حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ ، نا ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ يَقُولُ : عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ أَعْظَمَ الذُّنُوبِ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ يَلْقَاهُ بِهَا عَبْدٌ بَعْدَ الْكَبَائِرِ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا أَنْ يَمُوتَ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَدَعُ لَهُ قَضَاءً ( إِنَّ أَعْظَمَ الذُّنُوبِ عِنْدَ اللَّهِ ) قَالَ الْعَلْقَمِيُّ : أَيْ مِنْ أَعْظَمِهَا فَحَذَفَ مِنْ وَهِيَ مُرَادَةٌ ، كَمَا يُقَالُ : أَعْقَلُ النَّاسِ ، وَيُرَادُ أَنَّهُ مِنْ أَعْقَلِهِمْ ( أَنْ يَلْقَاهُ ) خَبَرُ إِنَّ . قَالَ الْمُنَاوِيُّ : أَيْ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ مُتَلَبِّسًا بِهَا مُصِرًّا عَلَيْهَا ، وَهُوَ إِمَّا ظَرْفٌ أَوْ حَالٌ . انْتَهَى . أَيْ فِي حَالِ لُقِيِّهِ بِهَا ، ( بِهَا ) أَيْ بِأَعْظَمِ الذُّنُوبِ ( عَبْدٌ ) فَاعِلُ يَلْقَى ( بَعْدَ الْكَبَائِرِ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا ) بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ أَعْظَمِ الذُّنُوبِ ( أَنْ يَمُوتَ رَجُلٌ ) بَدَلٌ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ ، فَإِنَّ لِقَاءَ الْعَبْدِ رَبَّهُ إِنَّمَا هُوَ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَلِأَنَّكَ إِذَا قُلْتَ : إِنَّ أَعْظَمَ الذُّنُوبِ عِنْدَ اللَّهِ مَوْتُ الرَّجُلِ ( وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ) اسْتَقَامَ ، وَ رَجُلٌ مُظْهَرٌ ، أُقِيمَ مَقَامَ ضَمِيرِ الْعَبْدِ . قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَإِنْ قُلْتَ : قَدْ سَبَقَ أَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ مَبْنَاهَا عَلَى الْمُسَاهَلَةِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ فِي قَوْلِهِ : يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلَّا الدَّيْنُ ، وَهَاهُنَا جَعَلَهُ دُونَ الْكَبَائِرِ ، فَمَا وَجْهُ التَّوْفِيقِ ؟ قُلْتُ : قَدْ وَجَّهْنَاهُ أَنَّهُ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ تَحْذِيرًا وَتَوَقِّيًا عَنِ الدَّيْنِ ، وَهَذَا مُجْرًى عَلَى ظَاهِرِهِ . انْتَهَى ( لَا يَدْعُ لَهُ قَضَاءً ) صِفَةٌ لِدَيْنٍ ، أَيْ : لَا يَتْرُكُ لِذَلِكَ الدَّيْنِ مَالًا يَقْضِي بِهِ . قَالَ الْمُظْهِرُ : فِعْلُ الْكَبَائِرِ عِصْيَانُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَأَخْذُ الدَّيْنِ لَيْسَ بِعِصْيَانٍ بَلِ الِاقْتِرَاضُ وَالْتِزَامُ الدَّيْنِ جَائِزٌ ، وَإِنَّمَا شَدَّدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَتْرُكْ مَا يَقْضِي دَيْنَهُ كَيْلَا تَضِيعَ حُقُوقُ النَّاسِ انْتَهَى . كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . قَالَ الْعُزَيْزِيُّ : هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا قَصَّرَ فِي الْوَفَاءِ أَوِ اسْتَدَانَ لِمَعْصِيَةٍ انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .
المصدر: عون المعبود شرح سنن أبي داود
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/364804
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة