حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قال : نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، قال : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أُخْتٍ لَهُ نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ حَافِيَةً غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ ؟ فَقَالَ : مُرُوهَا فَلْتَخْتَمِرْ وَلْتَرْكَبْ ، وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ( أَنْ تَحُجَّ حَافِيَةً ) أَيْ مَاشِيَةً غَيْرَ لَابِسَةٍ فِي رِجْلِهَا شَيْئًا ( غَيْرُ مُخْتَمِرَةٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ أَيْ غَيْرُ مُغَطِّيَةٍ رَأْسَهَا بِخِمَارِهَا ، قَالَ فِي الْمُغْرِبِ : الْخِمَارُ مَا تُغَطِّي بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا ، وَقَدِ اخْتَمَرَتْ وَتَخَمَّرَتْ إِذَا لَبِسَتِ الْخِمَارَ ( فَلْتَخْتَمِرْ ) لِأَنَّ كَشْفَ رَأْسِهَا عَوْرَةٌ وَهِيَ مَعْصِيَةٌ لَا نَذْرَ فِيهَا ( وَلْتَرْكَبْ ) لِعَجْزِهَا ، لِمَا سَيَجِيءُ فِي رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ عَدَمِ إطَاقَتِهَا لَا سِيَّمَا مَعَ الْحَفَاءِ ( وَلْتَصُمْ ) أَيْ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنِ الْهَدْيِ أَوْ عَنْ أَنْوَاعِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ . قَالَهُ الْقَارِي . قَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ : وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَإِنَّ الصِّيَامَ بَدَلٌ مِنَ الْهَدْيِ ، خُيِّرَتْ فِيهِ كَمَا يُخَيَّرُ قَاتِلُ الصَّيْدِ أَنْ يَفْدِيَ بِمِثْلِهِ إِذَا كَانَ لَهُ مِثْلٌ وَإِنْ شَاءَ قَوَّمَهُ وَأَخْرَجَهُ إِلَى الْمَسَاكِينِ ، وَإِنْ شَاءَ صَامَ بَدَلَ كُلِّ مُدٍّ مِنَ الطَّعَامِ يَوْمًا ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا انْتَهَى . قَالَ فِي السُّبُلِ : وَلَعَلَّ الْأَمْرَ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِأَجْلِ النَّذْرِ بِعَدَمِ الِاخْتِمَارِ ، فَإِنَّهُ نَذْرٌ بِمَعْصِيَةٍ ، فَوَجَبَ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، وَهُوَ مِنْ أَدِلَّةِ مَنْ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ فِي النَّذْرِ بِمَعْصِيَةٍ ، إِلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ فِي إِسْنَادِهِ اخْتِلَافٌ . وَقَدْ ثَبَتَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بَعْدَ قَوْلِهِ : فَلْتَرْكَبْ وَلْتُهْدِ بَدَنَةً ، قِيلَ : وَهُوَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا يَصِحُّ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْأَمْرُ بِالْإِهْدَاءِ ، فَإِنْ صَحَّ فَكَأَنَّهُ أَمْرُ نَدْبٍ وَفِي وَجْهِهِ خَفَاءٌ . انْتَهَى . ( ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ) أَيْ مُتَوَالِيَةً إِنْ كَانَ عَنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ، وَإِلَّا فَكَيْفَ شَاءَتْ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ . انْتَهَى . وَفِي إِسْنَادِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ وقد تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ ، انْتَهَى .
المصدر: عون المعبود شرح سنن أبي داود
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/364730
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة