حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي كَفَنِ الْمَرْأَةِ

بَابٌ : فِي كَفَنِ الْمَرْأَةِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، نا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، نا أَبِي ، عَنْ ابْنِ إسحاق ، حَدَّثَنِي نُوحُ بْنُ حَكِيمٍ الثَّقَفِيُّ وَكَانَ قَارِئًا لِلْقُرْآنِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ يُقَالُ لَهُ : دَاوُدُ قَدْ وَلَّدَتْهُ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ لَيْلَى بِنْتَ قَانِفٍ الثَّقَفِيَّةَ قَالَتْ : كُنْتُ فِيمَنْ غَسَّلَ أُمَّ كُلْثُومٍ ابِنْة رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ وَفَاتِهَا ، فَكَانَ أَوَّلُ مَا أَعْطَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحِقَاءَ ، ثُمَّ الدِّرْعَ ، ثُمَّ الْخِمَارَ ، ثُمَّ الْمِلْحَفَةَ ، ثُمَّ أُدْرِجَتْ بَعْدُ فِي الثَّوْبِ الْآخَرِ قَالَتْ : وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ عِنْدَ الْبَابِ ، مَعَهُ كَفَنُهَا يُنَاوِلُنَاهَا ثَوْبًا ثَوْبًا . بَاب فِي كَفَنِ الْمَرْأَةِ ( يُقَالُ لَهُ ) : أَيْ لِلرَّجُلِ ( دَاوُدَ ) : هُوَ ابْنُ عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ الْمَكِّيُّ . رَوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَعَنْهُ قَتَادَةُ وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُمَا ، وَثَّقَهُ الْبُخَارِيُّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ .

وَفِي الْإِصَابَةِ : وَدَاوُدُ بْنُ عَاصِمٍ هَذَا هُوَ زَوْجُ حَبِيبَةَ بِنْتِ أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ( قَدْ وَلَّدَتْهُ ) : بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ يَرْجِعُ إِلَى دَاوُدَ أَيْ رَبَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ دَاوُدَ بْنَ عَاصِمٍ وَتَوَلَّتْ أَمْرَهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْإِنْجِيلِ مُخَاطِبًا لِعِيسَى عَلَيْهِ السِّلَامُ : أَنْتَ نَبِيٌّ وَأَنَا وَلَّدْتُكَ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ رَبَّيْتُكَ . وَالْمُوَلِّدَةُ الْقَابِلَةُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ مُسَافِعٍ : حَدَّثَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ قَالَتْ : أَنَا وَلَّدْتُ عَامَّةَ أَهْلِ دِيَارِنَا أَيْ كُنْتُ لَهُمْ قَابِلَةً ، كَذَا فِي اللِّسَانِ . وَفِي بَعْضِ كُتُبِ اللُّغَةِ : وَلَّدَتِ الْقَابِلَةُ فُلَانَةً تَوْلِيدًا تَوَلَّتْ وِلَادَتَهَا ، وَكَذَا إِذَا تَوَلَّتْ وِلَادَةَ شَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا .

قُلْتُ : وَلَّدَتْهَا وَوَلَّدَتِ الْوَلَدَ رَبَّتْهَا ، انْتَهَى . وَسَيَجِيءُ كَلَامُ الْحَافِظِ فِي هَذَا الْبَابِ ( زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : بَدَلٌ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ( أَنَّ لَيْلَى بِنْتَ قَانِفٍ ) : بِقَافٍ وَنُونٍ وَفَاءٍ هِيَ الثَّقَفِيَّةُ صَحَابِيَّةٌ حَدِيثُهَا عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُدَ . قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْإِصَابَةِ ( أُمَّ كُلْثُومٍ ) : زَوْجَ عُثْمَانَ ( الْحِقَاءَ ) : بِكَسْرِ الْحَاءِ .

قَالَ السُّيُوطِيُّ : جَمْعُ حَقْوٍ . قُلْتُ : الْمُرَادُ هُنَا الْجِنْسُ بِنَاءً عَلَى مَا قَالُوا : اللَامَ التَّعْرِيفِ إِذَا كَانَ لِلْجِنْسِ يَبْطُلُ مَعْنَى الْجَمْعِيَّةِ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ . وَفِي التَّلْخِيصِ : الْحِقَا بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ مَقْصُورٌ ، قِيلَ : هُوَ لُغَةٌ فِي الْحَقْوِ وَهُوَ الْإِزَارُ ( ثُمَّ الدِّرْعَ ) : بِكَسْرِ الدَّالِ وَهُوَ الْقَمِيصُ ( ثُمَّ الْمِلْحَفَةَ ) : بِالْكَسْرِ هِيَ الْمُلَاءَةُ الَّتِي تَلْتَحِفُ بِهَا الْمَرْأَةُ ، وَاللِّحَافُ كُلُّ ثَوْبٍ يُتَغَطَّى بِهِ قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ ( يُنَاوِلُنَاهَا ) : أَيْ هَذِهِ الْأَثْوَابَ .

وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَصَرَّحَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بِالتَّحْدِيثِ ، وَفِي إِسْنَادِهِ نُوحُ بْنُ حَكِيمٍ . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : مَجْهُولٌ ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : كَانَ قَارِئًا لِلْقُرْآنِ . وَأَمَّا دَاوُدُ فَهُوَ ابْنُ عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ كَمَا جَزَمَ بِذَلِكَ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَافِظُ فِي الْإِصَابَةِ فِي تَرْجَمَةِ لَيْلَى .

وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ : وَالْحَدِيثُ أَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِنُوحٍ وَأَنَّهُ مَجْهُولٌ ، وَإِنْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَدْ قَالَ : إِنَّهُ كَانَ قَارِئًا لِلْقُرْآنِ وَدَاوُدُ حَصَلَ لَهُ فِيهِ تَرَدُّدٌ هَلْ هُوَ دَاوُدُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَوْ غَيْرَهُ ، فَإِنْ يَكُنِ ابْنُ عَاصِمٍ فَثِقَةٌ ، فَيُعَكَّرُ عَلَيْهِ بِأَنَّ ابْنَ السَّكَنِ وَغَيْرَهُ قَالُوا : إِنَّ حَبِيبَةَ كَانَتْ زَوْجًا لِداوُدَ ، فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ دَاوُدُ بْنُ عَاصِمٍ لِأُمِّ حَبِيبَةَ عَلَيْهِ وِلَادَةٌ أَيْ لِأَنَّهُ زَوْجُ ابْنَتِهَا . وَمَا أَعَلَّهُ بِهِ ابْنُ الْقَطَّانِ لَيْسَ بِعِلَّةٍ . وَقَدْ جَزَمَ ابْنُ حِبَّانَ بِأَنَّ دَاوُدَ هُوَ ابْنُ عَاصِمٍ ، وَوِلَادَةُ أُمِّ حَبِيبَةَ مَجَازِيَّةٌ إِنْ تَعَيَّنَ مَا قَالَهُ ابْنُ السَّكَنِ ، وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ : إِنَّمَا هُوَ وَلَّدَتْهُ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ قَبِلَتْهُ ، انْتَهَى .

قُلْتُ : فَالْحَدِيثُ سَنَدُهُ حَسَنٌ صَالِحٌ لِلِاحْتِجَاجِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث