حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، نا عَنْبَسَةُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا الزِّنَادِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ ؟ وَمَا ذُكِرَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : كَانَ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ الثِّمَارَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ، فَإِذَا جَدَّ النَّاسُ ، وَحَضَرَ تَقَاضِيهِمْ ، قَالَ الْمُبْتَاعُ : قَدْ أَصَابَ الثَّمَرَ الدُّمَانُ ، وَأَصَابَهُ قُشَامٌ ، وَأَصَابَهُ مُرَاضٌ عَاهَاتٌ يَحْتَجُّونَ بِهَا ، فَلَمَّا كَثُرَتْ خُصُومَتُهُمْ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَالْمَشُورَةِ يُشِيرُ بِهَا : فَإِمَّا لَا ، فَلَا تَبتَاَعُوا الثَّمَرَةَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُه لِكَثْرَةِ خُصُومَتِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ ( وَمَا ذُكِرَ فِي ذَلِكَ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى بَيْعِ الثَّمَرِ ( كَانَ النَّاسُ ) : أَيْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَإِذَا جَدَّ النَّاسُ ) : بِالْجِيمِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ : أَيْ قَطَعُوا الثِّمَارَ . قَالَ فِي الصِّحَاحِ : جَدَّ النَّخْلَ يَجُدُّهُ : أَيْ صَرَمَهُ ، وَأَجَدَّ النَّخْلَ حَانَ لَهُ أَنْ يُجَدَّ ، وَهَذَا زَمَنُ الْجِدَادِ ، وَالْجَدَادِ مِثْلَ الصِّرَمِ وَالصَّرَامِ . وَقَالَ فِي بَابِ الْمِيمِ : صَرَمْتَ الشَّيْءَ صَرْمًا إِذَا قَطَعْتَهُ ، وَصَرَمَ النَّخْلَ : أَيْ جَدَّهُ ، وَأَصْرَمَ النَّخْلُ حَانَ أَنْ يُصْرَمَ انْتَهَى .

( وَحَضَرَ تَقَاضِيهِمْ ) : بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ : أَيْ طَلَبَهُمْ ( قَالَ الْمُبْتَاعُ ) : أَيِ الْمُشْتَرِي ( قَدْ أَصَابَ الثَّمَرَ ) : بِالْمُثَلَّثَةِ ( الدُّمَانُ ) : بِضَمِّ الدَّالِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ النُّونُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ الدَّالِ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَكَانَ الضَّمُّ أَشْبَهَ ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنَ الْأَدْوَاءِ وَالْعَاهَاتِ فَهُوَ بِالضَّمِّ كَالسُّعَالِ وَالزُّكَامِ . وَفَسَّرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ بِأَنَّهُ فَسَادُ الطَّلْعِ وَتَعَفُّنِهِ وَسَوَادِهِ .

وَقَالَ الْقَزَّازُ : فَسَادُ النَّخْلِ قَبْلَ إِدْرَاكِهِ وَإِنَّمَا يَقَعُ ذَلِكَ فِي الطَّلْعِ يَخْرُجُ قَلْبُ النَّخْلَةِ أَسْوَدَ مَعْفُونًا ، ( وَأَصَابَهُ قُشَامٌ ) : بِضَمِّ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ؛ أَيِ انْتَفَضَ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ مَا عَلَيْهِ بُسْرًا قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ . وَفِي الْقَامُوسِ : قُشَامٌ كَغُرَابٍ أَنْ يَنْتَفِضَ النَّخْلُ قَبْلَ اسْتِوَاءِ بُسْرِهِ ، ( وَأَصَابَهُ مُرَاضٌ ) : قَالَ فِي الْمَجْمَعِ : هُوَ بِالضَّمِّ دَاءٌ يَقَعُ فِي الثَّمَرَةِ فَتَهْلَكُ ، وَأَمْرَضَ إِذَا وَقَعَ فِي مَالِهِ الْعَاهَةُ ( عَاهَاتٌ ) : أَيْ هَذِهِ الْأُمُورُ الثَّلَاثَةُ آفَاتٌ تُصِيبُ الثَّمَرَ ، ( يَحْتَجُّونَ بِهَا ) : قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ كَالْكِرْمَانِيِّ : جَمَعَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ جِنْسِ الْمُبْتَاعِ الَّذِي هُوَ مُفَسِّرُهُ ، وَقَالَ الْعَيْنِيُّ : فِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى ، وَإِنَّمَا جَمَعَهُ بِاعْتِبَارِ الْمُبْتَاعِ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ الْخُصُومَاتِ بِقَرِينَةِ يَبْتَاعُونَ ( كَالْمَشُورَةِ ) : بِضَمِّ مُعْجَمَةٍ وَسُكُونِ وَاوٍ ، وَبِسُكُونِ مُعْجَمَةٍ وَفَتْحِ وَاوٍ لُغَتَانِ قَالَهُ فِي الْمَجْمَعِ . وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْمَشُورَةُ مُفْعِلَةٌ لَا مَفْعُولَةٌ .

قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : وَالْمُرَادُ بِهَذِهِ الْمَشُورَةِ أَنْ لَا يَشْتَرُوا شَيْئًا حَتَّى يَتَكَامَلَ صَلَاحُ جَمِيعِ هَذِهِ الثَّمَرَةِ ؛ لِئَلَّا تَقَعَ الْمُنَازَعَةُ انْتَهَى . ( فَإِمَّا لَا ) : بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، وَأَصْلُهُ فَإِنْ لَا تَتْرُكُوا هَذِهِ الْمُبَايَعَةَ ، فَزِيدَتْ مَا لِلتَّوْكِيدِ وَأُدْغِمَتِ النُّونُ فِي الْمِيمِ وَحُذِفَ الْفِعْلُ . وَقَالَ الْجَوَالِيقِيُّ : الْعَوَامُ يَفْتَحُونَ الْأَلِفَ وَالصَّوَابُ كَسْرُهَا ، وَأَصْلُهُ أَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ الْأَمْرُ فَافْعَلْ هَذَا ، وَمَا زَائِدَةٌ .

وَعَنْ سِيبَوَيْهِ : افْعَلْ هَذَا إِنْ كُنْتَ لَا تَفْعَلْ غَيْرَهُ ، لَكِنَّهُمْ حَذَفُوا لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِمْ إِيَّاهُ . وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : دَخَلَتْ مَا صِلَةً كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَاكْتَفَى بِلَا مِنَ الْفِعْلِ كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ : مَنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ ، وَمَنْ لَا ؛ يَعْنِي وَمَنْ لَا يُسَلِّمْ عَلَيْكَ فَلَا تُسَلِّمْ عَلَيْهِ ، فَاكْتَفَى بِلَا مِنَ الْفِعْلِ . قَالَهُ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث