حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، نا زُهَيْرٌ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدْرَكَهُ وَهُوَ فِي رَكْبٍ ، وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَسْكُتْ ( أَدْرَكَهُ ) : أَيْ عُمَرُ ( وَهُوَ ) : أَيْ عُمَرُ ( فِي رَكْبٍ ) : قَالَ فِي السُّبُلِ : الرَّكْبُ أَيْ رُكْبَانُ الْإِبِلِ اسْمُ جَمْعٍ أَوْ جَمْعٌ وَهُمُ الْعَشَرَةُ فَصَاعِدًا وَقَدْ يَكُونُ الْخَيْلُ ( وَهُوَ يَحْلِفُ ) : أَيْ عُمَرُ ( فَقَالَ ) : النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَمَنْ كَانَ حَالِفًا ) : أَيْ مُرِيدًا لِلْحَلِفِ ( فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ ) : أَيْ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ . قَالَ الْحَافِظُ : وَظَاهِرُهُ تَخْصِيصُ الْحَلِفِ بِاللَّهِ خَاصَّةً ، لَكِنْ قَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ تَنْعَقِدُ بِاللَّهِ وَذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ الْعَلِيَّةِ ( أَوْ لِيَسْكُتْ ) : قَالَ الْعَيْنِيُّ : وَالْحِكْمَةُ فِي النَّهْيِ عَنِ الْحَلِفِ بِالْآبَاءِ أَنَّهُ يَقْتَضِي تَعْظِيمَ الْمَحْلُوفِ بِهِ ، وَحَقِيقَةُ الْعَظَمَةِ مُخْتَصَّةٌ بِاللَّهِ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ فَلَا يُضَاهَى بِهِ غَيْرُهُ ، وَهَكَذَا حُكْمُ غَيْرِ الْآبَاءِ مِنْ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ . وَمَا ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَفْلَحَ وَأَبِيهِ فَهِيَ كَلِمَةٌ تَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ لَا يُقْصَدُ بِهَا الْيَمِينُ انْتَهَى . قُلْتُ : أَوْ أَنَّ هَذَا وَقَعَ قَبْلَ وُرُودِ النَّهْيِ . قَالَ : وَأَمَّا قَسَمُ اللَّهِ تَعَالَى بِمَخْلُوقَاتِهِ نَحْوَ : والصَّافَّاتِ وَالطُّورِ وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَالْعَادِيَاتِ ، فَللَّهُ أن يُقْسِمُ بِمَا شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ تَنْبِيهًا عَلَى شَرَفِهِ ، أَوِ التَّقْدِيرِ : وَرَبِّ الطُّورِ انْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : يُكْرَهُ الْحَلِفُ بِغَيْرِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ : النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْكَعْبَةُ وَالْمَلَائِكَةُ وَالْأَمَانَةُ وَالْحَيَاةُ وَالرُّوحُ وَغَيْرُهَا ، وَمِنْ أَشَدِّهَا كَرَاهَةً الْحَلِفُ بِالْأَمَانَةِ انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ .
المصدر: عون المعبود شرح سنن أبي داود
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/364680
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة