بَاب الْقِيَامِ لِلْجَنَازَةِ
حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ ، نا الْوَلِيدُ ، نا أَبُو عَمْرٍو ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ ، قال : حَدَّثَنِي جَابِرٌ قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ مَرَّتْ بِنَا جَنَازَةٌ ، فَقَامَ لَهَا ، فَلَمَّا ذَهَبْنَا لِنَحْمِلَ إِذَا هِيَ جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ ، فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا هِيَ جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ فَقَالَ : إِنَّ الْمَوْتَ فَزَعٌ ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ جَنَازَةً فَقُومُوا ( فَقَامَ ) : أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَهَا ) : أَيْ لِلْجِنَازَةِ ( فَقَالَ : إِنَّ الْمَوْتَ فَزَعٌ ) : قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَوْتَ يُفْزَعُ مِنْهُ إِشَارَةً إِلَى اسْتِعْظَامِهِ . وَمَقْصُودُ الْحَدِيثِ أَنْ لَا يَسْتَمِرَّ الْإِنْسَانُ عَلَى الْغَفْلَةِ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْمَوْتِ لِمَا يُشْعِرُ ذَلِكَ مِنَ التَّسَاهُلِ بِأَمْرِ الْمَوْتِ ، فَمِنْ ثَمَّ اسْتَوَى فِيهِ كَوْنُ الْمَيِّتِ مُسْلِمًا أَوْ غَيْرَ مُسْلِمٍ . وَقَالَ غَيْرُهُ : جَعْلُ نَفْسِ الْمَوْتِ فَزَعًا مُبَالَغَةٌ ، كَمَا يُقَالُ : رَجُلٌ عَدْلٌ .
قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : هُوَ مَصْدَرٌ جَرَى مَجْرَى الْوَصْفِ لِلْمُبَالَغَةِ أَوْ فِيهِ تَقْدِيرٌ أَيِ الْمَوْتُ ذُو فَزَعٍ . قَالَهُ الْحَافِظُ . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمْ : فَلَمَّا ذَهَبْنَا لِنَحْمِلَ .