حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الْعِيَادَةِ مِنْ الرَّمَدِ

بَابٌ : الْعِيَادَةِ مِنْ الرَّمَدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ ، نا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إسحاق ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ : عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِعَيْنِي بَاب فِي الْعِيَادَةِ مِنْ الرَّمَدِ أَيْ بِسَبَبِ الرَّمَدِ . وَالرَّمَدُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمِيمِ وَرَمٌ حَارٌّ يَعْرِضُ فِي الطَّبَقَةِ الْمُلْتَحِمَةِ مِنَ الْعَيْنِ وَهُوَ بَيَاضُهَا الظَّاهِرُ ، وَسَبَبُهُ انْصِبَابُ أَحَدِ الْأَخْلَاطِ أَوْ أَبْخِرَةٍ تَصْعَدُ مِنَ الْمَعِدَةِ إِلَى الدِّمَاغِ ، فَإِنِ انْدَفَعَ إِلَى الْخَيَاشِيمِ أَحْدَثَ الزُّكَامَ ، أَوْ إِلَى الْعَيْنِ أَحْدَثَ الرَّمَدَ ، أَوْ إِلَى اللَّهَاةِ وَالْمَنْخِرَيْنِ أَحْدَثَ الْخُنَانَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ أَوْ إِلَى الصَّدْرِ أَحْدَثَ النَّزْلَةَ ، أَوْ إِلَى الْقَلْبِ أَحْدَثَ الشَّوْصَةَ ، وَإِنْ لَمْ يَنْحَدِرْ وطلب نَفَاذًا فَلَمْ يَجِدْ أَحْدَثَ الصُّدَاعَ ، قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ . ( عَادَنِي ) : مِنْ الْعِيَادَةِ ، يُقَالُ : عُدْتُ الْمَرِيضَ أَعُودُهُ عِيَادَةً إِذَا زُرْتُهُ وَسَأَلْتُ عَنْ حَالِهِ ( مِنْ وَجَعٍ بِعَيْنِي ) : فِيهِ اسْتِحْبَابُ الْعِيَادَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَرَضُ مَخُوفًا كَالصُّدَاعِ وَوَجَعُ الضِّرْسِ وَأَنَّ ذَلِكَ عِيَادَةٌ .

قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : قَالَ بَعْضُهُمْ بِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الْعِيَادَةِ مِنَ الرَّمَدِ ، وَيَرُدُّهُ هَذَا الْحَدِيثُ ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، وَهُوَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَسِيَاقُهُ أَتَمُّ . وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ مَرْفُوعًا ثَلَاثَةٌ لَيْسَ لَهُمْ عِيَادَةٌ الْعَيْنُ وَالدُّمَّلُ وَالضِّرْسُ فَصَحَّحَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ . انْتَهَى مُلَخَّصًا .

وَفِي الْأَزْهَارِ شَرْحِ الْمَصَابِيحِ فِيهِ بَيَانُ اسْتِحْبَابِ الْعِيَادَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَرَضُ مَخْوفًا ، وَأَنَّ ذَلِكَ عِيَادَةٌ حَتَّى يَحُوزَ بِذَلِكَ أَجْرُ الْعِيَادَةِ . وَرَوَى عَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْعِيَادَةَ فِي الرَّمَدِ وَوَجَعِ الضِّرْسِ خِلَافُ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثُ يَرُدّهُ ، وَلَا أَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ تَيَسَّرَ لَهُمُ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ مَعَ أَنَّ السُّنَّةَ خِلَافُهُ ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ ، فَقَالَ : بَابُ الْعِيَادَةِ مِنَ الرَّمَدِ ، ثُمَّ أَسْنَدَ الْحَدِيثَ وَاللَّهُ الْهَادِي ، انْتَهَى . قَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ رَدًّا عَلَيْهِ : إِنَّ تَرْجَمَةَ أَبِي دَاوُدَ لَا تَكُونُ حُجَّةً عَلَى غَيْرِهِ ، انْتَهَى .

قُلْتُ : بَلَى تَرْجَمَةُ أَبِي دَاوُدَ حُجَّةٌ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَوْرَدَ فِي الْبَابِ حَدِيثًا مَرْفُوعًا صَحِيحًا فَلَا يَكُونُ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ الْمُخَالِفُ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ حُجَّةٌ عَلَى أَحَدٍ . وَحَدِيثُ الْبَابِ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، قَالَ : وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : عَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ مِنْ رَمَدٍ كَانَ بِهِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث