حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب التَّغْلِيظِ فِي الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أول كِتَابُ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ بَابُ التَّغْلِيظِ فِي اليمين الْفَاجِرَةِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قال : أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ مَصْبُورَةٍ كَاذِبًا فَلْيَتَبَوَّأْ بِوَجْهِهِ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ أَوَّلُ كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : الْأَيْمَانُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَمْعُ يَمِينٍ ، وَأَصْلُ الْيمين فِي اللُّغَةِ الْيَدُ ، وَأُطْلِقَتْ عَلَى الْحَلِفِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا تَحَالَفُوا أَخَذَ كُلٌّ بِيَمِينِ صَاحِبِهِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّ الْيَدَ الْيمنى مِنْ شَأْنِهَا حِفْظُ الشَّيْءِ فَسُمِّيَ الْحَلِفُ بِذَلِكَ لِحِفْظِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ، وَسُمِّيَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ يَمِينًا لِتَلَبُّسِهِ بِهَا ، وَيُجْمَعُ الْيَمِينُ أَيْضًا عَلَى أَيْمُنَ كَرَغِيفٍ وَأَرْغُفٍ ، وَعُرِّفَتْ شَرْعًا بِأَنَّهَا تَوْكِيدُ الشَّيْءِ بِذِكْرِ اسْمٍ أَوْ صِفَةِ اللَّهِ ، وَهَذَا أَخْصَرُ التَّعَارِيفِ وَأَقْرَبُهَا . وَالنُّذُورُ جَمْعُ نَذْرٍ وَأَصْلُهُ الْإِنْذَارُ بِمَعْنَى التَّخْوِيفِ ، وَعَرَّفَهُ الرَّاغِبُ : بِأَنَّهُ إِيجَابُ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ لِحُدُوثِ أَمْرٍ انْتَهَى . بَابُ التَّغْلِيظِ فِي الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ أَيِ الْكَاذِبَةِ .

( مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ) : أَيْ مَحْلُوفُ يَمِينٍ فَأَطْلَقَ عَلَيْهِ لَفْظَ يَمِينٍ لِلْمُلَابَسَةِ وَالْمُرَادُ مَا شَأْنُهُ أَنْ يَكُونَ مَحْلُوفًا عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ مَجَازِ الِاسْتِعَارَةِ قَالَهُ فِي الْفَتْحِ ( مَصْبُورَةٍ ) : أَيْ أُلْزِمَ بِهَا وَحُبِسَ عَلَيْهَا وَكَانَتْ لَازِمَةً لِصَاحِبِهَا مِنْ جِهَةِ الْحُكْمِ وَقِيلَ لَهَا : مَصْبُورَةٌ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْمَصْبُورُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا صَبَرَ مِنْ أَجْلِهَا أَيْ حُبِسَ فَوُصِفَتْ بِالصَّبْرِ وَأُضِيفَتْ إِلَيْهِ مَجَازًا . قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْيَمِينُ الْمَصْبُورَةُ هِيَ اللَّازِمَةُ لِصَاحِبِهَا مِنْ جِهَةِ الْحُكْمِ فَيُصْبَرُ لِأَجْلِهَا أَيْ يُحْبَسُ وَهِيَ يَمِينُ الصَّبْرِ ، وَأَصْلُ الصَّبْرِ الْحَبْسُ ، وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُمْ : قُتِلَ فُلَانٌ صَبْرًا أَيْ حَبْسًا عَلَى الْقَتْلِ وَقَهْرًا عَلَيْهَا ( فَلْيَتَبَوَّأْ بِوَجْهِهِ ) : أَيْ بِسَبَبِهِ أَيْ بِسَبَبِ هَذَا الْحَلِفِ وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَوْ عَلَى وَجْهِهِ أَيْ مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ ، فَالْبَاءُ لِلِاسْتِعْلَاءِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ وَالثَّانِي : أَوْلَى لِأَنَّهُ يَكُونُ هَذَا اللَّفْظُ أَيْ لَفْظُ بِوَجْهِهِ عَلَى الْأَوَّلِ تَأْكِيدًا : لِمَا عُلِمَ سَابِقًا مِنْ أَنَّ الْحَلِفَ سَبَبٌ لِهَذَا التَّبَوُّءِ لِأَنَّهُ إِذَا حُكِمَ عَلَى الْمُشْتَقِّ بِشَيْءٍ كَانَ مَأْخَذُ الِاشْتِقَاقِ عِلَّةً لَهُ ، وَعَلَى الثَّانِي : يَكُونُ تَأْسِيسًا وَهُوَ أَوْلَى مِنَ التَّأْكِيدِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث