بَاب فِي عَسْبِ الْفَحْلِ
حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ ، نا إسماعيل ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ ( عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ ) : أَيْ عَنْ كِرَاءِ ضِرَابِهِ وَأُجْرَةِ مَائِهِ ، نَهَى عَنْهُ لِلْغَرَرِ ؛ لِأَنَّ الْفَحْلَ قَدْ يَضْرِبُ وَقَدْ لَا يَضْرِبُ وَقَدْ لَا يُلَقِّحُ الْأُنْثَى ، وَبِهِ ذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إِلَى تَحْرِيمِهِ . وَأَمَّا الْإِعَارَةُ فَمَنْدُوبٌ ، ثُمَّ لَوْ أَكْرَمَهُ الْمُسْتَعِيرُ بِشَيْءٍ جَازَ قَبُولُ كَرَامَتِهِ . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : وَلَمْ يَنْهَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَإِنَّمَا أَرَادَ النَّهْيَ عَنِ الْكِرَاءِ الَّذِي يُؤْخَذُ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ إِعَارَةَ الْفَحْلِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ وَمِنْ حَقِّهَا إِطْرَاقُ فَحْلِهَا ، وَوَجْهُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ كِرَاءِ عَسْبِ الْفَحْلِ فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْكَلَامِ ، وَقِيلَ : يُقَالُ لِكِرَاءِ الْفَحْلِ : عَسْبٌ ، وَعَسَبَ الْفَحْلَ يَعْسِبُهُ : أَيْ أَكْرَاهُ وَعَسَبْتُ الرَّجُلَ إِذَا أَعْطَيْتُهُ كِرَاءَ ضِرَابِ فَحْلِهِ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى حَذْفِ مُضَافٍ ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِلْجَهَالَةِ الَّتِي فِيهِ ، وَلَا بُدَّ فِي الْإِجَارَةِ مِنْ تَعْيِينِ الْعَمَلِ وَمَعْرِفَةِ مِقْدَارِهِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ .