حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الْمَطْلِ

بَابٌ فِي الْمَطْلِ أَيِ التَّسْوِيفِ وَالتَّأْخِيرِ . ( مَطْلُ الْغَنِيِّ ) أَيْ تَأْخِيرُهُ أَدَاءَ الدَّيْنِ مِنْ وَقْتٍ إِلَى وَقْتٍ ( ظُلْمٌ ) فَإِنَّ الْمَطْلَ مَنْعُ أَدَاءِ مَا اسْتَحَقَّ أَدَاؤُهُ ، وَهُوَ حَرَامٌ مِنَ الْمُتَمَكِّنِ ، وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مُتَمَكِّنًا جَازَ لَهُ التَّأْخِيرُ إِلَى الْإِمْكَانِ ، ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ ، ( فَإِذَا أُتْبِعَ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ الْقَطْعِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ ، أَيْ : جُعِلَ تَابِعًا لِلْغَيْرِ بِطَلَبِ الْحَقِّ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إِذَا أُحِيلَ ( أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَيَاءٍ سَاكِنَةٍ فَهَمْزٍ ، أَيْ : غَنِيٍّ . فِي النِّهَايَةِ : الْمَلِيءُ بِالْهَمْزَةِ الثِّقَةُ الْغَنِيُّ ، وَقَدْ أُولِعَ النَّاسُ فِيهِ بِتَرْكِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ ( فَلْيَتْبَعْ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ التَّاءِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ ، أَيْ : فليحتل ، أَيْ : فَلْيَقْبَلِ الْحَوَالَةَ .

قَالَ النَّوَوِيُّ : مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا وَالْجُمْهُورُ أَنَّ الْأَمْرَ لِلنَّدَبِ ، وَقِيلَ : لِلْإِبَاحَةِ ، وَقِيلَ : لِلْوُجُوبِ . انْتَهَى . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي قَوْلِهِ : مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ .

دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ غَنِيًّا لَا يَجِدُ مَا يَقْضِيهِ لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا لَمْ يَجُزْ حَبْسُهُ ؛ لِأَنَّ الْحَبْسَ عُقُوبَةٌ ، وَلَا عُقُوبَةَ عَلَى غَيْرِ الظَّالِمِ . وَقَوْلُهُ : أُتْبِعَ يُرِيدُ إِذَا أُحِيلَ ، وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ : اتُّبِعَ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ ، وَهُوَ غَلَطٌ وَصَوَابُهُ : أُتْبِعَ ، سَاكِنَةَ التَّاءِ عَلَى وَزْنِ أُفْعِلَ . انْتَهَى .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث