بَاب فِي الشَّرِكَةِ عَلَى غَيْرِ رَأْسِ مَالٍ
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ مُعَاذٍ ، نا يَحْيَى ، نا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إسحاق ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : اشْتَرَكْتُ أَنَا وَعَمَّارٌ وَسَعْدٌ فِيمَا نُصِيبُ يَوْمَ بَدْرٍ ، قَالَ : فَجَاءَ سَعْدٌ بِأَسِيرَيْنِ ، وَلَمْ أَجِئْ أَنَا وَعَمَّارٌ بِشَيْءٍ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ) : هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( اشْتَرَكْتُ أَنَا وَعَمَّارُ وَسَعْدٌ إِلَخَ ) : اسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جِوَازِ شَرِكَةِ الْأَبَدَانِ وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِكَ الْعَامِلَانِ فِيمَا يَعْمَلَانِهِ ، فَيُوَكِّلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ أَنْ يَتَقَبَّلَ وَيَعْمَلَ عَنْهُ فِي قَدْرٍ مَعْلُومٍ مِمَّا اسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ ، وَيُعَيِّنَانِ الصَّنْعَةَ ، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى صِحَّتِهَا مَالِكٌ بِشَرْطِ اتِّحَادِ الصَّنْعَةِ . وَإِلَى صِحَّتِهَا ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : شَرِكَةُ الْأَبْدَانِ كُلُّهَا بَاطِلَةٌ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَمَيِّزٌ بِبَدَنِهِ وَمَنَافِعِهِ فَيَخْتَصُّ بِفَوَائِدِهِ ، وَهَذَا كَمَا لَوِ اشْتَرَكَا فِي مَاشِيَتِهِمَا وَهِيَ مُتَمَيِّزَةٌ ؛ لِيَكُونَ الدَّرُّ وَالنَّسْلُ بَيْنَهُمَا فَلَا يَصِحُّ . وَأَجَابَتِ الشَّافِعِيَّةُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّ غَنَائِمَ بَدْرٍ كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَدْفَعُهَا لِمَنْ يَشَاءُ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ قَالَ : إِنَّ الْوَكَالَةَ فِي الْمُبَاحَاتِ لَا تَصِحُّ .
كَذَا فِي النَّيْلِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ . وَأَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ .