حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ ، أنا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنِي أَبُو حُصَيْنٍ ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مَعَهُ بِدِينَارٍ يَشْتَرِي لَهُ أُضْحِيَّةً ، فَاشْتَرَاهَا بِدِينَارٍ وَبَاعَهَا بِدِينَارَيْنِ ، فَرَجَعَ فَاشْتَرَى لَهُ أُضْحِيَّةً بِدِينَارٍ ، وَجَاءَ بِدِينَارٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَصَدَّقَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَدَعَا لَهُ أَنْ يُبَارَكَ لَهُ فِي تِجَارَتِهِ ( فَتَصَدَّقَ بِهِ ) : أَيْ بِالدِّينَارِ . جَعَلَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذَا أَصْلًا فَقَالُوا : مَنْ وَصَلَ إِلَيْهِ مَالٌ مِنْ شُبْهَةٍ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ لَهُ مُسْتَحِقًّا فَإِنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِهِ . وَوَجْهُ الشَّبَهِ هَاهُنَا أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لِعُرْوَةَ وَلَا لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ فِي بَيْعِ الْأُضْحِيَةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ عَنْهُ لِلْقُرْبَةِ لِلَّهِ تَعَالَى فِي الْأُضْحِيَةِ ، فَكَرِهَ أَكْلَ ثَمَنِهَا . قَالَهُ فِي النَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا يَحْتَجُّ بِهِ أَصْحَابُ الرَّأْيِ ؛ لِأَنَّهُمْ يُجِيزُونَ بَيْعَ مَالِ زَيْدٍ مِنْ عَمْرٍو بِغَيْرِ إِذْنٍ مِنْهُ أَوْ تَوْكِيلٍ بِهِ ، وَيَتَوَقَّفُ الْبَيْعُ عَلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ ، فَإِذَا أَجَازَهُ صَحَّ ، إِلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يُجِيزُوا الشِّرَاءَ لَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَأَجَازَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ الشِّرَاءَ وَالْبَيْعَ مَعًا . وَكَانَ الشَّافِعِيُّ لَا يُجِيزُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَلَا يُدْرَى هَلْ يُجِيزُهُ أَمْ لَا ، وَكَذَلِكَ لَا يُجِيزُ النِّكَاحَ الْمَوْقُوفَ عَلَى رِضَى الْمَنْكُوحَةِ أَوْ إِجَازَةِ الْوَلِيِّ ، غَيْرَ أَنَّ الْخَبَرَيْنِ مَعًا غَيْرُ مُتَّصِلَيْنِ ؛ لِأَنَّ فِي أَحَدِهِمَا وَهُوَ خَبَرُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَجُلًا مَجْهُولًا لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ ، وَفِي خَبَرِ عُرْوَةَ أَنَّ الْحَيَّ حَدَّثُوهُ ، وَمَا كَانَ هَذَا سَبِيلُهُ مِنَ الرِّوَايَةِ لَمْ تَقُمْ بِهِ الْحُجَّةُ . وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ مَنْ لَمْ يُجِزِ الْبَيْعَ الْمَوْقُوفَ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى أَنَّ وَكَالَتَهُ وَكَالَةُ تَفْوِيضٍ وَإِطْلَاقٍ ، وَإِذَا كَانَتِ الْوَكَالَةُ مُطْلَقَةً فَقَدْ حَصَلَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ عَنْ إِذْنٍ انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِي إِسْنَادِهِ مَجْهُولٌ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَقَالَ : وَلَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ عِنْدِي مِنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ . هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَحَكَى الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ حَدِيثَ الْبَارِقِيِّ لَيْسَ بِثَابِتٍ عِنْدَهُ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ : وَإِنَّمَا ضَعَّفَ حَدِيثَ الْبَارِقِيِّ ؛ لِأَنَّ شَبِيبَ بْنَ غَرْقَدَةَ رَوَاهُ عَنِ الْحَيِّ وَهُمْ غَيْرُ مَعْرُوفِينَ ، وَحَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ إِنَّمَا رَوَاهُ شَيْخٌ غَيْرُ مُسَمًى ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : الْحَيُّ الَّذِينَ أَخْبَرُوا شَبِيبَ بْنَ غَرْقَدَةَ عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ لَا نَعْرِفُهُمْ ، وَالشَّيْخُ الَّذِي أَخْبَرَ أَبَا حُصَيْنٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ لَا نَعْرِفُهُ ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ شَرْطِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فِي قَبُولِ الْأَخْبَارِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ الْخَبَرَيْنِ مَعًا غَيْرُ مُتَّصِلَيْنِ ؛ لِأَنَّ فِي أَحَدِهِمَا وَهُوَ خَبَرُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَجُلًا مَجْهُولًا لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ ، وَفِي خَبَرِ عُرْوَةَ أَنَّ الْحَيَّ حَدَّثُوهُ ، وَمَا كَانَ هَذَا سَبِيلُهُ مِنَ الرِّوَايَةِ لَمْ تَقُمْ بِهِ الْحُجَّةُ . هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . فَأَمَّا تَخْرِيجُهُ لَهُ فِي صَدْرِ حَدِيثِ : الْخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الْخَيْلِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ عَلَى التَّمَامِ ، فَحَدَّثَ بِهِ كَمَا سَمِعَهُ ، وَذَكَرَ فِيهِ إِنْكَارَ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ بِسَمَاعِهِ مِنْ عُرْوَةَ حَدِيثَ شِرَاءِ الشَّاةِ ، وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنَ الْحَيِّ عَنْ عُرْوَةَ ، وَإِنَّمَا سَمِعَ مِنْ عُرْوَةَ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الْخَيْلِ ، وَيُشْبِهُ أَنَّ الْحَدِيثَ فِي الشِّرَاءِ لَوْ كَانَ عَلَى شَرْطِهِ لَأَخْرَجَهُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ وَكِتَابِ الْوَكَالَةِ ، كَمَا جَرَتْ عَادَتُهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يَشْتَمِلُ عَلَى أَحْكَامٍ أَنْ يَذْكُرَهُ فِي الْأَبْوَابِ الَّتِي تَصْلُحُ لَهُ ، وَلَمْ يُخَرِّجْهُ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَذَكَرَ بَعْدَهُ حَدِيثَ الْخَيْلِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَنْسِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ حَدِيثُ الْخَيْلِ فَقَطْ ؛ إِذْ هُوَ عَلَى شَرْطِهِ . وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ حَدِيثَ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ عَنْ عُرْوَةَ مُقْتَصِرًا عَلَى ذِكْرِ الْخَيْلِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ حَدِيثَ الشَّاةِ . وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَ شِرَاءِ الشَّاةِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي لَبِيدٍ لِمَازَةَ بْنِ زَبَّارٍ عَنْ عُرْوَةَ ، وَهُوَ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ حَسَنٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .
المصدر: عون المعبود شرح سنن أبي داود
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/364866
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة