بَابٌ : فِي الْقَسَمِ هَلْ يَكُونُ يَمِينًا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، نا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَقْسَمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُقْسِمْ بَاب فِي الْقَسَمِ هَلْ يَكُونُ يَمِينًا 4110 ( أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَقْسَمَ ) وَهُوَ طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ ( لَا تُقْسِمْ ) نَهْيٌ عَنِ الْقَسَمِ . فَإِنْ قُلْتَ : أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ فَلِمَ مَا أَبَرَّهُ ؟ قُلْتُ : ذَلِكَ مَنْدُوبٌ عِنْدَ عَدَمِ الْمَانِعِ ، فَكَانَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَانِعٌ مِنْهُ . وَقَالَ الْمُهَلَّبُ : إِبْرَارُ الْمُقْسِمِ إِنَّمَا يُسْتَحَبُّ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى جَمَاعَةِ أَهْلِ الدِّينِ ، لِأَنَّ الَّذِي سَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيَانِ مَوْضِعِ الْخَطَأِ فِي تَعْبِيرِ الصِّدِّيقِ هُوَ عَائِدٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ . انْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظُ : قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : اخْتُلِفَ فِيمَنْ قَالَ أَقْسَمْتُ بِاللَّهِ أَوْ أَقْسَمْتُ مُجَرَّدَةً ، فَقَالَ قَوْمٌ : هِيَ يَمِينٌ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ، وَمِمَّنْ رُوِي ذَلِكَ عَنْهُ ابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ . وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ : لَا تَكُونُ يَمِينًا إِلَّا أَنْ يَنْوِي . وَقَالَ مَالِكٌ : أَقْسَمْتُ بِاللَّهِ يَمِينٌ وَأَقْسَمْتُ مُجَرَّدَةً لَا تَكُونُ يَمِينًا إِلَّا إِنْ نَوَى . وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ : الْمُجَرَّدَةُ لَا تَكُونُ يَمِينًا أَصْلًا وَلَوْ نَوَى . وَأَقْسَمْتُ بِاللَّهِ إِنْ نَوَى تَكُونُ يَمِينًا . انْتَهَى .
المصدر: عون المعبود شرح سنن أبي داود
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/364707
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة