بَاب تَعْجِيلِ الْجَنَازَةِ وَكَرَاهِيَةِ حَبْسِهَا
بَابُ تَعْجِيلِ الْجَنَازَةِ ، وَكَرَاهِيَةِ حَبْسِهَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُطَرِّفٍ الرُّؤاسِيُّ أَبُو سُفْيَانَ وَأَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ قَالَا : نا عِيسَى ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وهُوَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ الْبَلَوِيِّ ، عَنْ عُزرَةَ قال عبد الرحيم : عروة بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ الْحُصَيْنِ بْنِ وَحْوَحٍ أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ الْبَرَاءِ مَرِضَ ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ فَقَالَ : إِنِّي لَا أَرَى طَلْحَةَ إِلَّا قَدْ حَدَثَ فِيهِ الْمَوْتُ فَآذِنُونِي بِهِ ، وَعَجِّلُوا فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ بَاب تعْجِيلِ الْجَنَازَةِ وَكَرَاهِيَةِ حَبْسِهَا ( قَالَ عَبْدُ الرَّحِيمِ : عُرْوَةُ بْنُ سَعِيدٍ ) : بَدَلُ عَزْرَةَ ( عَنِ الْحُصَيْنِ ) : بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَتَيْنِ ( ابْنِ وَحْوَحٍ ) : بِوَاوَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ وَحَاءَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ أُولَاهُمَا سَاكِنَةٌ هُوَ أَنْصَارِيٌّ لَهُ صُحْبَةٌ . قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ . قَالَ الْعَيْنِيُّ : قِيلَ إِنَّهُ مَاتَ بِالْعُذَيْبِ ( أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ الْبَرَاءِ ) : أَنْصَارِيٌّ لَهُ صُحْبَةٌ .
قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ ( لَا أَرَى طَلْحَةَ ) : أَيْ لَا أَظُنُّهُ ( فِيهِ الْمَوْتُ ) : أَيْ أَثَرُهُ ( فَآذِنُونِي ) : أَيْ أَخْبِرُونِي ( بِهِ ) : أَيْ بِمَوْتِ طَلْحَةَ إِذَا مَاتَ ( وَعَجِّلُوا ) : فِي التَّجْهِيزِ وَالتَّكْفِينِ ( لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ ) : ذِكْرُ الْجِيفَةِ هُنَا كَذِكْرِ السَّوْأةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ جِيفَةُ مُسْلِمٍ دَلِيلٌ عَلَى نَجَاسَتِهِ ( بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ ) : يُقَالُ : هُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ وَبَيْنَ أَظْهُرِهِمْ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ أَقَامَ بَيْنَهُمْ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِظْهَارِ وَالِاسْتِنَادِ إِلَيْهِمْ وَزِيدَتْ فِيهِ أَلِفٌ وَنُونٌ مَفْتُوحَةٌ تَأْكِيدًا ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ ظَهْرًا مِنْهُمْ قُدَّامَهُ وَظَهْرًا مِنْهُمْ وَرَاءَهُ فَهُوَ مَكْنُوفٌ مِنْ جَانِبَيْهِ وَمِنْ جَوَانِبِهِ إِذَا قِيلَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اسْتُعْمِلَ فِي الْإِقَامَةِ بَيْنَ الْقَوْمِ مُطْلَقًا قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ ، وَمَعْنَاهُ بَيْنَ أَهْلِهِ ، وَالظَّهْرُ مُقْحَمٌ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ : وَلَا أَعْلَمُ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرَ سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ الْبَلَوِيِّ وَهُوَ غَرِيبٌ . انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ : وَقَدْ وَثَّقَ سَعِيدًا الْمَذْكُورَ ابْنُ حِبَّانَ وَلَكِنْ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عُرْوَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَيُقَالُ : عَزْرَةُ عَنْ أَبِيهِ ، وَهُوَ وَأَبُوهُ مَجْهُولَانِ .
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ثَلَاثٌ يَا عَلِيُّ لَا يُؤَخَّرْنَ ، الصَّلَاةُ إِذَا آنَتْ ، وَالْجِنَازَةُ إِذَا حَضَرَتْ ، وَالْأَيِّمُ إِذَا وَجَدَتْ كُفُوًا . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَهَذَا لَفْظُهُ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَمَا أَرَى إِسْنَادَهُ بِمُتَّصِلٍ . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَابْنُ حِبَّانَ ، وَإِعْلَالُ التِّرْمِذِيِّ لَهُ بِعَدَمِ الِاتِّصَالِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قِيلَ : وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ، وَقَدْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : إِنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ ، فَاتَّصَلَ إِسْنَادُهُ ، وَقَدْ أَعَلَّهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا بِجَهَالَةِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ ، وَلَكِنَّهُ عَدَّهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ .
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّعْجِيلِ بِالْمَيِّتِ وَالْإِسْرَاعِ فِي تَجْهِيزِهِ ، وَتَشْهَدُ لَهُ أَحَادِيثُ الْإِسْرَاعِ بِالْجِنَازَةِ .