بَاب فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْ الْمَجُوسِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ الْيَمَامِيُّ ، نا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ، نا هُشَيْمٌ ، أَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ قُشَيْرِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ بَجَالَةَ بْنِ عَبْدَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَسْبَذِيِّينَ مِنْ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ وَهُمْ مَجُوسُ أَهْلِ هَجَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَكَثَ عِنْدَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ فَسَأَلْتُهُ مَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ فِيكُمْ ؟ قَالَ : شَرٌّ . قُلْتُ : مَهْ ؟ قَالَ : الْإِسْلَامُ ، أَوْ الْقَتْلُ . قَالَ : وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : قَبِلَ مِنْهُمْ الْجِزْيَةَ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَأَخَذَ النَّاسُ بِقَوْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَتَرَكُوا مَا سَمِعْتُ أَنَا مِنْ الْأَسْبَذِيِّ ( عَنْ قُشَيْرٍ ) : بِالْقَافِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرًا ( مِنَ الْأَسْبَذِيِّينَ ) : بِالْمُوَحَّدَةِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ . قَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي مَادَّةِ أَسْبَذَانَه : كَتَبَ لعباد اللَّهِ : الْأَسْبَذِينَ هُمْ مُلُوكُ عَمَّانَ بِالْبَحْرَيْنِ الْكَلِمَةُ فَارِسِيَّةٌ مَعْنَاهَا عَبَدَةُ الْفَرَسِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ فَرَسًا فِيمَا قِيلَ وَاسْمُ الْفَرَسِ بِالْفَارِسِيَّةِ أسب . انْتَهَى .
وَقَالَ فِي مَادَّةِ سَبَذَ : جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَسْبَذِيِّينَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمْ قَوْمٌ مِنَ الْمَجُوسِ لَهُمْ ذِكْرٌ فِي حَدِيثِ الْجِزْيَةِ ، قِيلَ : كَانُوا مَسْلَحَةً لِحِصْنِ الْمُشَقَّرِ مِنْ أَرْضِ الْبَحْرَيْنِ الْوَاحِدُ أَسْبَذِيٌّ وَالْجَمْعُ الْأَسَابِذَةُ . انْتَهَى . وَفِي تَاجِ الْعَرُوسِ : أَسْبَذُ كَأَحْمَدَ بَلَدٌ بِهَجَرَ بِالْبَحْرَيْنِ ، وَقِيلَ : قَرْيَةٌ بِهَا ، وَالْأَسَابِذُ نَاسٌ مِنَ الْفُرْسِ نَزَلُوا بِهَا .
وَقَالَ الْخُشَنِيُّ : أَسْبَذُ اسْمُ رَجُلٍ بِالْفَارِسِيَّةِ مِنْهُمُ الْمُنْذِرُ بْنُ سَاوَى الْأَسْبَذِيُّ صَحَابِيٌّ . انْتَهَى . وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : سَبَذَ عَلَى وَزْنِ حَطَبَ ، وَالْأَسْبَذُ بِسُكُونِ السِّينِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَمَكَثَ ) : أَيِ الرَّجُلُ الْأَسْبَذِيُّ ( عِنْدَهُ ) : أَيْ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( شَرٌّ ) : أَيْ هُوَ شَرٌّ ( مَهْ ) : أَيِ اكْفُفْ . ( وَتَرَكُوا مَا سَمِعْتُ ) : قَالَ فِي السُّبُلِ : لِأَنَّ رِوَايَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْصُولَةٌ وَصَحِيحَةٌ وَرِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ هِيَ عَنْ مَجُوسِيٍّ لَا تُقْبَلُ اتِّفَاقًا . انْتَهَى .
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .