حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الْخَرْصِ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَلَفٍ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ : لما أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ خَيْبَرَ ، فَأَقَرَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا كَانُوا ، وَجَعَلَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ ، فَبَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَخَرَصَهَا عَلَيْهِمْ ( لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ ) : أَيْ رَدَّ ، وَالْفَيْءُ مَا حَصَلَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ مِنْ غَيْرِ حَرْبٍ وَلَا جِهَادٍ ، وَأَصْلُهُ الرُّجُوعُ ( فَأَقَرَّهُمْ ) : أَيْ أَهْلَ خَيْبَرَ : أَيْ أَثْبَتَهُمْ ( وَجَعَلَهَا ) : أَيْ خَيْبَرَ ( بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ ) : أَيْ عَلَى التَّنَاصُفِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ ، ( فَخَرَصَهَا عَلَيْهِمْ ) : قَالَ الزَّرْقَانِيُّ : أَيْ لِيَتَمَيَّزَ حَقِّ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِهَا لِاخْتِلَافِ الْمُصَرِّفِينَ ، أَوْ لِلْقِسْمَةِ لِاخْتِلَافِ الْحَاجَةِ كَمَا مَرَّ . وَفِيهِ جَوَازُ التَّخْرِيصِ لِذَلِكَ ، وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُ ، وَلَمْ يُجِزْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ بِحَالٍ . وَفِيهِ جَوَازُ الْمُسَاقَاةِ ، وَمَنَعَهَا أَبُو حَنِيفَةَ ، مُسْتَدِلًّا بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ ، وَالْأُجْرَةُ هُنَا فِيهَا غَرَرٌ ؛ إِذْ لَا يُدْرَى هَلْ تَسْلَمُ الثَّمَرَةُ أَمْ لَا ، وَعَلَى سَلَامَتِهَا لَا يُدْرَى كَيْفَ تَكُونُ ، وَمَا مِقْدَارُهَا .

وَأُجِيبَ بِأَنَّ حَدِيثَ الْجَوَازِ خَاصٌّ ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْغَرَرِ عَامٌّ ، وَالْخَاصُّ يُقَدَّمُ عَلَى الْعَامِّ ، وَقَالَ : إِنَّ الْخَبَرَ إِذَا وَرَدَ عَلَى خِلَافِ الْقَوَاعِدِ رُدَّ إِلَيْهَا ، وَحَدِيثُ الْجَوَازِ عَلَى خِلَافِ ثَلَاثِ قَوَاعِدَ ؛ بَيْعِ الْغَرَرِ ، وَالْإِجَارَةِ بِمَجْهُولٍ ، وَبَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا ، وَالْكُلُّ حَرَامٌ إِجْمَاعًا . وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْخَبَرَ إِنَّمَا يَجِبُ رَدُّهُ إِلَى الْقَوَاعِدِ إِذَا لَمْ يُعْمَلْ بِهِ ، أَمَّا إِذَا عُمِلَ بِهِ قَطَعْنَا بِإِرَادَةِ مَعْنَاهُ فَيُعْتَقَدُ ، وَلَا يَلْزَمُ الشَّارِعَ إِذَا شَرَعَ حُكْمًا أَنْ يَشْرَعَهُ مِثْلَ غَيْرِهِ ، بَلْ لَهُ أَنْ يَشْرَعَ مَا لَهُ نَظِيرٌ وَمَا لَا نَظِيرَ لَهُ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ تِلْكَ الْأُصُولِ لِلضَّرُورَةِ ؛ إِذْ لَا يَقْدِرُ كُلُّ أَحَدٍ عَلَى الْقِيَامِ بِشَجَرِهِ وَلَا زَرْعِهِ . وَقَالَ مَالِكٌ : السُّنَّةُ فِي الْمُسَاقَاةِ أَنَّهَا تَكُونُ فِي أَصْلِ كُلِّ نَخْلٍ أَوْ كَرْمٍ أَوْ زَيْتُونٍ أَوْ رُمَّانٍ ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأُصُولِ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ ، عَلَى أَنَّ لِرَبِّ الْمَالِ نِصْفَ الثَّمَرِ أَوْ ثُلُثَهُ أَوْ رُبُعَهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ ، وَالْمُسَاقَاةُ أَيْضًا تَجُوزُ فِي الزَّرْعِ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَقَلَّ ، فَعَجَزَ صَاحِبُهُ عَنْ سَقْيِهِ وَعَمَلِهِ وَعِلَاجِهِ فَالْمُسَاقَاةُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا جَائِزٌ .

انْتَهَى كَلَامُ مَالِكٍ . وَمَنَعَهَا الشَّافِعِيُّ إِلَّا فِي النَّخْلِ وَالْكَرْمِ ؛ لِأَنَّ ثَمَرَهُمَا بَائِنٌ مِنْ شَجَرِهِ يُحِيطُ النَّظَرُ بِهِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَهَذَا لَيْسَ بِبَيِّنٍ ؛ لِأَنَّ الْكُمَّثْرَى وَالتِّينَ وَالرُّمَّانَ وَالْأُتْرُجَّ وَشِبْهَ ذَلِكَ يُحِيطُ النَّظَرُ بِهَا ، وَإِنَّمَا الْعِلَّةُ لَهُ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ إِنَّمَا تَجُوزُ فِيمَا يُخْرَصُ ، وَالْخَرْصُ لَا يَجُوزُ إِلَّا فِيمَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ فَأَخْرَجَتْهُ عَنِ الْمُزَابَنَةِ كَمَا أَخْرَجَتِ الْعَرَايَا عَنْهَا النَّخْلَ وَالْعِنَبَ خَاصَّةً . انْتَهَى كَلَامُهُ .

وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث