بَاب قَضَاءِ النَّذْرِ عَنْ الْمَيِّتِ
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، قال : أنا هُشَيْمٌ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً رَكِبَتْ الْبَحْرَ ، فَنَذَرَتْ إِنْ نَجَّاهَا اللَّهُ أَنْ تَصُومَ شَهْرًا فَنَجَّاهَا اللَّهُ فَلَمْ تَصُمْ حَتَّى مَاتَتْ ، فَجَاءَتْ ابْنَتُهَا ، أَوْ أُخْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَمَرَهَا أَنْ تَصُومَ عَنْهَا ( أَنْ تَصُومَ عَنْهَا ) وَمَنْ لَا يَرَى الصَّوْمَ جَائِزًا يُؤَوِّلُ الْحَدِيثَ بِأَنَّ الْمُرَادَ الِافْتِدَاءَ ، فَإِنَّهَا إِذَا افْتَدَتْ فَقَدْ أَدَّتِ الصَّوْمَ عَنْهَا ، وَهُوَ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ جِدًّا . وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ جَوَّزَ الصَّوْمَ فِي النَّذْرِ وَالْقَوْلُ الْقَدِيمُ لِلشَّافِعِيِّ جَوَازُهُ مُطْلَقًا ، وَرَجَّحَهُ مُحَقِّقُو أَصْحَابِهِ بِأَنَّهُ الْأَوْفَقُ لِلدَّلِيلِ ، قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ . وَفِي النَّيْلِ : وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَصُومُ الْوَلِيُّ عَنِ الْمَيِّتِ إِذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ أَيُّ صَوْمٍ كَانَ ، وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ مُحَدِّثِي الشَّافِعِيَّةِ وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ عَلَّقَ الْقَوْلَ به عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ وَقَدْ صَحَّ ، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ .
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ : هَذِهِ السُّنَّةُ ثَابِتَةٌ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي صِحَّتِهَا . وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ صَوْمَ الْوَلِيِّ عَنِ الْمَيِّتِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الظَّاهِرِ يَقُولُ بِوُجُوبِهِ . وَذَهَبَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ إِلَى أَنَّهُ لَا يُصَامُ عَنِ الْمَيِّتِ مُطْلَقًا .
وَقَالَ اللَّيْثُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ : إِنَّهُ لَا يُصَامُ عَنْهُ إِلَّا النَّذْرُ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .