حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الْمُزَارَعَةِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، نا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : مَا كُنَّا نَرَى بِالْمُزَارَعَةِ بَأْسًا حَتَّى سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهَا ، فَذَكَرْتُهُ لِطَاوُسٍ فَقَالَ : قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا ، وَلَكِنْ قَالَ : ليَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَرْضَهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا خَرَاجًا مَعْلُومًا ( فَذَكَرْتُهُ ) : أَيْ مَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ( فَقَالَ ) : أَيْ طَاوُسٌ ( لَمْ يَنْهَ عَنْهَا ) : أَيْ عَنِ الْمُزَارَعَةِ ( لِيَمْنَحَ ) : بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالنُّونِ : أَيْ لِيَجْعَلَهَا مَنِيحَةً أَيْ عَارِيَةً ( خَرَاجًا مَعْلُومًا ) : أَيْ أُجْرَةً مَعْلُومَةً ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : خَبَرُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ خَبَرٌ مُجْمَلٌ ، تُفَسِّرُهُ الْأَخْبَارُ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ نَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، وَعَنْ غَيْرِهِ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى ، وَقَدْ عَقَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْمَعْنَى مِنَ الْخَبَرِ ، وَأَنْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ تَحْرِيمُ الْمُزَارَعَةِ بِشَطْرِ مَا تُخْرِجُهُ الْأَرْضُ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يتِمّانَحو أَرْضهم ، وَأَنَّ يُرْفِقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . وَقَدْ ذَكَرَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ النَّوْعَ الَّذِي حَرُمَ مِنْهَا ، وَالْعِلَّةَ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا نَهَى عَنْهَا ، وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي هَذَا الْبَابِ . قُلْتُ : أَرَادَ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ رِوَايَةَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ الْآتِيَةَ فِي الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرحمن ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْهُ .

قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ ذَكَرَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ الْعِلَّةَ ، وَالسَّبَبَ الَّذِي خَرَجَ عَلَيْهِ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ ، وَبَيْنَ الصِّفَةَ الَّتِي وَقَعَ عَلَيْهَا النَّهْيُ ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي هَذَا الْبَابِ . قُلْتُ : أَرَادَ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ الرِّوَايَةَ التَّالِيَةَ مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَضَعَّفَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدِيثَ رَافِعٍ ، وَقَالَ : هُوَ كَثِيرُ الْأَلْوَانِ يُرِيدُ اضْطِرَابَ هَذَا الْحَدِيثِ وَاخْتِلَافَ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ ، فَمَرَّةً يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَرَّةً يَقُولُ : حَدَّثَنِي عُمُومَتِي عَنْهُ ، وَجَوَّزَ أَحْمَدُ الْمُزَارَعَةَ ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى الْيَهُودَ أَرْضَ خَيْبَرَ مُزَارَعَةً وَنَخْلَهَا مُسَاقَاةً ، وَأَجَازَهَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَيَعْقُوبُ وَمُحَمَّدٌ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ سِيرِينَ وَالزُّهْرِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَأَبْطَلَهَا أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ .

قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَإِنَّمَا صَارَ هَؤُلَاءِ إِلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، وَلَمْ يَقِفُوا عَلَى عِلَّتِهِ كَمَا وَقَفَ عَلَيْهَا أَحْمَدُ ، فَالْمُزَارَعَةُ عَلَى النِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ ، وَعَلَى مَا تَرَاضَا بِهِ الشَّرِيكَانِ جَائِزَةٌ إِذَا كَانَتِ الْحِصَصُ مَعْلُومَةٌ ، وَالشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ مَعْدُومَةٌ ، وَهِيَ عَمَلُ الْمُسْلِمِينَ فِي بُلْدَانِ الْإِسْلَامِ ، وَأَقْطَارِ الْأَرْضِ شَرْقِهَا وَغَرْبِهَا . وَقَدْ أَنْعَمَ بَيَانَ هَذَا الْبَابِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ وَجَوَّدَهُ ، وَصَنَّفَ فِي الْمُزَارَعَةِ مَسْأَلَةً ذَكَرَ فِيهَا عِلَلَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي وَرَدَتْ فِيهَا . انْتَهَى كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث