title: 'حديث: بَابٌ : فِي اللَّحْدِ حَدَّثَنَا إسحاق بْنُ إسماعيل ، نا حَكَّامُ بْنُ… | عون المعبود شرح سنن أبي داود' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/364615' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/364615' content_type: 'hadith' hadith_id: 364615 book_id: 36 book_slug: 'b-36'

حديث: بَابٌ : فِي اللَّحْدِ حَدَّثَنَا إسحاق بْنُ إسماعيل ، نا حَكَّامُ بْنُ… | عون المعبود شرح سنن أبي داود

نص الحديث

بَابٌ : فِي اللَّحْدِ حَدَّثَنَا إسحاق بْنُ إسماعيل ، نا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّحْدُ لَنَا ، وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا 4025 بَابٌ فِي اللَّحْدِ ( اللَّحْدُ ) : بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا . فِي النِّهَايَةِ : اللَّحْدُ الشَّقُّ الَّذِي يُعْمَلُ فِي جَانِبِ الْقَبْرِ لِمَوْضِعِ الْمَيِّتِ ، لِأَنَّهُ قَدْ أُمِيلَ عَنْ وَسَطِ الْقَبْرِ إِلَى جَانِبِهِ ، يُقَالُ لَحَدْتُ وَأَلْحَدْتُ انْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : يُقَالُ لَحَدَ يَلْحَدُ كَذَهَبَ يَذْهَبُ وَأَلْحَدَ يُلْحِدُ إِذَا حَفَرَ الْقَبْرَ ، وَاللَّحْدُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا مَعْرُوفٌ وَهُوَ الشَّقُّ تَحْتَ الْجَانِبِ الْقِبْلِيِّ مِنَ الْقَبْرِ انْتَهَى . زَادَ الْمُنَاوِيُّ : قَدْرَ مَا يَسَعُ الْمَيِّتَ وَيُوضَعْ فِيهِ وَيُنْصَبُ عَلَيْهِ اللَّبِنُ ( لَنَا ) : أَيْ هُوَ الَّذِي نُؤْثِرُهُ وَنَخْتَارُهُ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ ( وَالشَّقُّ ) : بِفَتْحِ الشِّينِ أَنْ يُحْفَرَ وَسَطَ أَرْضِ الْقَبْرِ وَيُبْنَى حَافَتَاهُ بِلَبِنٍ أَوْ غَيْرِهِ وَيُوضَعُ الْمَيِّتُ بَيْنَهُمَا وَيُسْقَفُ عَلَيْهِ ( لِغَيْرِنَا ) : مِنَ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ فَاللَّحْدُ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ اللَّحْدِ ، وَلَيْسَ فِيهِ نَهْيٌ عَنِ الشَّقِّ . قَالَ الْقَاضِي : مَعْنَاهُ . أَنَّ اللَّحْدَ آثَرُ لَنَا وَالشَّقُّ لَهُمْ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى اخْتِيَارِ اللَّحْدِ ، فَإِنَّهُ أَوْلَى مِنَ الشَّقِّ لَا الْمَنْعُ مِنْهُ لَكِنْ مَحَلُّ أَفْضَلِيَّةِ اللَّحْدِ فِي الْأَرْضِ الصُّلْبَةِ وَإِلَّا فَالشَّقُّ أَفْضَلُ . قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ : وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى مُخَالَفَتِنَا لِأَهْلِ الْكِتَابِ فِي كُلِّ مَا هُوَ شِعَارُهُمْ حتى في وضع الميت في أسفل القبر انتهى . كذا في فتح القدير للمناوي . قلت : حديث ابن عباس هكذا مروي بلفظ : اللحد لنا والشق لغيرنا ، وروى أحمد في مسنده من حديث جرير بن عبد الله البجلي بلفظ : اللحد لنا والشق لغيرنا من أهل الكتاب . قال العلقمي والمناوي : فيه أبو اليقظان الأعمى عثمان بن عمير البجلي وهو ضعيف . ولفظ أبي نعيم في الحلية بإسناده إلى جرير بن عبد الله الحدوا ولا تشقوا فإن اللحد لنا والشق لغيرنا . قال العلقمي : وإسناده ضعيف . وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الدَّفْنَ فِي اللَّحْدِ وَالشَّقِّ جَائِزَانِ ، لَكِنْ إِنْ كَانَتِ الْأَرْضُ صُلْبَةٌ لَا يَنْهَارُ تُرَابُهَا فَاللَّحْدُ أَفْضَلُ ، وَإِنْ كَانَتْ رَخْوَةً فَالشَّقُّ أَفْضَلُ . وَقَالَ الْمُتَوَلِّي : اللَّحْدُ أَفْضَلُ مُطْلَقًا لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ انْتَهَى . وَالْحَاصِلُ : أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ اللَّحْدِ وَأَنَّهُ أَوْلَى مِنَ الضَّرْحِ ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الْأَكْثَرُ كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ وَحَكَى فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إِجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ عَلَى جَوَازِ اللَّحْدِ وَالشَّقِّ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ رَجُلٌ يَلْحَدُ وَآخَرُ يَضْرَحُ فَقَالُوا نَسْتَخِيرُ رَبَّنَا وَنَبْعَثُ إِلَيْهِمَا فَأَيُّهُمَا سَبَقَ تَرَكْنَاهُ ، فَأُرْسِلَ إِلَيْهِمَا فَسَبَقَ صَاحِبُ اللَّحْدِ فَلَحَدُوا لَهُ وَلِابْنِ مَاجَهْ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَفِيهِ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ كَانَ يَضْرَحُ وَأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ كَانَ يَلْحَدُ ، حَدِيثُ أَنَسٍ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ ضَعْفٌ قَالَهُ الْحَافِظُ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ : كَانَ يَضْرَحُ أَيْ يَشُقُّ فِي وَسَطِ الْقَبْرِ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الضَّرْحُ الشَّقُّ انْتَهَى . وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَّرَ مَنْ كَانَ يَضْرَحُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ . وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ الدَّهْلَوِيُّ : إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِضَمِيرِ الْجَمْعِ فِي لَنَا الْمُسْلِمونَ ، ولغَيْرِنَا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى مَثَلًا فَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ اللَّحْدِ بَلْ عَلَى كَرَاهِيَةِ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِـ غَيْرِنَا الْأُمَمُ السَّابِقَةُ فَفِيهِ إِشْعَارٌ بِالْأَفْضَلِيَّةِ . وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ لَيْسَ اللَّحْدُ وَاجِبًا وَالشَّقُّ مَنْهِيًّا عَنْهُ وَإِلَّا لَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَهُوَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِأَمْرٍ مِنَ الرَّسُولِ أَوْ تَقْرِيرٍ مِنْهُ ، وَلَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى أَنَّ أَيُّهُمَا جَاءَ أَوَّلًا عَمِلَ عَمَلَهُ انْتَهَى كَلَامُهُ . وَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ : أَنَّهُمْ أَلْحَدُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَحْدًا وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ : أَلْحَدُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ . وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي فِي الْبَابِ لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ الْمُنْذِرِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ كَمَا وَجَدْنَا ذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ مِنْ جَامِعِهِ . وَفِي إِسْنَادِهِ : عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَامِرٍ . قَالَ الْمُنَاوِيُّ : قَالَ جَمْعٌ : لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : حَدَّثَ بِأَشْيَاءْ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : فَأَرَى هَذَا الْحَدِيثَ لَا يَصِحُّ مِنْ أَجْلِهِ . وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ : الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ مِنْ وَجْهَيْنِ . انْتَهَى كَلَامُهُ . فَإِنْ قُلْتَ : لَمَّا كَانَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ عِلْمٌ فِي ذَلِكَ لِمَ تَحَيَّرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ مَوْتِهِ هَلْ يُلْحِدُونَ لَهُ أَوْ يَضْرَحُونَ ؟ قُلْتُ : يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ لَمْ يَحْضُرْ عِنْدَ مَوْتِهِ . وَقَدْ أَغْرَبَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ حَيْثُ قَالَ فِي مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَمَعْنَى اللَّحْدُ لَنَا أَيْ لِأَجْلِ أَمْوَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَالشَّقُّ لِأَجْلِ أَمْوَاتِ الْكُفَّارِ انْتَهَى ، وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ زَيْنُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ : الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لِغَيْرِنَا أَهْلُ الْكِتَابِ كَمَا وَرَدَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ جَرِيرٍ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، وَالشَّقُّ لِأَهْلِ الْكِتَابِ انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْفَتْحِ : وَهُوَ يُؤَيِّدُ فَضِيلَةِ اللَّحْدِ عَلَى الشَّقِّ انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ غَرِيبٌ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

المصدر: عون المعبود شرح سنن أبي داود

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/364615

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة