بَاب فِي الْعَبْدِ يُبَاعُ وَلَهُ مَالٌ
بَابٌ : فِي الْعَبْدِ يُبَاعُ وَلَهُ مَالٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، نا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ ، وَمَنْ بَاعَ نَخْلًا مُؤَبَّرًا فَالثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ بَاب فِي الْعَبْدِ يُبَاعُ وَلَهُ مَالٌ ( مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ ) : قَالَ النَّوَوِيُّ : فِيهِ دَلَالَةٌ لِمَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ الْقَدِيمُ : إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ مَالًا مَلَكَهُ ، لَكِنَّهُ إِذَا بَاعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ مَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُشْتَرِي لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ وَأَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ شَيْئًا أَصْلًا وَتَأَوَّلَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ الْعَبْدِ شَيْءٌ مِنْ مَالِ السَّيِّدِ ، فَأُضِيفَ ذَلِكَ الْمَالُ إِلَى الْعَبْدِ لِلِاخْتِصَاصِ وَالِانْتِفَاعِ لَا لِلْمِلْكِ ، كَمَا يُقَالُ : جَلَّ الدَّابَّةَ وَسَرَّجَ الْفَرَسَ ، وَإِلَّا فَإِذَا بَاعَ سَيِّدٌ الْعَبْدَ فَذَلِكَ الْمَالُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ فَيَصِحُّ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ بَاعَ شَيْئَيْنِ الْعَبْدَ وَالْمَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ وَذَلِكَ جَائِزٌ . قَالَا : وَيُشْتَرَطُ الِاحْتِرَازُ مِنَ الرِّبَا انْتَهَى .
( إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ ) : أَيِ الْمُشْتَرِي ( وَمَنْ بَاعَ نَخْلًا مُؤَبَّرًا إِلَخْ ) : مِنَ التَّأْبِيرِ وَهُوَ التَّشْقِيقُ وَالتَّلْقِيحُ ، وَمَعْنَاهُ شَقُّ طَلْعِ النَّخْلَةِ الْأُنْثَى لِيُذَرَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ طَلْعِ النَّخْلَةِ الذَّكَرِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ بَاعَ نَخْلًا وَعَلَيْهَا ثَمَرَةٌ مُؤَبَّرَةٌ لَمْ تَدْخُلِ الثَّمَرَةُ فِي الْبَيْعِ بَلْ تَسْتَمِرُّ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ ، وَيَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَتَكُونُ لِلْمُشْتَرِي ، وَبِذَلِكَ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ ، وَخَالَفَهُمُ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَا : تَكُونُ لِلْبَائِعِ قَبْلَ التَّأْبِيرِ وَبَعْدَهُ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا ، وَكِلَا الْإِطْلَاقَيْنِ مُخَالِفٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يَقَعْ شَرْطٌ مِنَ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ وَلَا مِنَ الْبَائِعِ بِأَنَّهُ اسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ الثَّمَرَةَ ، فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ كَانَتِ الثَّمَرَةُ لِلشَّارِطِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مُؤَبَّرَةً أَوْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .