بَاب الدُّعَاءِ لِلْمَرِيضِ بِالشِّفَاءِ عِنْدَ الْعِيَادَةِ
حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ ، قال : أنا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَطْعِمُوا الْجَائِعَ ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ ، وَفُكُّوا الْعَانِيَ قَالَ سُفْيَانُ : وَالْعَانِي الْأَسِيرُ . ( أَطْعِمُوا الْجَائِعَ ) : أَيِ الْمُضْطَرَّ وَالْمِسْكِينَ وَالْفَقِيرَ ( وَعُودُوا الْمَرِيضَ ) : قَالَ الْحَافِظُ : قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ عَلَى الْوُجُوبِ بِمَعْنَى الْكِفَايَةِ كَإِطْعَامِ الْجَائِعِ وَفَكِّ الْأَسِيرِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِلنَّدَبِ لِلْحَثِّ عَلَى التَّوَاصُلِ وَالْأُلْفَةِ . وَجَزَمَ الدَّاوُدِيُّ بِالْأَوَّلِ ، فَقَالَ : هِيَ فَرْضٌ يَحْمِلُهُ بَعْضُ النَّاسِ عَنْ بَعْضٍ .
وَقَالَ الْجُمْهُورُ : هِيَ فِي الْأَصْلِ نَدْبٌ وَقَدْ تَصِلُ إِلَى الْوُجُوبِ فِي حَقِّ بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ . وَعَنِ الطَّبَرِيِّ : تَتَأَكَّدُ فِي حَقِّ مَنْ تُرْجَى بَرَكَتُهُ وَتُسَنُّ فِيمَنْ يرَاعَى حَالُهُ ، وَتُبَاحُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ ، انْتَهَى . ( وَفُكُّوا الْعَانِيَ ) أَيِ الْأَسِيرَ ، وَفَكُّهُ تَخْلِيصُهُ بِالْفِدَاءِ ، أَيْ : أَخْلِصُوا الْأَسِيرَ الْمُسْلِمَ فِي أَيْدِي الْكُفَّارِ أَوِ الْمَحْبُوسَ ظُلْمًا .
وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ وَالنِّكَاحِ وَكِتَابِ الْمَرْضَى ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .