بَابٌ : فِي جَمْعِ الْمَوْتَى فِي قَبْرٍ وَالْقَبْرُ يُعَلَّمُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ ، نا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ . ( ح ) وَنَا يَحْيَى بْنُ الْفَضْلِ السِّجِسْتَانِيُّ ، نا حَاتِمٌ - يَعْنِي : ابْنَ إسماعيل بِمَعْنَاهُ - عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ الْمَدَنِيِّ ، عَنْ الْمُطَّلِبِ قَالَ : لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ أُخْرِجَ بِجَنَازَتِهِ فَدُفِنَ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا أَنْ يَأْتِيَهُ بِحَجَرٍ فَلَمْ يَسْتَطِعْ حَمْلَهُ ، فَقَامَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ . قَالَ كَثِيرٌ : قَالَ الْمُطَّلِبُ : قَالَ الَّذِي يُخْبِرُنِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ ذِرَاعَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ حَسَرَ عَنْهُمَا ، ثُمَّ حَمَلَهَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَأْسِهِ ، وَقَالَ : أَتَعَلَّمُ بِهَا قَبْرَ أَخِي ، وَأَدْفِنُ إِلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي 63 - بَابٌ فِي جَمْعِ الْمَوْتَى فِي قَبْرٍ وَالْقَبْرُ يُعَلَّمُ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِعْلَامِ أَيْ يُجْعَلُ عَلَى الْقَبْرِ عَلَامَةٌ يُعْرَفُ الْقَبْرُ بِهَا . قَالَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ : وَالْعَلَمُ رَسْمُ الثَّوْبِ ، وَعَلَّمَهُ رَقَمَهُ فِي أَطْرَافِهِ ، وَقَدْ أَعْلَمَهُ جَعَلَ فِيهِ عَلَامَةً وَجَعَلَ لَهُ عَلَمًا ، وَأَعْلَمَ الْقَصَّارُ الثَّوْبَ فَهُوَ مُعْلِمٌ وَالثَّوْبُ مُعْلَمٌ انْتَهَى . وَبَوَّبَ ابْنُ مَاجَهْ بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعَلَامَةِ فِي الْقَبْرِ انْتَهَى . ( عَنِ الْمُطَّلِبِ ) : هُوَ ابْنُ أَبِي وَدَاعَةَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ ( مَظْعُونٌ ) : بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ ( أُخْرِجَ بِجَنَازَتِهِ ) : هُوَ جَوَابُ لَمَّا ( أَنْ يَأْتِيَهُ بِحَجَرٍ ) : أَيْ كَبِيرٍ لِوَضْعِ الْعَلَامَةِ ( فَلَمْ يَسْتَطِعْ ) : ذَلِكَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ ( فَقَامَ إِلَيْهَا ) : وَتَأْنِيثُ الضَّمِيرِ عَلَى تَأْوِيلِ الصَّخْرَةِ ( وَحَسَرَ ) : أَيْ كَشَفَ وَأَبْعَدَ كُمَّهُ ( عَنْ ذِرَاعَيْهِ ) : أَيْ سَاعِدَيْهِ ( حِينَ حَسَرَ ) : أَيْ كَشَفَ الثَّوْبَ ( عَنْهُمَا ) : أَيْ عَنِ الذِّرَاعَيْنِ ( فَوَضَعَهَا ) : أَيِ الصَّخْرَةَ ( عِنْدَ رَأْسِهِ ) : أَيْ رَأْسِ قَبْرِ عُثْمَانَ ( وَقَالَ ) : أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَتَعَلَّمُ ) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ مِنْ بَابِ الْتفِعْلِ أَيْ أَتَعَرَّفُ ( بِهَا ) : أَيْ بِهَذِهِ الْحِجَارَةِ . وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أُعْلِمُ بِهَا مُضَارِعُ مُتَكَلِّمٍ مِنَ الْإِعْلَامِ وَمَعْنَاهُ أُعَلِّمُ النَّاسَ بِهَذِهِ الْحِجَارَةِ ( قَبْرَ أَخِي ) : وَأَجْعَلُ الصَّخْرَةَ عَلَامَةً لِقَبْرِ أَخِي ، وَسَمَّاهُ أَخًا تَشْرِيفًا لَهُ وَلِأَنَّهُ كَانَ قُرَشِيًّا ، أَوْ لِأَنَّهُ أَخُوهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ قَالَهُ فِي الْمِرْقَاةِ ( وَأَدْفِنُ إِلَيْهِ ) : أَيْ إِلَى قُرْبِهِ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ أَضُمُّ إِلَيْهِ فِي الدَّفْنِ انْتَهَى . وَبِهَذَا الْمَعْنَى يَصِحُّ مُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ لِلْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنَ التَّرْجَمَةِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ مَوْلَى الْأَسْلَمِيِّينَ مَدَنِيٌّ كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ .
المصدر: عون المعبود شرح سنن أبي داود
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/364611
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة