حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب مَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ

بَابٌ : مَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَابْنُ السَّرْحِ ، قَالَا : نا ابْنُ وَهْبٍ ، قال : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ، فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ ، وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ قَالَ : فَقُلْتُ : إِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِيَ الَّذِي بِخَيْبَرَ . بَابُ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ هَلْ يَنْفُذُ ذَلِكَ إِذَا نَجَّزَهُ أَوْ عَلَّقَهُ وَيَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِ مَالِهِ ؟ وَاسْتُشْكِلَ إِيرَادُ حَدِيثِ كَعْبٍ فِي النُّذُورِ لِأَنَّ كَعْبًا لَمْ يُصَرِّحْ بِلَفْظِ النَّذْرِ وَلَا بِمَعْنَاهُ . وَالِانْخِلَاعُ الَّذِي ذَكَرَهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ فِي صُدُورِ النَّذْرِ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُؤَكِّدُ أَمْرَ تَوْبَتِهِ بِالتَّصَدُّقِ بِجَمِيعِ مَالِهِ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ .

وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِأَنَّ الْمُنَاسَبَةَ لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّ مَعْنَى التَّرْجَمَةِ : أَنَّ مَنْ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ إِذَا تَابَ مِنْ ذَنْبٍ أَوْ إِذَا نَذَرَ هَلْ يَنْفُذُ ذَلِكَ إِذَا نَجَّزَهُ أَوْ عَلَّقَهُ ؟ وَقِصَّةُ كَعْبٍ هَذِهِ عَلَى التَّنْجِيزِ ، لَكِنْ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ تَنْجِيزٌ وَإِنَّمَا اسْتَشَارَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُشِيرَ عَلَيْهِ بِإِمْسَاكِ الْبَعْضِ . فَالْأَوْلَى لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُنَجِّزَ التَّصَدُّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ أَوْ يُعَلِّقَهُ أَنْ يُمْسِكَ بَعْضَهُ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ نَجَّزَهُ لَمْ يَنْفُذْ . قَالَهُ الْحَافِظُ .

( وَكَانَ ) عَبْدُ اللَّهِ ( قَائِدَ كَعْبٍ ) أَبِيهِ ( مِنْ ) بَيْنِ ( بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ ) وَكَانَ بَنُوهُ أَرْبَعَةً : عَبْدُ اللَّهِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ( إِنَّ مِنْ ) شُكْرِ ( تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ ) أَيْ : أَنْ أَعْرَى ( مِنْ مَالِي ) كَمَا يَعْرَى الْإِنْسَانُ إِذَا خَلَعَ ثَوْبَهُ ( صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ) إِلَى بِمَعْنَى اللَّامِ ؛ أَيْ : صَدَقَةً خَالِصَةً لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ، أَوْ تَتَعَلَّقُ بِصِفَةٍ مُقَدَّرَةٍ ؛ أَيْ : صَدَقَةً وَاصِلَةً إِلَى اللَّهِ أَيْ إِلَى ثَوَابِهِ وَجَزَائِهِ ، وَإِلَى رَسُولِهِ أَيْ : إِلَى رِضَاهُ وَحُكْمِهِ وَتَصَرُّفِهِ ( أَمْسِكْ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ ( فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ ) وَاخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، فَقِيلَ : يَلْزَمُهُ الثُّلُثُ إِذَا نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ ، وَقِيلَ : يَلْزَمُهُ جَمِيعُ مَالِهِ ، وَقِيلَ : إِنْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ فَالْقِيَاسُ إِخْرَاجُهُ كُلُّهُ . قَالَهُ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ . وَقِيلَ : إِنْ كَانَ نَذْرَ تَبَرُّرٍ كَإِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي لَزِمَهُ كُلُّهُ ، وَإِنْ كَانَ لِجَاجًا وَغَضَبًا فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَفِيَ بِذَلِكَ كُلِّهِ أَوْ يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ يَمِينٍ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ .

قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ ، وَسَيَجِيءُ كَلَامُ الزَّرْقَانِيِّ فِيهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مُخْتَصَرًا ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث