حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فَضْلِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَازَةِ وَتَشْيِيعِهَا

حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ السَّكُونِيُّ ، نا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ ، فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا لَا يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلَّا شُفِّعُوا فِيهِ ( السَّكُونِيُّ ) : بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّ الْكَافِ نِسْبَةً إِلَى السَّكُونِ قَبِيلَةٌ ( فَيَقُومُ ) : لِلصَّلَاةِ ( أَرْبَعُونَ رَجُلًا ) : هَكَذَا فِي رِوَايَةِ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَالْحَدِيثُ عِنْدَ أَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ أَيْضًا . وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا : مَا مِنْ مَيِّتٍ تُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ مِائَةً كُلُّهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُ الْحَدِيثَ .

وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ هُبَيْرَةَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، الْحَدِيثَ . وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِيهَا دَلَالَةٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَكْثِيرِ جَمَاعَةِ الْجِنَازَةِ ، وَيُطْلَبُ بُلُوغُهُمْ إِلَى هَذَا الْعَدَدِ الَّذِي يَكُونُ مِنْ مُوجِبَاتِ الْفَوْزِ . وَقَدْ قُيِّدَ ذَلِكَ بِأَمْرَيْنِ : الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونُوا شَافِعِينَ فِيهِ أَيْ مُخْلِصِينَ لَهُ الدُّعَاءَ سَائِلِينَ لَهُ الْمَغْفِرَةَ ، الثَّانِي أَنْ يَكُونُوا مُسْلِمِينَ لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ .

قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : قِيلَ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ خَرَّجَتْ أَجْوِبَةً لِلسَّائِلِينَ سَأَلُوا عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَ كُلُّ وَاحِدٍ عَنْ سُؤَالِهِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أُخْبِرَ بِقَبُولِ شَفَاعَةِ مِائَةٍ فَأَخْبَرَ بِهِ ، ثُمَّ بِقَبُولِ شَفَاعَةِ أَرْبَعِينَ فَأَخْبَرَ بِهِ ، ثُمَّ ثَلَاثَةِ صُفُوفٍ وَإِنْ قَلَّ عَدَدُهُمْ فَأَخْبَرَ بِهِ . قَالَ : وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يُقَالَ هَذَا مَفْهُومُ عَدَدٍ فَلَا يَلْزَمُ مِنَ الْإِخْبَارِ عَنْ قَبُولِ شَفَاعَةِ مِائَةٍ مَنْعُ قَبُولِ مَا دُونَ ذَلِكَ ، وَكَذَا فِي الْأَرْبَعِينَ مَعَ ثَلَاثَةِ صُفُوفٍ ، وَحِينَئِذٍ كُلُّ الْأَحَادِيثِ مَعْمُولٌ بِهَا ، وَتَحْصُلُ الشَّفَاعَةُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةِ صُفُوفٍ وَأَرْبَعِينَ ( إِلَّا شُفِّعُوا ) : بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ أَيْ قُبِلَتْ شَفَاعَتُهُمْ ( فِيهِ ) : أَيْ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَتَمَّ مِنْهُ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث