حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَابُ لَغْوِ الْيَمِينِ

بَابُ لَغْوِ الْيَمِينِ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الشامِيُّ ، قال : نا حَسَّانُ يَعْنِي : ابْنَ إِبْرَاهِيمَ ، قال : حدثنا إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي : الصَّائِغَ ، عَنْ عَطَاءٍ فِي اللَّغْوِ فِي الْيَمِينِ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : هُوَ كَلَامُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ كَلَّا وَاللَّهِ ، وَبَلَى وَاللَّهِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وكَانَ إِبْرَاهِيمُ الصَّائِغُ رَجُلًا صَالِحًا قَتَلَهُ أَبُو مُسْلِمٍ بِعَرَنْدَسَ ، قَالَ : وَكَانَ إِذَا رَفَعَ الْمِطْرَقَةَ فَسَمِعَ النِّدَاءَ سَيَّبَهَا ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ : رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ مَوْقُوفًا عَلَى عَائِشَةَ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ، كُلُّهُمْ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا . بَابُ لَغْوِ الْيَمِينِ اللَّغْوُ : السَّاقِطُ الَّذِي لَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ كَلَامٍ وَغَيْرِهِ ، وَلَغْوُ الْيَمِينِ : السَّاقِطُ الَّذِي لَا يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْأَيْمَانِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ أَيْ : لَا يُعَاقِبُكُمْ بِلَغْوِ الْيَمِينِ الَّذِي يَحْلِفُهُ أَحَدُكُمْ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لِلْحَلِفِ ، نَحْوَ لَا وَاللَّهِ بَلَى وَاللَّهِ .

( عَنْ عَطَاءٍ ) : هُوَ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ ( هُوَ ) : أَيْ اللَّغْوُ فِي الْيَمِينِ ( كَلَامُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ ) : أَيْ لَمْ يَكُنْ صَادِرًا عَنْ عَقْدِ قَلْبٍ ، وَإِنَّمَا جَرَى بِهِ اللِّسَانُ عَلَى سَبِيلِ الْعَادَةِ ( كَلَا وَاللَّهِ ، وَبَلَى وَاللَّهِ ) : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّغْوَ مِنَ الْأَيْمَانِ مَا لَا يَكُونُ عَنْ قَصْدِ الْحَلِفِ ، وَإِنَّمَا جَرَى عَلَى اللِّسَانِ مِنْ غَيْرِ إِرَادَةِ الْحَلِفِ . وَإِلَى تَفْسِيرِ اللَّغْوِ بِهَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَغَيْرِهِمَا مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى عَائِشَةَ قَالَتْ : قَوْلُهُ تَعَالَى : لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ أُنْزِلَ فِي قَوْلِهِ : لَا وَاللَّهِ ، وَبَلَى وَاللَّهِ ، وَتَفْسِيرُ عَائِشَةَ هَذَا أَقْرَبُ ؛ لِأَنَّهَا شَهِدَتِ التَّنْزِيلَ ، فَهِيَ أَعْلَمُ مِنْ غَيْرِهَا ، وَهِيَ عَارِفَةٌ بِلُغَةِ الْعَرَبِ .

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ لَغْوَ الْيَمِينِ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الشَّيْءِ يَظُنُّ صِدْقَهُ ، فَيَنْكَشِفُ خِلَافَهُ ، وَبِهِ قَالَ رَبِيعَةُ وَمَالِكٌ وَمَكْحُولٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ ، وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ . وَذَهَبَ طَاوُسٌ إِلَى أَنَّهَا الْحَلِفُ وَهُوَ غَضْبَانُ ، وَفِي ذَلِكَ تَفَاسِيرُ أُخَرُ لَا يَقُومُ عَلَيْهَا دَلِيلٌ . وَعَنْ عَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ وَطَاوُسٍ وَالْحَسَنِ وَأَبِي قِلَابَةَ : لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ لُغَةٌ مِنْ لُغَاتِ الْعَرَبِ ، لَا يُرَادُ بِهَا الْيَمِينُ ، وَهِيَ مِنْ صِلَةِ الْكَلَامِ .

كَذَا فِي الْفَتْحِ وَالسُّبُلِ . وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ ، وَصَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقْفَهُ ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ مَوْقُوفًا ( إِبْرَاهِيمُ ) : بْنُ مَيْمُونٍ الْمَرْوَزِيُّ ( الصَّائِغُ ) : بِالْفَارِسِيَّةِ ذركر هُوَ أَحَدُ الثِّقَاتِ ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ( قَتَلَهُ أَبُو مُسْلِمٍ ) : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ الْقَائِمُ بِدَعْوَةِ الْعَبَّاسِيَّةِ . قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ : قَتَلَ فِي دَوْلَتِهِ سِتَّمِائَةِ أَلْفٍ صَبْرًا ، فَقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ أَبُو مُسْلِمٍ خَيْرٌ أَوِ الْحَجَّاجُ ؟ قَالَ : لَا أَقُولُ إِنَّ أَبَا مُسْلِمٍ كَانَ خَيْرًا مِنْ أَحَدٍ ، وَلَكِنَّ الْحَجَّاجَ كَانَ شَرًّا مِنْهُ .

وَقُتِلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ ، وَتُوُفِّيَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ الظَّالِمُ مَقْتُولًا فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ( بِعَرَنْدَسَ ) : بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ ، وَبَعْدَهَا رَاءٌ مُهْمَلَةٌ مَفْتُوحَةٌ ، كَذَا فِي النُّسَخِ . قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الْعَرَنْدَسُ الْأَسَدُ الْعَظِيمُ ، وَالنُّونُ وَالسِّينُ زَائِدَتَانِ انْتَهَى . وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : الْفَرَنْدَسُ بِالْفَاءِ قَبْلَ الرَّاءِ ، وَلَمْ يَظْهَرْ لِي مَعْنَاهُ .

( قَالَ ) أَبُو دَاوُدَ : ( وَكَانَ ) : أَيْ إِبْرَاهِيمُ الصَّائِغُ ( إِذَا رَفَعَ الْمِطْرَقَةَ ) : بِكَسْرِ الْمِيمِ آلَةٌ مِنْ حَدِيدٍ وَنَحْوِهِ يُضْرَبُ بِهَا الْحَدِيدُ وَنَحْوُهُ ( فَسَمِعَ ) : إِبْرَاهِيمُ ( النِّدَاءَ ) : أَيِ الْأَذَانَ لِلصَّلَاةِ ( سَيَّبَهَا ) : أَيْ تَرَكَ إِبْرَاهِيمُ الْمِطْرَقَةَ تَهَيُّؤًا لِلصَّلَاةِ ، وَهَذَا ثَنَاءٌ مِنَ الْمُؤَلِّفِ لِإِبْرَاهِيمَ مِنْ أَنَّ عَمَلَهُ كَانَ لَا يَشْغَلُهُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، بَلْ لَمَّا سَمِعَ الْأَذَانَ تَرَكَ الْعَمَلَ بِالْمِطْرَقَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( عَنْ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا ) : الْحَاصِلُ أَنَّهُ اخْتُلِفَ عَلَى عَطَاءٍ وَعَلَى إِبْرَاهِيمَ فِي رَفْعِهِ وَوَقَفِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث