حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ

بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ أَوْ رَجُلًا كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ ، فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَأَلَ عَنْهُ فَقِيلَ : مَاتَ ، فَقَالَ : أَلَا آذَنْتُمُونِي بِهِ ؟ قَالَ : دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ ، فَدَلُّوهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ . بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : رُوِيَتِ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سِتَّةِ وُجُوهٍ حِسَانٍ كُلِّهَا . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : بَلْ مِنْ تِسْعَةٍ كُلِّهَا حِسَانٍ وَسَاقَهَا كُلَّهَا بِأَسَانِيدِهِ فِي تَمْهِيدِهِ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَالْخَمْسَةِ فِي صَلَاتِهِ عَلَى الْمِسْكِينَةِ ، وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِي صَلَاةِ الْمُصْطَفَى عَلَى أُمِّ سَعْدٍ بَعْدَ دَفْنِهَا بِشَهْرٍ ، وَحَدِيثِ الْحُصَيْنِ بْنِ وَحْوَحٍ فِي صَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَبْرِ طَلْحَةَ بْنِ الْبَرَاءِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ : اللَّهُمَّ الْقَ طَلْحَةَ يَضْحَكُ إِلَيْكَ وَتَضْحَكُ إِلَيْهِ وَحَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَعَ مِنْ بَدْرٍ وَقَدْ تُوُفِّيَتْ أُمُّ أَبِي أُمَامَةَ فَصَلَّى عَلَيْهَا ، وَحَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى امْرَأَةٍ بَعْدَمَا دُفِنَتْ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِلْمِسْكِينَةِ وَغَيْرِهَا ، وَكَذَا وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَهُوَ فِي الْمِسْكِينَةِ ، فهي عَشَرَةِ أَوْجُهٍ .

كَذَا فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ لِلزُّرْقَانِيِّ . فَالصَّلَاةُ عَلَى قَبْرِ ذَلِكَ الْمَيِّتِ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ ثَابِتٌ بِالسُّنَّةِ الْمُطَهَّرَةِ ، سَوَاءٌ صُلِّيَ عَلَى ذَلِكَ الْمَيِّتِ قَبْلَهُ أَمْ لَا ، وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ . قَالَ فِي زَادِ الْمَعَادِ : وَكَانَ مِنْ هَدْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجَنَازَةِ صَلَّى عَلَى الْقَبْرِ ، فَصَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ لَيْلَةٍ ، وَمَرَّةً بَعْدَ ثَلَاثٍ ، وَمَرَّةً بَعْدَ شَهْرٍ ، وَلَمْ يُوَقِّتْ فِي ذَلِكَ وَقْتًا .

وَحَدَّ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الصَّلَاةَ عَلَى الْقَبْرِ بِشَهْرٍ إِذْ هُوَ أَكْثَرُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ صَلَّى بَعْدَهُ . وَحَدَّ الشَّافِعِيُّ بِمَا إِذَا لَمْ يَبْلَ الْمَيِّتُ انْتَهَى . وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ هَذَا مَخْصُوصٌ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَذَا بَاطِلٌ ، فَإِنَّ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَامِرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقَبْرٍ دُفِنَ لَيْلًا - وَفِيهِ : - فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَأَنَا فِيهِمْ فَصَلَّى عَلَيْهِ .

وَفِي الْمُوَطَّأِ : فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى صَفَّ بِالنَّاسِ عَلَى قَبْرِهَا وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ . ( كَانَ يَقُمُّ ) : بِضَمِّ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ يَكْنُسُ ، وَالْقُمَامَةُ الْكُنَاسَةُ ( فَقَالَ ) : النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَلَا آذَنْتُمُونِي بِهِ ) : أَيْ أَخْبَرْتُمُونِي بِمَوْتِهِ لِأُصَلِّيَ عَلَيْهِ ( قَالَ ) : النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( دُلُّونِي ) : بِضَمِّ الدَّالِ أَمْرٌ مِنَ الدَّلَالَةِ ( فَصَلَّى عَلَيْهِ ) : أَيْ عَلَى قَبْرِهِ .

قَالَ الْحَافِظُ : زَادَ ابْنُ حِبَّانَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ ثُمَّ قَالَ : إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا ، وَإِنَّ اللَّهَ يُنَوِّرُهَا عَلَيْهِمْ بِصَلَاتِي ، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ بَعْضَ الْمُخَالِفِينَ احْتَجَّ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ سَاقَ مِنْ طَرِيقِ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ ، وَفِيهَا : ثُمَّ أَتَى الْقَبْرَ فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : فِي تَرْكِ إِنْكَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ صَلَّى مَعَهُ عَلَى الْقَبْرِ بَيَانُ جَوَازِ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ خَصَائِصِهِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الَّذِي يَقَعُ بِالتَّبَعِيَّةِ لَا يَنْهَضُ دَلِيلًا لِلْأَصَالَةِ انْتَهَى . قُلْتُ : لَا يَلِيقُ بِشَأْنِ الْحَافِظِ أَنْ يَنْقُلَ قَوْلَ هَذَا الْمُتَعَقِّبِ ، فَإِنَّ قَوْلَهُ هَذَا غَلَطٌ بَاطِلٌ ، وَيَكْفِي لِرَدِّهِ قَوْلُهُ تَعَالَى وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِيهِ بَيَانُ جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ لِمَنْ لَمْ يَلْحَقِ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ قَبْلَ الدَّفْنِ ، وَفِي الصَّلَاةِ اخْتِلَافٌ ، فَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ : يُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ مَا لَمْ يَبْلَ صَاحِبُهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِلَى شَهْرٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ أَبَدًا .

انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَهْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث