَهُمْ أَنَّ التَّأْمِينَ عُلِّقَ بِشَرْطٍ وَهُوَ تَرْكُ قُرَيْشٍ الْمُجَاهَرَةَ بِالْقِتَالِ ، فَلَمَّا جَاهَرُوا بِهِ وَاسْتَعَدُّوا لِلْحَرْبِ انْتَفَى التَّأْمِينُ ( فَنَادَى مُنَادِي ) : وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مُنَادٍ بِحَذْفِ الْيَاءِ وَهُوَ الظَّاهِرُ ( لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ ) : وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُمْ أَثْخَنُوا فِيهِمُ الْقَتْلَ بِكَثْرَةٍ فَهُوَ مُؤَيِّدٌ لِرِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ أَنَّ خَالِدًا قَتَلَ مِنْهُمْ سَبْعِينَ ( مَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ ) : فَأَلْقَى النَّاسُ سِلَاحَهُمْ وَغَلَّقُوا أَبْوَابَهُمْ ( وَعَمَدَ ) : مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَيْ قَصَدَ ( صَنَادِيدُ قُرَيْشٍ ) : أَيْ أَشْرَافُهُمْ وَأَعْضَادُهُمْ وَرُؤَسَاؤُهُمْ وَالْوَاحِدُ صِنْدِيدٌ ( فَغَصَّ بِهِمْ ) : أَيِ امْتَلَأَ الْبَيْتُ بِهِمْ وَازْدَحَمُوا حَتَّى صَارُوا كَأَنَّهُمُ احْتَبَسُوا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْلُهُ لَا يَشْرُفَنَّ لَكُمْ أَحَدٌ إِلَّا أَنَمْتُمُوهُ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا عَقَدَ لَهُمُ الْأَمَانَ عَلَى شَرْطِ أَنْ يَكُفُّوا عَنِ الْقِتَالِ وَأَنْ يُلْقُوا السِّلَاحَ ، فَإِنْ تَعَرَّضُوا لَهُ أَوْ لِأَصْحَابِهِ زَالَ الْأَمَانُ وَحَلَّتْ دِمَاؤُهُمْ . وَجُمْلَةُ الْأَمْرِ فِي قِصَّةِ فَتْحِ مَكَّةَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَمْرًا مُنْبَرِمًا فِي أَوَّلِ مَا بَذَلَ لَهُمُ الْأَمَانَ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ أَمْرًا مَظْنُونًا مُتَرَدِّدًا بَيْنَ أَنْ يَقْبَلُوا الْأَمَانَ وَيَمْضُوا عَلَى الصُّلْحِ وَبَيْنَ أَنْ يُحَارَبُوا ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أُهْبَةَ الْقِتَالِ وَدَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ ، إِذْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَمْرِهِمْ عَلَى يَقِينٍ ، وَلَا مِنْ وَفَائِهِمْ عَلَى ثِقَةٍ ، فَلِذَلِكَ عَرَضَ الِالْتِبَاسُ فِي أَمْرِهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مِلْكِ دُورِ مَكَّةَ وَرِبَاعِهَا وَكِرَاءِ بُيُوتِهَا ، فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ ابْتَاعَ دَارَ السِّجْنِ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ ، وَأَبَاحَ طَاوسٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ بَيْعَ رِبَاعِ مَكَّةَ وَكِرَاءِ مَنَازِلِهَا ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَا يَحِلُّ بَيْعُ دُورِ مَكَّةَ وَلَا كِرَاؤُهَا انْتَهَى مُخْتَصَرًا ( بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ ) الْجَنْبَةُ النَّاحِيَةُ أَيْ بِنَاحِيَتَيِ الْبَابِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِنَحْوِهِ مُطَوَّلًا .

**المصدر**: عون المعبود شرح سنن أبي داود

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/364354

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
