بَاب فِي بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا
بَابٌ : فِي بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ باب في بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ( نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ) : أَيْ يَظْهَرَ حُمْرَتُهَا وَصُفْرَتُهَا ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : مَا صَلَاحُهُ ؟ قَالَ : تَذْهَبُ عَاهَتُهُ ، كَذَا فِي النَّيْلِ . وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : وَبُدُوُّ الصَّلَاحِ فِي كُلِّ شَيْءٍ هُوَ صَيْرُورَتُهُ إِلَى الصِّفَةِ الَّتِي يُطْلَبُ فِيهَا غَالِبًا ، وَمُقْتَضَاهُ جَوَازُهُ وَصِحَّتُهُ بَعْدَ بُدُوِّهُ ، وَلَوْ بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ بِأَنْ يُطْلِقَ أَوْ يَشْتَرِطَ إِبْقَاءَهُ أَوْ قَطْعَهُ ، وَالْمَعْنَى الْفَارِقُ بَيْنَهُمَا أَمْنُ الْعَاهَةِ بَعْدَهُ غَالِبًا ، وَقَبْلَهُ تُسْرِعُ إِلَيْهِ لِضَعْفِهِ ( نَهَى الْبَائِعَ ) : أَيْ لِئَلَّا يَأْكُلَ مَالَ أَخِيهِ بِالْبَاطِلِ ( وَالْمُشْتَرِي ) : أَيْ لِئَلَّا يَضِيعَ مَالُهُ . وَإِلَى الْفَرْقِ بَيْنَ مَا قَبْلَ ظُهُورِ الصَّلَاحِ وَبَعْدَهُ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ .
وَصَحَّحَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ الْبَيْعَ حَالَةَ الْإِطْلَاقِ قَبْلَ بدو الصلاح وبعده ، وأبطله بشرط الإبقاء قبله وبعده كذا صرح به أهل مَذْهَبِهِ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ عَنْهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ . وَبُدُوُّ الصَّلَاحِ فِي شَجَرَةٍ وَلَوْ فِي حَبَّةٍ وَاحِدَةٍ يَسْتَتْبِعُ الْكُلَّ إِذَا اتَّحَدَ الْبُسْتَانُ وَالْعَقْدُ وَالْجِنْسُ ، فَيَتْبَعُ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ مَا بَدَا صَلَاحُهُ إِذَا اتَّحَدَ فِيهِمَا الثَّلَاثَةُ وَاكْتُفِيَ بِبُدُوِّ صَلَاحِ بَعْضِهِ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى امْتَنَّ عَلَيْنَا ، فَجَعَلَ الثِّمَارَ لَا تَطِيبُ دَفْعَةً وَاحِدَةً إِطَالَةً لِزَمَنِ التَّفَكُّهِ ، فَلَوِ اعْتَبَرْنَا فِي الْبَيْعِ طِيبَ الْجَمِيعِ ، لَأَدَّى إِلَى أَنْ لَا يُبَاعَ شَيْءٌ قَبْلَ كَمَالِ صَلَاحِهِ أَوْ تُبَاعُ الْحَبَّةُ بَعْدَ الْحَبَّةِ ، وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا حَرَجٌ لَا يَخْفَى . وَيَجُوزُ الْبَيْعُ قَبْلَ الصَّلَاحِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ إِذَا كَانَ الْمَقْطُوعُ مُنْتَفَعًا بِهِ ، كَالْحِصْرِمِ إِجْمَاعًا - ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .