حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ

بَابٌ : فِي الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، نا شُعْبَةُ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ ابْنَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ وَأَنَا مَعَهُ وَسَعْدٌ ، وَأَحْسَبُ أُبَيًّا أَنَّ ابْنِي أَوْ ابِنْتِي قَدْ حُضِرَ فَاشْهَدْنَا ، فَأَرْسَلَ يُقْرِئُ السَّلَامَ ، فَقَالَ : قُلْ : لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَمَا أَعْطَى ، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ إِلَى أَجَلٍ ، فَأَرْسَلَتْ تُقْسِمُ عَلَيْهِ فَأَتَاهَا ، فَوُضِعَ الصَّبِيُّ فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ ، فَفَاضَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ : مَا هَذَا ؟ قَالَ : إِنَّهَا رَحْمَةٌ يَضَعَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ مَنْ يَشَاءُ ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ بَاب فِي الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ أَيْ إِذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ نَوْحٍ . ( أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ ) : أَيْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَأَنَا مَعَهُ ) : أَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَأَحْسِبُ أُبَيًّا ) : أَنَّهُ كَانَ أَيْضًا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِنَّ ابْنِي أَوِ ابْنَتِي ) : شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ( قَدْ حُضِرَ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ قَرُبَ حُضُورِ الْمَوْتِ ( فَاشْهَدْنَا ) : أَيِ احْضُرْنَا ( فَأَرْسَلَ ) : أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدًا ( يُقْرِئُ ) : بِضَمِّ أَوَّلِهِ ( السَّلَامَ ) : عَلَيْهَا ( فَقَالَ ) : النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلرِّجَلِ تَسْلِيَةً لَهَا ( قُلْ لِلَّهِ مَا أَخْذَ وَمَا أَعْطَى ) : قَدَّمَ ذِكْرَ الْأَخْذِ عَلَى الْإِعْطَاءِ وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا فِي الْوَاقِعِ لِمَا يَقْتَضِيهِ الْمَقَامُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَأْخُذَهُ هُوَ الَّذِي كَانَ أَعْطَاهُ ، فَإِنْ أَخَذَهُ أَخَذَ مَا هُوَ لَهُ ، فَلَا يَنْبَغِي الْجَزَعُ ، لِأَنَّ مُسْتَوْدَعَ الْأَمَانَةِ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَجْزَعَ إِذَا اسْتُعِيدَتْ مِنْهُ . وَمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ مَصْدَرِيَّةٌ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مَوْصُولَةٌ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ التَّقْدِيرُ لِلَّهِ الْأَخْذُ وَالْإِعْطاءُ ، وَعَلَى الثَّانِي لِلَّهِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنَ الْأَوْلَادِ ، وَلَهُ مَا أَعْطَى مِنْهُمْ ، أَوْ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ .

قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ ( عِنْدَهُ ) : أَيْ عِنْدَ اللَّهِ ( إِلَى أَجَلٍ ) : مَعْلُومٍ . قَالَ الْعَيْنِيُّ : وَالْأَجَلُ يُطْلَقُ عَلَى الْجَدِّ الْأَخِيرِ وَعَلَى مَجْمُوعِ الْعُمْرِ ، وَمَعْنَى عِنْدَهُ فِي عِلْمِهِ وَإِحَاطَتِهِ ( فَأَرْسَلَتْ ) : أَيْ بِنْتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الْحَافِظُ : هِيَ زَيْنَبُ كَمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ عَاصِمٍ فِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ( تُقْسِمُ عَلَيْهِ ) : أَيْ تَحْلِفُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتُقْسِمُ جُمْلَةٌ فِعْلِيَّةٌ وَقَعَتْ حَالًا ( فَأَتَاهَا ) أَيْ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابنته ( فِي حِجْرِ ) : بِتَقْدِيمِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ( وَنَفْسُهُ ) : أَيْ رُوحُ الصَّبِيِّ ( تَقَعْقَعَ ) : جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ وَقَعَتْ حَالًا أَيْ تَضْطَرِبُ وتَتَحَرَّكُ وَلَا تَثْبُتُ عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ ( فَفَاضَتْ ) : أَيْ سَالَتْ وَالنِّسْبَةُ مَجَازِيَّةٌ ، وَالْمَعْنَى نَزَلَ الدَّمْعُ عَنْ عَيْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( سَعْدٌ ) : هُوَ ابْنُ عُبَادَةَ كَمَا عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ ( مَا هَذَا الْبُكَاءُ ) : أَيْ مِنْكَ ( قَالَ ) : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِنَّهَا ) : أَيِ الدَّمْعَةُ ( رَحْمَةٌ ) أَيْ أَثَرٌ مِنْ آثَارِهَا ( يَضَعُهَا ) : أَيِ الرَّحْمَةُ ( الرُّحَمَاءَ ) : جَمْعُ رَحِيمٍ بِمَعْنَى الرَّاحِمِ ، أَيْ وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ مَنِ اتَّصَفَ بِأَخْلَاقِهِ وَيَرْحَمُ عِبَادَهُ .

قَالَهُ الطِّيبِيُّ . وَقَالَ الْعَيْنِيُّ : وَكَلِمَةُ مِنْ بَيَانِيَّةٌ ، وَالرُّحَمَاءُ بِالنَّصْبِ لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ يَرْحَمُ اللَّهُ ، وَمِنْ عِبَادِهِ فِي مَحَلِّ النَّصْبِ عَلَى الْحَالِ مِنَ الرُّحَمَاءِ . وَفِيهِ جَوَازُ اسْتِحْضَارِ ذَوِي الْفَضْلِ لِلْمُحْتَضِرِ لِرَجَاءِ بَرَكَتِهِمْ وَدُعَائِهِمْ ، وَفِيهِ جَوَازُ الْقَسَمِ عَلَيْهِمْ لِذَلِكَ ، وَفِيهِ جَوَازُ الْمَشْيِ إِلَى التَّعْزِيَةِ وَالْعِيَادَةِ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ بِخِلَافِ الْوَلِيمَةِ ، وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ إِبْرَارِ الْقَسَمِ ، انْتَهَى .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث