حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَابٌ فِي الثَّمْرِ بِالتَّمْرِ

بَابٌ : فِي الثَمْرِ بِالتَّمْرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ : أَيُّهُمَا أَفْضَلُ ؟ قَالَ : الْبَيْضَاءُ ، قال : فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْأَلُ عَنْ شِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . فَنَهَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : رَوَاهُ إسماعيل بْنُ أُمَيَّةَ نَحْوَ مَالِكٍ باب في الثمر بالتمر ( عَنِ الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْبَيْضَاءُ نَوْعٌ مِنَ الْبُرِّ أَبْيَضُ اللَّوْنِ ، وَفِيهِ رَخَاوَةٌ يَكُونُ بِبِلَادِ مِصْرَ . وَالسُّلْتُ : نَوْعٌ غَيْرُ الْبُرِّ وَهُوَ أَدَقُّ حَبًّا مِنْهُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْبَيْضَاءُ هُوَ الرَّطِيبُ مِنَ السُّلْتِ .

وَالْأَوَّلُ أَعْرَفُ ، إِلَّا أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ أَلْيَقُ بِمَعْنَى الْحَدِيثِ ، وَعَلَيْهِ يَتَبَيَّنُ مَوْضِعُ النَّسِيئَةِ مِنَ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ . وَإِذَا كَانَ الرَّطِيبُ مِنْهَا جِنْسًا وَالْيَابِسُ جِنْسًا آخَرَ لَمْ يَصِحِّ النَّسِيئَةُ . انْتَهَى .

وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ : السُّلْتُ ضَرْبٌ مِنَ الشَّعِيرِ أَبْيَضٌ لَا قِشْرَ لَهُ ، وَقِيلَ : هُوَ نَوْعٌ مِنَ الْحِنْطَةِ . وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّ الْبَيْضَاءَ هِيَ الْحِنْطَةُ . انْتَهَى .

( يُسْأَلُ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ ) : قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّهُ : لَيْسَ الْمُرَادُ مِنَ الِاسْتِفْهَامِ اسْتِعْلَامُ الْقَضِيَّةِ ، فَإِنَّهَا جَلِيَّةٌ مُسْتَغْنِيَةٌ عَنِ الِاسْتِكْشَافِ ، بَلِ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ الشَّرْطَ تَحَقُّقُ الْمُمَاثَلَةِ حَالَ الْيُبُوسَةِ ، فَلَا يَكْفِي تَمَاثُلُ الرُّطَبِ وَالتَّمْرِ عَلَى رُطُوبَتِهِ ، وَلَا عَلَى فَرْضِ الْيُبُوسَةِ ؛ لِأَنَّهُ تَخْمِينٌ وَخَرْصٌ لَا تَعَيُّنَ فِيهِ ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ ، وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَجَوَّزَ أَبُو حَنِيفَةَ بَيْعَ الرُّطَبِ وَالتَّمْرِ إِذَا تُسَاوَيَا كَيْلًا ، وَحُمِلَ الْحَدِيثُ عَلَى الْبَيْعِ نَسِيئَةً لِمَا رُوِيَ عَنْ هَذَا الرَّاوِي أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ نَسِيئَةً كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . قُلْتُ : هَذَا الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ عَنْ هَذَا الرَّاوِي هُوَ الْحَدِيثُ الْآتِي فِي الْبَابِ ، وَلَفْظُ نَسِيئَةً فِيهِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ كَمَا يَظْهَرُ لَكَ مِنْ كَلَامِ الْمُنْذِرِيِّ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ ( فَنَهَاهُ ) : أَيِ السَّائِلُ الْمَدْلُولُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ : يَسْأَلُ ( عَنْ ذَلِكَ ) : أَيْ عَنْ شِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ .

وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِسْنَادِهِ إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَقَالَ : زَيْدُ أَبُو عَيَّاشٍ : رَاوِيهِ ضَعِيفٌ ، وَمِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ ، لَا يَجُوزُ أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَوَهَّمَهُ ، وَأَبُو عَيَّاشٍ مَوْلًى لِبَنِي زُهْرَةَ مَعْرُوفٌ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ مالك فِي الْمُوَطَّأِ ، وَهُوَ لَا يَرْوِي عَنْ رَجُلٍ مَتْرُوكَ الْحَدِيثِ بِوَجْهٍ ، وَهَذَا مِنْ شَأْنِ مَالِكٍ وَعَادَتِهُ مَعْلُومٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَقَدْ حَكَى عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ : زَيْدُ أَبُو عَيَّاشٍ مَجْهُولٌ ، وَكَيْفَ يَكُونُ مَجْهُولًا وَقَدْ رَوَى عَنْهُ اثْنَانِ ثِقَتَانِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ ، وَعِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ ، وَهُمَا مِمَّنِ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، وَقَدْ عَرِفَهُ أَئِمَّةُ هَذَا الشَّأْنِ ؛ هَذَا الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدْ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ فِي مُوَطَّئِهِ مَعَ شِدَّةِ تَحَرِّيهِ فِي الرِّجَالِ وَنَقْدِهِ وَتَتَبُّعِهِ لِأَحْوَالِهِمْ ، وَالتِّرْمِذِيُّ قَدْ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ وَصَحَّحَهُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَصَحَّحَ حَدِيثَهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي كِتَابِ الْكُنَى ، وَذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا الْحَافِظُ أَبُو أَحْمَدَ الْكَرَابِيسِيُّ فِي كِتَابِ الْكُنَى ، وَذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا النَّسَائِيُّ فِي كِتَابِ الْكُنَى ، وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا ضَعَّفَهُ ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث