فِي بَاب كَرَاهِيَةِ الْحَلْفِ بِالْأَمَانَةِ
بَابُ كَرَاهِيَةِ الْحَلِفِ بِالْأَمَانَةِ أَيْ بِلَفْظِ الْأَمَانَةِ . ( مَنْ حَلَفَ بِالْأَمَانَةِ فَلَيْسَ مِنَّا ) : أَيْ مِمَّنِ اقْتَدَى بِطَرِيقَتِنَا . قَالَ الْقَاضِي : أَيْ مِنْ ذَوِي أُسْوَتِنَا بَلْ هُوَ مِنَ الْمُتَشَبِّهِينَ بِغَيْرِنَا فَإِنَّهُ مِنْ دَيْدَنِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ الْوَعِيدَ عَلَيْهِ قَالَهُ الْقَارِي .
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ الْكَرَاهَةُ فِيهِ لِأَجْلِ أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يُحْلَفَ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ ، وَالْأَمَانَةُ أَمْرٌ مِنْ أُمُورِهِ فَنُهُوا عَنْهَا مِنْ أَجْلِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ، كَمَا نُهُوا أَنْ يَحْلِفُوا بِآبَائِهِمْ وَإِذَا قَالَ الْحَالِفُ : وَأَمَانَةُ اللَّهِ كَانَتْ يَمِينًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ لَا يَعُدُّهَا يَمِينًا ، وَالْأَمَانَةُ تَقَعُ عَلَى الطَّاعَةِ وَالْعِبَادَةِ وَالْوَدِيعَةِ وَالنَّقْدِ وَالْأَمَانِ ، وَقَدْ جَاءَ فِي كُلٍّ مِنْهَا حَدِيثٌ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَابْنُ بُرَيْدَةَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ ، وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَزِيدَ ، وَالْحَدِيثُ سُكِتَ عَنْهُ .