بَاب الْمَرِيضِ يُؤْخَذُ مِنْ أَظْفَارِهِ وَعَانَتِهِ
بَابُ الْمَرِيضِ يُؤْخَذُ مِنْ أَظْفَارِهِ وَعَانَتِهِ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسماعيل ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، أنا ابْنُ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْر بْنُ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : ابْتَاعَ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ خُبَيْبًا ، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ بْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَّى أَجْمَعُوا لِقَتْلِهِ ، فَاسْتَعَارَ مِنْ ابْنَةِ الْحَارِثِ مُوسًى يَسْتَحِدُّ بِهَا ، فَأَعَارَتْهُ فَدَرَجَ بُنَيٌّ لَهَا وَهِيَ غَافِلَةٌ حَتَّى أَتَتْهُ ، فَوَجَدَتْهُ مُخْلِيًا وَهُوَ عَلَى فَخْذِهِ ، وَالْمُوسَى بِيَدِهِ فَفَزِعَتْ فَزْعَةً عَرَفَهَا فِيهَا فَقَالَ : أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ ، مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : رَوَى هَذِهِ الْقِصَّةَ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِيَاضٍ أَنَّ ابْنَةَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا يَعْنِي لِقَتْلِهِ اسْتَعَارَ مِنْهَا مُوسًى يَسْتَحِدُّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ . بَاب الْمَرِيضِ يُؤْخَذُ مِنْ أَظْفَارِهِ وَعَانَتِهِ ( خُبَيْبُ ) : هُوَ ابْنُ عَدِيِّ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيُّ الْأَوْسِيُّ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَوْرَدَ ابْنُ الْأَثِيرِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَةَ رَهْطٍ عَيْنًا ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدّةِ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ ، يُقَالُ لَهُمْ : بَنِي لَحْيَانَ ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَئُوا إِلَى الْمَوْضِعِ الْمُرْتَفِعِ مِنَ الْأَرْضِ فَأَحَاطَ بِهِمُ الْقَوْمُ ، فَقَالُوا : انْزِلُوا وَأَعْطُونَا بِأَيْدِيكُمْ وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَدًا ، فَقَالَ عَاصِمٌ : أَمَّا أَنَا فَوَاللَّهِ لَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ ، وَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ عَلَى الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ فِيهِمْ خُبَيْبٌ الْأَنْصَارِيُّ وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ إِلَى أَنْ قَالَ : وَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ وَزَيْدِ بْنِ الدَّثِنَةِ حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ .
وَفِيهِ أَيْضًا : فَقَالَتْ ابْنَةُ الْحَارِثِ : وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَأْكُلُ قِطْفًا مِنْ عِنَبٍ فِي يَدِهِ ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرَةٍ ، وَكَانَتْ تَقُولُ : إِنَّهُ لَرِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ خُبَيْبًا ( فَاسْتَعَارَ ) : أَيْ خُبَيْبٌ ( مُوسًى ) : هِيَ آلَةُ الْحَلْقِ ( يَسْتَحِدُّ بِهَا ) : أَيْ يَحْلِقُ بِالْمُوسَى وَمُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ خُبَيْبًا حِينَ أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ أَرَادَ حَلْقَ الْعَانَةِ ، فَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ أَيْضًا يُؤْخَذُ مِنْ أَظْفَارِهِ وَعَانَتِهِ ( فَأَعَارَتْهُ ) : أَيْ فَأَعَارَتِ ابْنَةُ الْحَارِثِ خُبَيْبًا ( فَدَرَجَ بُنَيٌّ ) : تَصْغِيرُ ابْنٍ . قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : دَرَجَ الصَّبِيُّ دُرُوجًا مِنْ بَابِ قَعَدَ مَشَى قَلِيلًا فِي أَوَّلِ مَا يَمْشِي أَيْ دَخَلَ الصَّبِيُّ عَلَيْهِ ( لَهَا ) : أَيْ لِابْنَةِ الْحَارِثِ ( وَهِيَ ) : أَيِ ابْنَةُ الْحَارِثِ ( غَافِلَةٌ حَتَّى أَتَتْهُ ) : أَيْ أَتَتِ ابْنَةُ الْحَارِثِ خُبَيْبًا ( فَوَجَدَتْهُ ) : أَيْ وَجَدَتِ ابْنَةُ الْحَارِثِ خُبَيْبًا ( مُخْلِيًا ) : أَيْ مُنْفَرِدًا ( وَهُوَ ) : أَيِ ابْنُ ابْنَةِ الْحَارِثِ ( عَلَى فَخِذِهِ ) : أَيْ خُبَيْبٍ ( فَفَزِعَتْ ) : أَيْ خَافَتِ ابْنَةُ الْحَارِثِ ( عَرَفَهَا ) : أَيْ عَرَفَ خُبَيْبٌ الْفَزْعَةَ ( فِيهَا ) : أَيْ فِي ابْنَةِ الْحَارِثِ ( فَقَالَ ) : خُبَيْبٌ ( أَنْ أَقْتُلَهُ ) : أَيِ الصَّبِيُّ ( مَا كُنْتُ ) : مَا نَافِيَةٌ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مُطَوَّلًا .
وَخُبَيْبٌ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ ، انْتَهَى . قُلْتُ : عُمَرُ بْنُ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ هُوَ عُمَرُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أُسَيْدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ ، وَيُقَالُ : عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ . قَالَ الْمِزِّيُّ : حَدِيثُ بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَةَ رَهْطٍ سَرِيَّةً عَيْنًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ الْحَدِيثُ بِطُولِهِ ، وَقِصَّةُ خُبَيْبٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجِهَادِ وَفِي التَّوْحِيدِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ عَنْ شُعَيْبٍ ، وَفِي الْمَغَازِي عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أُسَيْدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيِّ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْجَنَائِزِ ، وَلَيْسَ فِيهِ دُعَاءُ خُبَيْبٍ عَلَيْهِمْ وَلَا الشِّعْرُ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي السِّيَرِ ، انْتَهَى مُخْتَصَرًا .